عين على العدو

بين قرقعة قراقع.. وتطير الطيراوي.. هذا هو الحال ؟؟؟

عجيب أمر الحالة التي وصلت لها حركة فتح … يوماً بعد يوم تثبت أنها منطلقة كالسهم نحو السقوط والانهيار، هذا ليس من قبيل المبالغة أو التجني، بل هو من قبيل الواقع المشاهد، فمن ينظر بعين غير عوراء أو مستعورة يجد هذه الحالة ماثلة واضحة جلية أمامه و ما عليه إلا أن يقرأ الفاتحة ـ إن كان هذا جائزاً شرعاً طبعاً ـ على حالة مضت و انتهت و تُودع منها …


 


فالسيد عيسى قراقع، شخصية معروفة في حركة فتح و هي بين مد وجزر عندهم، قد تعرض في السابق لاعتداء جسدي مباشر بسبب متاهات داخلية هم في الأصل منغمسون بها دائماً، وبعدها قد سكت قراقع فترة من الوقت لا بأس بها ..أما و أنه قد أتى الآن بنقطة نظام غير معهودة عندهم، فقد تجدد ضده الغضب الفتحاوي الأهوج الذي لا يقبل نقداً أو تصحيحاً أو رأياً أو اضافةً ..هو لا يعرف إلا منطق الصبية و الغباء و طمس العقول بـ ( علّي الكوفية و لولح فيها … ) فهذا هتاف، عليه اجماع عند الكبير و الصغير وعند الصالح والطالح في حركة فتح، لأنهم جميعاً يخضعون أمامه لسيرة الإنسان الأول الذي كان يفتش عن دين يلجأ إليه ليستمد منه القوة النفسية و يعبئ الفراغ الروحي الذي يعاني منه كل فاقد … أما أن يشذ أحدهم عن هذه القاعده، فهذا غير مسموحٍ به، و غير مقبول و لا يمكن أن يُغفر لصاحبه، و الدليل على صحة هذا الوصف هو ما جعل ماسك الرضاعة في حركة فتح كـ ( فهمي الزعارير ) يدّعي أن سيداً و أباً لهم ومؤسساً كـ ( هاني الحسن ) لا يمثل وجهة نظر الحركة، و ذلك بعد أن صرح الأخير و انتقد تساوق حركة فتح مع خطة دايتون على شاشة الجزيرة … فما بالكم بإنسان كالسيد قراقع، في أي ركن سيقف حمايةً لنفسه أمام هذا الثور الهائج؟؟! …


 


ثم إن السيد قراقع، لم يأتِ بقرقعة جديدة، فكل كائن حي على أرض فلسطين يفهم المعادلة، و يعلم أن السيد قراقع قد بالغ الوصف عندما ادّعى أن الأجهزة الأمنية في الضفة كالأرانب، إذ إن كل كائن حي يتمتع بصفة غريزية وفطرية تجعله يدافع عن نفسه عندما يدهمه الخطر، و من ضمن هذا المجموع الأرانب .. لكن الأجهزة الأمنية في الضفة والتي يروضها دايتون، تسجل حالة نادرة بقفزها عن تلك الغرائز التي وهبها الله للخلق أجمعين؟؟ …


 


لقد تصدّر عمالقة الكتاب والمستفيدين والمستأجرين في حركة فتح الدفاع والهجوم الكاسح الماحق ضد قراقع فجعلوه يبلع الحصى التي قذفها من فمه سريعاً، و هو بطبيعة الحال لن يقوى على غير ذلك … لكن اللافت من بين أولئك، كان تقدم أحد أهم القادة الأمنيين من أركان سلطة دايتون اللواء ( أبو إيمان )، ليثبت للقوم أنه لازال باستطاعته الكتابة بالعربية داحضاً كل ما يُرَوج أن الأجهزة الأمنية قد هُجنت بين العبرية والإنجليزية، ليرد على السيد المسكين و يفهمه الرسالة التي مفادها: ( كيف تنتقد رائحة بئر من ( …. ) و أنت واقع فيه؟؟! ) … فالسيد اللواء، لم يفند ما ادّعاه قراقع بالحجة أو المنطق أو الواقع، بل عاتبه و زجره على نبش معادلة لسان حاله يقول له: نحاول ليل نهار أن نتستر من مخازينا أمام من يقفون لنا بالمرصاد، فكيف تكون أنت منهم يا قراقع!!..


 


في الحقيقة فإن اللواء الطيراوي و من هم على شاكلته من قادة ظلم الناس وأبطال التنسيق الأمني، يعيشون على مبدأ التطيُّر و التي كانت الجاهلية الأولى تأخذ به لقياس الفأل الحسن من التشاؤم، و كانوا يبنون راحتهم و ترحالهم بناءً على نتيجة التطيُّر كما يعتقدون، و في حالة الطيراوي و بالنسبة له، فإن تصريحات قراقع تمثل له تطيراً يجلب التشاؤم، لأنه بطبيعة الحال لا يمكن أن يعقد أملاً على التوكل الذي يمنحه الدين، ولا يمكن له أيضاً أن يستند على حب الناس له و هو يعلم مبلغ كرههم له، و لا يمكن أيضاً أن يصدح بحجته للناس، لأنه عبد مأمور مسلوب الإرادة عند أسياده من الصهاينة … فأمام ذلك .. ليس له إلا الأخذ بالتطير ومواصلة مسيرته المحدودة بلا شك..


 

مقالات ذات صلة