تقارير أمنية

الاشاعات أسلوب مخابراتي متجدد

حرب إشاعات تستهدف حزب الله..

المجد:

المتابع للصراع مع العدو الصهيوني وتطوراته ووسائله يجد أن العدو الصهيوني يغير في أساليبه من فترة لأخرى،  وقد تصاعدت مؤخراً  حرب الاشاعات من طرف العدو الصهيوني  لتستهدف حزب الله وبالأخص "حسن نصر الله" وذلك بعيد ما نشرته وكالة فارس الايرانية من أن مئير داغان رئيس الموساد الصهيوني قد اغتيل في انفجار بالاردن.

ونحن في موقع المجد .. نحو وعي امني إذ  نرصد هذه الحرب التي  لن تقف عند حزب الله ولبنان بل سبق ان تعرض لها الشعب الفلسطيني على مدار الصراع مع العدو الصهيوني وستتم تكراراها التي لم تتوقف للحظة واحدة ولكن بشكل  جديد .

 

فمن أطلق رواية محاولة اغتيال نصر الله؟

3 مرات في اسبوع واحد اضطر "حزب الله" الى اصدار بيانات نفي لروايات تحدثت عن: علاقة بأنشطة خارجة على القانون كتهريب المخدرات وغسل الاموال في كولومبيا, ومحاولة اغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله بواسطة السم, واختيار بديل لنصر الله هو السيد هاشم صفي الدين. ما قصة هذه الحملة الاعلامية, ولماذا تم توقيتها في هذه اللحظة بالذات؟

 

صحيفة «هآرتس» الصهيونية ذكرت قبل أيام ان جهاز الاستخبارات الصهيوني اعد لوائح بعشرات المسؤولين الامنيين السابقين المعرضين لأن يكونوا اهدافاً لـ(حزب الله). وفي تقرير اوردته على موقعها في شبكة الانترنت قالت ان الصهاينة يتوقعون أن ينتقم "حزب الله" لاغتيال احد قيادييه عماد مغنية في وقت قريب. وعلى هذا الأساس تعمل الوكالات الاستخباراتية الصهيونية( الموساد والاستخبارات العسكرية ووزارة الخارجية والشرطة) على اعداد لوائح بالأسماء المعرضة للاغتيال.

هذه "الاستعدادات" الصهيونية الوقائية تفسر ربما جانباً من حملة الشائعات التي تستهدف الحزب وأمينه العام في هذه المرحلة, وآخرها تعرض الأمين العام  حسن نصر الله لمحاولة اغتيال عن طريق السم, وفق تقرير نشرته صحيفة «البيان» الاماراتية يوم 23-10-2008, وهو خبر نفاه النائب حسين الحاج حسن جملة وتفصيلاً اذ قال: "كذب وتلفيق, صحيح انني لم أر سماحة السيد منذ أسبوع لكنه بخير".

وقال تقرير الصحيفة الاماراتية­ مستشهدا بموقع الكتروني مقرب من الحكومة العراقية­ هو موقع «الملف نت» ان نصر الله تعرض لمحاولة اغتيال بالسم وان فريقا طبيا ايرانيا وصل الى بيروت انقذ حياته, وان الحزب يتكتم على الموضوع بينما يجري تحقيقات تشمل كبار المسؤولين في قيادته" وذكرت مصادر دبلوماسية في العاصمة اللبنانية بيروت ان نصر الله تعرض الى "محاولة اغتيال دقيقة عن طريق تسميمه بواسطة مادة كيميائية عالية السمية".

المصادر نفسها قالت ان "نصر الله دخل مرحلة صحية حرجة للغاية خلال الايام الماضية قبل وصول طاقم طبي ايراني مكون من 15 طبيبا بطائرة ايرانية الى بيروت, حيث نجح الطاقم الذي ضم نخبة من الاطباء الايرانيين ومعهم امكانات مستشفى كامل من انقاذ حياة نصر الله الذي ما زال يعيش الآثار الصحية لعملية الاغتيال بالتسمم".

وافادت التقارير الاعلامية انه لفتت انتباه العاملين في مطار رفيق الحريري الدولي قبل ايام حركة غير عادية داخل المطار وخارجه لدى وصول الطاقم الطبي والتجهيزات الطبية الضخمة التي وصلت المطار في الساعة الحادية عشرة مساء على متن طائرة عسكرية من طراز "انطونوف 74" روسية الصنع, حيث سبق وصولها ورافقه حركة أمنية غير معتادة في محيط المطار وعلى طريق المطار الى الضاحية الجنوبية خصوصا من قبل عناصر حزب الله.

وعلقت مصادر دبلوماسية غربية على الخبر الذي نشره ايضا الموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت احرونوت" يوم الاربعاء الفائت بأن الاحتمال اكبر من ان يكون ا لعدو الصهيوني  وراء محاولة الاغتيال. واضافت ان "عملية التسميم ربما تمت عن طريق الطعام او الملامسة من خلال سموم مثل مركبات الرسن الفسفورية العضوية "البراثيون" او الكلورو فينول او عبر ذرات سامة قد تكون رشت بصورة او بأخرى في غرفة نومه او امكنة تحركه مثل مادة بروكسيدات الصوديوم او اكسيدات الصوديوم".

ونقل عن غالب ابو زينب عضو المجلس السياسي في الحزب ان "الخبر مفبرك وشائعة ليس لها اساس من الصحة جملة وتفصيلاً إلا في مخيلة من اطلقها". وفي حديث الى فضائية عربية قال ابو زينب: "الواضح ان من يطلق هذه الشائعة يعكس عجزه عن معرفة اي مسألة تتعلق بالأمين العام لحزب الله, وهذا نوع من الكيدية, والمستفيد الأول من هذه الشائعات هو مخابرات العدو الصهيوني".

في وقت لاحق تطوعت مواقع اخبارية لبنانية بنفي الخبر الذي نقله موقع "الملف"" العراقي الذي اضاف: لم تعرف بعد نوعية السم وكيفية تسميم الأمين العام لحزب الله المتواري عن الأنظار, والذي يعيش حياة آمنة غاية في السرية منذ صيف 2006, إلا أنه تسود توقعات بوقوف العدو الصهيوني وراء هذه المحاولة الفاشلة.

وفي معرض التذكير بأن العدو الصهيوني سبق ان نجحت في تسميم وديع حداد بواسطة حبة شوكولاتة, كما أعلن قياديون في "الموساد", ونجحت في تسميم ياسر عرفات, اورد الموقع أنها هي التي تحاول اليوم اغتيال نصر الله.

وذكر الموقع "ان تنظيم حزب الله يعيش حالة من الهلع والخوف والتحقيقات الداخلية العنيفة للتوصل الى الجهة التي تقف وراء محاولة اغتيال نصر الله". وتهدف هذه التحقيقات بحسب ما قاله "الملف نت" الى معرفة "كيفية وصول السم لنصر الله وهذا ما سيحسمه الفريق الطبي الايراني وسيكون له اهمية في معرفة المتهمين المتورطين في العملية سواء اكانوا من قياديي حزب الله او اعضائه او من زوار السيد حسن نصر الله السريين, وهل هي عملية يقف وراءها العدو الصهيوني ام هي جزء من الحرب الداخلية بين الجناحين الايراني والسوري داخل الحزب؟".

الشائعة الثانية

الشائعة الثانية التي اضطر «حزب الله» الى نفيها هي ما ورد من اخبار حول شبكة لتهريب المخدرات وغسل الاموال في كولومبيا متهمة بتحويل الاموال الى الحزب. والاخبار جاءت على شكل بيان صادر عن مكتب النائب العام الكولومبي جاء فيه ان اكثر من 100 مشتبه فيهم القي القبض عليهم في كولومبيا وخارجها بتهم تهريب المخدرات وتبييض الاموال في شبكة تمتد من اميركا الجنوبية الى آسيا. وذكر البيان ان "التنظيم الاجرامي استخدم طرقا عبر فنزويلا وبنما وغواتيمالا والشرق الاوسط واوروبا لجلب الاموال من بيع هذه المواد". واضاف البيان ان بين اولئك الذين القي القبض عليهم في كولومبيا ثلاثة اشخاص كانوا ينسقون عمليات لتهريب المخدرات لارسال ارباحها الى "حزب الله" اللبناني. وقال البيان من دون ان يذكر تفاصيل ان المقبوض عليهم هم شكري محمود حرب وعلي محمد عبد الرحيم وزكريا حسين حرب استخدموا شركات وهمية لارسال اموال المخدرات الى الخارج.

الحزب نفى بشدة هذه الاخبار بلسان مسؤول العلاقات الدولية نواف الموسوي, ونقل موقع "الاذاعة الايرانية" عن لسانه "الصاق النعوت الارهابية والاجرامية بالحزب اكاذيب تأتي في سياق حملة صهيولية امبريالية تسعى الى تشويه صورة حزب الله المقاوم".

يذكر ان هذه المرة الثانية التي يدرج فيها اسم حزب الله في قضية امنية او تتعلق بتجارة المخدرات, وتحديدا في اميركا اللاتينية بعدما أثير سابقا من الجانبين الصهيوني والاميركي عن وجود شبكات للحزب تنشط في المثلث الحدودي بين فنزويلا وتشيلي والباراغواي, وفي غرب أفريقيا, وكذلك في مناطق أخرى حيث يكون فيها لأبناء الجالية اللبنانية والعربية مصالح وأرزاق.

ال الشائعة الثالثة

يبقى النفي الثالث الذي جاء ايضا على لسان الموسوي, وهو نفي لاخبار تناقلتها وسائل اعلام ايرانية حول اختيار رئيس مجلس الشورى في الحزب هاشم صفي الدين لخلافة الأمين العام في حال تعرضه للاغتيال. وكانت صحيفة "خورشيد" الايرانية قد أوردت النبأ موضحة أن قيادة الحزب برعت دائماً في الحرب النفسية ضد االعدو الصهيوني, ومن ضمن ادوات هذه الحرب استغلال تشابه القيادات.

سبب توقيت هذه الاشاعات حسب الكاتب جاد بعلبكبي

هذه الشائعات المتسارعة والمتزامنة معاً   تزامنت على غير موعد مع عودة العدو الصهيوني الى اطلاق بالونات اختبار جديدة حول احتمال انسحابها من الغجر في تشرين الثاني المقبل, تمهيداً لتسوية مع لبنان في شكل معاهدة عدم اعتداء طويلة الأمد لوحت بها المصادر الصهيونية. وقد لوحظ ان ممثل الامين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز طرح الأسبوع الفائت في لقاءاته مع قوى سياسية لبنانية امكانية هذا الانسحاب في منتصف تشرين الثاني, وهو ما اعلنه الرئيس امين الجميل بعد لقائه وليامز, واعداً بـ"مبادرة" تتعلق بموضوع شبعا تتضمن حلا موقتا لقضية المزارع كي يتمكن لبنان من الاستقرار". وقد ربط الجميل مبادرته الموعودة بنزع سلاح المقاومة باعتبار"ان موضوع شبعا هو السبب والذريعة لبقاء السلاح غير الشرعي", وبالتالي فانه يرمي الى ازالة الذريعة كي ينتفي السبب والسلاح.

ويأتي تحرك وليامز غداة اللقاءات التي لا تزال مفتوحة في القاهرة من خلال الاجتماعات التي عقدها الرئيس المصري حسني مبارك مع شخصيات لبنانية, من قوى 14 آذار تحديداً, بدأت مع سمير جعجع قائد "القوات اللبنانية" وتواصلت مع النائب وليد جنبلاط, وقطعتها زيارة الرئيس الصهيوني شيمون بيريز الى القاهرة, على ان تستكمل في وقت قريب, ويرجح ان يكون الرئيس أمين الجميل والنائب بطرس حرب في عداد الزائرين.

ومن المفيد الاشارة الى المواقف التي ركز عليها جعجع وجنبلاط بعد لقاء مبارك وهي تتلخص بطروحات متجانسة تتعلق بحل قضية المزارع والتي يبدو انها متجانسة مع الموقف المصري, او النشاط الدبلوماسي المصري, لكنها مقدمة بقالب قديم جديد, جوهره وضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية.

والذين التقوا مبارك لم يغفلوا استعجال سوريا توقيع وثيقة مع لبنان تقر بلبنانية المزارع كي يتسنى ترسيم الحدود هناك اذا انسحبت القوات الصهيونية منها ووضعتها تحت الوصاية الدولية.

وفي خلفية تسريع هذه الأمور التي يبدو ان الرئيس المصري طرحها مع نظيره الصهيوني, ما عبر عنه الجميل ولم يقاربه حليفاه جنبلاط وجعجع عن نزع "ذريعة السلاح".

ولا يمكن بطبيعة الحال الجزم بأن الشائعات التي تطلق ضد "حزب الله" مرتبطة بقضية السلاح وتدويل ملف شبعا, الا ان التحرك المصري واضح, وهو يتزامن مع حراك دبلوماسي واسع يتصل بمشروع السلام العربي والمصالحة الفلسطينية­ الفلسطينية. واستقبال الزعماء اللبنانيين, او فريق منهم على الأقل, يصب في هذا المسعى السلمي.

ولا شك في ان اعادة طرح المسألة بهذه القوة سواء لجهة المزارع او الغجر, سوف يكون امرا حيويا على طاولة الحوار التي ستعقد في 5 تشرين الثاني المقبل, مع ملف سلاح المقاومة أو ضمن ما يسمى "الاستراتيجية الدفاعية".

مقالات ذات صلة