عبرة في قصة

أشرف مروان… الغامض المزدوج

أشرف مروان… الغامض المزدوج


المجد


بعد عام ونصف من وفاته أعاد الاعلام الصهيوني قضية “أشرف مروان” والذي لقب بالعميل المزدودج  بين مصر والعدو الصهيوني وإثارة هذه القضية السبت الماضي 25/10/2008 من قبل الخبير الصهيوني في شئون الاستخبارا ت الصهيونية يوسي ميلمان فتح الجدل المبالغ التي تلقاها  أشرف مروان خلال ثماني اعوام في عمله مع الموساد حسب المصادر الصهيونية بالاضافة حول غموض الوفاة التي لم تعرف أسبابها، ولذا فإن موقع المجد ..” نحو وعي امني” يقدم لكم هذه السطور عن هذا الشخص .


حياة أشرف مروان


§        أشرف أبو الوفا مروان (1945 – 27 يونيو 2007).


§         رجل أعمال مصري وهو زوج منى جمال عبد الناصر، ابنة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.


§        ولد مروان في عام 1945 لأب كان ضابطا بالجيش .


§        حصل على بكالوريوس العلوم في عام 1965 و عمل بالمعامل المركزية للقوات المسلحة ثم مساعدا لجمال عبد الناصر.


§        في سنة 1970 أصبح المستشار السياسي والأمني للرئيس الراحل أنور السادات و ذلك بعد وفاة عبد الناصر.


§    ترأس الهيئة العربية للتصنيع بين عامي 1974 و1979، وتوجه إلى بريطانيا بعد تقاعده كرجل أعمال و توفي فيها في 27 يونيو 2007.


§         توفي في 27 يونيو 2007 إثر سقوطه من شرفة منزله بلندن في حادث غامض.


§    لم تقل وفاة أشرف مروان زوج ابنة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر غموضا عن حياته المليئة بالأسرار والتي طالما أثارت جدلا واسعا حول دوره في عالمي الاستخبارات والأعمال، فقد تم الإعلان عن وفاته أمس الأربعاء إثر سقوطه من شرفة منزله بالعاصمة البريطانية لندن في ظروف غامضة.


ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مصادر في شرطة “سكوتلانديارد” قولها: إن مروان -الذي توفي عن 62 عاما- سقط من شرفة منزله في شارع سان جيمس بارك في وسط لندن، وأنه يجري التعامل مع الوفاة على أنها غير معروفة السبب، وذكرت مصادر بالشرطة أنه لا توجد شبهة جنائية في الحادث حتى الآن، مشيرة إلى أنها بدأت في جمع معلومات حول تفاصيل الحادث وملابساته.


ولم تكن زوجة أشرف مروان (منى عبد الناصر) موجودة بالمنزل وقت وقوع الحادث ولا أحد من أبنائه حيث يتواجدون حاليًا في القاهرة.


وعقب إعلان الوفاة، عادت الزوجة من العاصمة اللبنانية بيروت إلى القاهرة مساء الأربعاء؛ حيث استقبلها في المطار أفراد عائلتها الذين جاؤوا للتعزية قبل أن تتوجه إلى لندن اليوم الخميس.


في حرب أكتوبر


§    وتقول وسائل إعلام العدو الصهيوني  إن مروان حذر المخابرات الصهيونية (الموساد) عشية حرب أكتوبر عام 1973 من أن مصر وسوريا توشكان على مهاجمة العدو الصهيوني.


§    وقال المؤرخ جاد شيمرون -وهو ضابط سابق في الموساد- لرويترز: “نعلم الآن من شهادات أدلى بها جواسيس صهاينة  وأعلنت بعد حرب يوم كيبور (حرب أكتوبر) بسنوات أن مروان كان الرجل الذي سرب هذه المعلومات إلى الموساد”.


§    وذكر شيمرون أن مروان نقل التحذير إلى الموساد قبل ساعات من الهجوم على القوات الإسرائيلية شرق قناة السويس لكن دولة العدو الصهيوني قررت ألا تأمر بتعبئة عامة، موضحا أن رئيس المخابرات العسكرية الصهيونية برر تقاعسه بقوله إن مروان كان يشتبه في أنه عميل مزدوج زرعه المصريون.


§    وتقول صحيفة “تايمز” البريطانية إنه تردد أن مروان كان يحمل لدى الاستخبارات الصهيونية اسما حركيا هو “بابل”، وإنه عرض خدماته على إسرائيل عام 1969 وظل يمدها في السنوات التالية بالمعلومات عن مصر والعالم العربي، وهي المعلومات التي وصفها مسئولون صهاينة بأنها “لا تقدر بثمن”.


§    وتردد اسم مروان للمرة الأولى في كتاب “الأسطورة مقابل الحقيقة: حرب يوم كيبور الإخفاقات والدروس” الذي صدر عام 2004 لإيلي زيرا رئيس المخابرات العسكرية الصهيونية الأسبق. وقال زيرا: إن مروان كان عميلا وقد أبلغ إسرائيل بموعد بداية الحرب، ولكن قادة إسرائيل تجاهلوا التحذير.


§    وفيما التزمت الحكومة المصرية الصمت إزاء المزاعم المتعلقة بالعمالة للعدو الصهيونية ، ترجح دوائر أمنية مصرية أن يكون مروان عميلاً مزدوجًا لصالح مصر، استنادًا إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات كرمه تقديرًا لجهوده خلال حرب أكتوبر وتمكنه من توفير قطع الغيار اللازمة للقوات الجوية في أثناء رئاسته للهيئة العربية للتصنيع في الفترة من 1974 وحتى 1979.


§    وكان بعض نواب المعارضة في مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى من البرلمان) طالبوا مؤخرا بفتح تحقيق عقب نشر وسائل إعلام صهيونية  تقارير عن دور مروان كعميل مزدوج في حرب 1973.


عملية زرع أشرف مروان


§        باختصار شديد:


§    كانت الفكرة قد اختمرت في رأس الرئيس جمال عبد الناصر في منتصف عام 1969 عندما بلغت حرب الاستنزاف مرحلة مهمة وتم وضع الخطة “بدر” التي كانت مقدمة لـ حرب اكتوبر عام 1973.


 


§    جمع الرئيس ناصر نائبه أنور السادات وزوج ابنته أشرف مروان في غرفة الجلوس ببيت الرئيس وناقشوا خطة يعرض مروان بموجبها نفسه “جاسوسا على مصر لحساب العدو الصهيوني  مقابل المال الوفير.”


 


كان ناصر والسادات يعرفان أن أمريكا على علم بكل ما لدى مصر من سلاح وأن احدى سفن التجسس الأمريكية المرابطة في المتوسط كان تتنصت على جميع اتصالاتهما مع المسؤولين وأفراد القوات المسلحة المصرية، لذلك قررا تزويد مروان بمعلومات صحيحة حتى لا يكشف أمره وتطمئن إليه دولة العد والصهيوني. وبالفعل توجه أشرف مروان إلى العاصمة البريطانية لندن عام 1969 وهناك ذهب إلى السفارة الصهيونية  والتقى مع مسؤول فيها وعرض عليه أن يتجسس لحساب الدولة العبرية مقابل الحصول على مال وفير.


 


فاستغرب الدبلوماسي الصهيوني  ورفض العرض ، ثم بعدها بأيام كرر مروان العرض وقدم له معلومة كطعم، فقال له الدبلوماسي الصهيوني”سأعرض الأمر على مكتب رئيسة الوزراء جولدا مائير شخصيا.”


قرر الموساد تعيين ضابط استخبارات اسمه الحركي “د” ليتولى التعامل مع مروان.


 


§    وبدأ جهاز الموساد في “اختبار” أشرف مروان لمعرفة مدى صدقه وطلبت منه جولدامئير عبر رئيس الموساد أنذاك “تسفي زامير” أن يحصل على معلومات بالغة السرية منها بيانات عن ما لدى مصر من قطع غيار عسكرية وصفقات خاصة بطائرات ميج 21 الروسية وصواريخ أرض أرض ، وبالفعل سلم الرئيس عبد الناصر ونائبه أنور السادات المعلومات كاملة إلى مروان وطلبا منه توصيلها للعدو الصهيوني  لعلم الرئيس عبد الناصر من الروس أن أمريكا تعرف هذه المعلومات فعلا ونقلتها إلى العدو الصهيوني.


 


§    وطلب الرئيس عبد الناصر من مروان أن يبلغ الموساد باجتماع سري بينه (أي ناصر) وبين الزعيم السوفيتي ليونيد بريجينيف والذي طلب فيه السادات من برجينيف تزويد مصر بمقاتلات ميج 21.


 


§    أنبهرت دولة العدو الصهيوني  بالمعلومات وبدأت تثق في أشرف مروان وتوالت المعلومات التي مررها مروان للعدو الصهيوني بعلم من الرئيس عبد الناصر والسادات ، وبعد وفاة الرئيس ناصر، استمرت الخطة طي الكتمان لا يعرفها إلا السادات والفريق محمد فوزي وشخص ثالث قيل إنه أمين هويدي رئيس المخابرات المصرية ووزير الحربية أنذاك.


 


وكانوا جميعا على علم بكل المعلومات التي تذهب إلى العدو الصهيوني  وشعرت وقتها جولدامئير براحة نفسية لاستمرار مروان بتزويدها بالمعلومات المهمة حتى بعد وفاة “حماه” ، وقرر زامير رئيس الموساد تزويده بأجهزة بث بالغة الحساسية وأطلق عليه الاسم الحركي “المصدر” ولكنه في أوساط الموساد نفسها كان معروفا باسم “أبو نسب” لأنه زوج ابنة الرئيس المصري، وطلب  الصهيوني موشى ديان وزير الدفاع أن يقابله في لندن ليتعرف عليه شخصيا.


 


§    وفي عام 1972 بدأ تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الخداع الاستراتيجي المصرية تمهيدا لحرب اكتوبر عام 1973. وقرر الرئيس السادات تزويد العدو الصهيوني  بمعلومات بعضها حقيقي والبعض الأخر يطلق عليه في عالم المخابرات ” تشيكن فيد أو علف الدجاج” أو ما يعني معلومات مهمة ولكن زائفة.


 


§    في ديسمبر 1972 وبتكليف من الرئيس السادات، حذر مروان العدو الصهيوني من أن الحرب قادمة، ولكن الحرب لم تقع ثم كرر مروان التحذير في ابريل 1973 ولم تقع الحرب أيضا لأن الأمر كان ضمن خطة الخداع المصرية وبدأت القيادة الصهيونية تشعر بقلق من معلومات مروان ، ثم قدم مروان بعد ذلك وبعلم السادات معلومات في غاية الأهمية طمأنت العدو الصهيوني  إليه من جديد وهي ما عرفته دولة الكيان الصهيوني  أنذاك بــ “مفهوم السادات” وهي أن السادات “صمم أنه لن يستطيع أن يدخل الحرب قبل الحصول من الروس على قاذفات قنابل بعيدة المدي تضرب القواعد الجوية الصهيونية، وحصول مصر على بطارايات صواريخ سكود المتطورة لحماية الأراضي المصرية من السويس إلى القاهرة من أي قصف صاروخي صهيوني  محتمل.” وفي ذلك الوقت أكد الجنرال “إيلي زعيرا” قائد الاستخبارات العسكرية أنذاك للقيادة الصهيونية  أن مصر لن تقوم بالحرب قريبا، وكان ذلك في منتصف سبتمبر 1973 وبالتحديد قبل الحرب بواحد وعشرين يوما.


 


§    زعيرا هو الذي فضح أشرف مروان وكشف عن اسمه في كتابه “الخرافة والحقيقة: حرب يوم الغفران أو “كيبور”، الاخفاقات والدروس المستفادة” انتقاما منه لأنه كما قال في الكتاب: “خدر إسرائيل وخدعها بأن مصر لن تحارب قبل الحصول على صورايخ سكود.”


 


§    وجاء اسم أشرف مروان في كتب صهيونية تالية تقر بأنه كان “عميلا مزدوجا خدع دولة العدو الصهيوني ” منها كتاب المؤرخ العسكري الصهيوني أهارون بيرجمان الذي أقر هو أيضا أن مروان “كان عميلا مزدوجا خدعنا وكان يخدم مصر في وقت اطمأنت له إسرائيل واعتبرته عميلا رائعا.”


 


§    توالت أيضا كتب أخرى منها “الحارس الذي نام” تأليف أوري بار يوسف الذي كشف أن مروان طلب يوم الخميس 4 اكتوبر 1973 لقاء رئيس الموساد وتحدث بالشفرة المتفق عليها عن أن الحرب وشيكة جدا. وبالفعل طار رئيس الموساد تسفي زامير إلى لندن صباح الجمعة الخامس من اكتوبر عام 1973 وهناك أبلغه مروان (بناء على تعليمات السادات) أن الحرب غدا في الساعة السادسة مساء. وكان السادات يعول على هذه العملية كي تعتقد دولة العدو الصهيوني أن هذا الموعد زائف كالمواعيد السابقة التي كلفتها ملايين الدولارات لاستدعاء الاحتياط ونقل المعدات. وكان السادات يعرف أن الضربة الجوية المصرية التي كان مقررا لها في الثانية وخمس دقائق بعد الظهر ستشل دولة العدو الصهيوني وتربكها وأن الطيران المصري سيقصف أكبر عدد من تجمع القوات الصهيونية التي كانت ستستعد لحرب السادسة المزعومة! وهو ما حدث بالفعل وتكبدت دولة العدو الصهيوني خسارتها التاريخية في عدد القوت والمعدات.


ولاتزال التفاصيل الدقيقة لعملية زرع أشرف مروان في صفوف الموساد سرية في سجلات الرئاسة والمخابرات المصرية.


§    أشرف مروان يستحق التكريم لخدماته الجليلة في حرب اكتوبر وفي توفير السلاح وقطع الغيار لجيش مصر ودوره في تحديث الهيئة العربية للتصنيع ، وإذا كان المتشككون يرون أن أشرف مروان كان عميلا للموساد رغم تكريم السادات له ومنحه أعلى وسام في مصر، فماذا يقولون إذن على رفعت الجمال الذي عرف في مصر بالعميل رقم 13 واسم الشهرة التلفزيوني “رأفت الهجان؟” والذي قام بعمل مماثل وزرع في قلب العدو الصهيوني!


 


§    ولو كان مروان عميلا، هل كان الرئيس مبارك سيتركه يدخل ويخرج من مصر بسهولة بل ويدعوه لحضور حفل زفاف ابنه جمال الشهر الماضي؟


§        ولو كان مروان عميلا، هل كان الرئيس الراحل أنور السادات قام بتكريمه شخصيه بعد الحرب ؟


§        ولو كان مروان عميلا، هل كانت ستتركه أكثر المخابرات العالم قوه ونشاط ويقظه ؟


ذلك متروك للتاريخ للاجابة عليها…


من السياسة للاستثمار


§    كما ذكرنا ، أشرف أبو الوفا مروان ولد في يناير عام 1945، وكان والده ضابطًا بالقوات المسلحة قبل أن يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة الأسواق الحرة، وله ولدان هما جمال وأحمد، وخمسة أحفاد هم أشرف ومحمود ومريم جمال مروان، ومحمد وأمينة أحمد مروان أبناء السيدة هانيا عمرو موسى، كريمة الأمين العام لجامعة الدول العربية.


§    حصل مروان على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة عام 1965 قسم كيمياء، وكلف عقب تخرجه بالمعامل المركزية بالقوات المسلحة.


§    وبعد زواجه من منى عبد الناصر عين برئاسة الجمهورية وترقى حتى وصل إلى منصب سكرتير مساعد لسامي شرف سكرتير المعلومات حتى وفاة عبد الناصر، وبعدها عينه الرئيس السادات سكرتيرًا للمعلومات بدلاً من شرف في مايو 1971.


§    ومنذ عام 1971 عمل مروان كمبعوث شخصي عن الرئيس السادات لدى رؤساء الدول العربية والأجنبية وملوكها، حيث أبرم العديد من الاتفاقيات مع فرنسا وإنجلترا خاصة بتوفير قطع الغيار للمصانع الحربية وتطوير تكنولوجيا التسليح.


§    وبعد أن ترك الخدمة كمستشار سياسي للرئيس السادات منذ نحو ربع قرن، استقر به المقام في لندن كمستثمر بعيدًا عن الشأن السياسي.


 


المصادر


§        صحيفة تايمز البريطانية


§        وكييديا الموسوعة الحرة


§        كتابات د .سمير قديح باحث في الشئون الأمنية

مقالات ذات صلة