تقارير أمنية

مدينة تحت الأرض .. آخر التخوفات الصهيونية من استعدادات “القسام” للمواجهة المقبلة

الكتائب أكدت استعدادها وتركت المجال للصهاينة لتخيل التفاصيل!


مدينة تحت الأرض .. آخر التخوفات الصهيونية من استعدادات “القسام” للمواجهة المقبلة


المركز الفلسطيني للإعلام


تبدي المحافل الأمنية الصهيونية مخاوف متزايدة من الاستعدادات التي تجريها حركة “حماس” وجناحها العسكري المعروف باسم “كتائب عز الدين القسام” استعداداً للمواجهة القادمة التي لا يعرف أحد بالتحديد متى ستدق ساعة الصفر.


 


الخوف من الاستعدادات التي لم تنكرها كتائب القسام على لسان المتحدث باسمها “أبو عبيدة”، دون أن تقدم توضيحاً تفصيلياً لطبيعة هذه الاستعدادات، دق ناقوس الخطر في الكيان الصهيوني، وفتح مخيلات المحافل الأمنية الصهيونية على تصورات عديدة لقدرات حركة “حماس”.


 


وبات الصهاينة يميلون إلى أن الإستراتيجية العسكريّة لحزب الله في لبنان- وبالأخص بناء الأنفاق- باتت تنتشر بكثرة في قطاع غزة على يد حركة “حماس”، وذلك لمواجهة أي موجة تصعيد أو اجتياح صهيوني محتمل للقطاع.


 


ازدهار بناء الأنفاق


ونشرت صحيفة “معاريف” العبرية الجمعة (24/10) تقريراً تحدثت فيه ما أسمته “ازدهار بناء الأنفاق في قطاع غزة”، لافتة إلى أن “حركة حماس تستغل التهدئة في هذه الفترة من أجل بناء مدينة تحت الأرض”.


 


وقال عامير ربابورت المحلل العسكري للصحيفة في التقرير: “هناك بناء في غزة، لا نراه، لكنه مزدهر. نحن نعرف هذا من خلال الطلب على الإسمنت من إسرائيل، فلا يمكن ملاحظة إلى أين يذهب الإسمنت من خلال البناء في الميدان”.


 


وأضاف أنه “في أنحاء القطاع، لا يوجد بناء متعدد الطبقات تقريباً، حتى إن عدد العمارات المنخفضة التي لا تزال قيد البناء حالياً قليل”، مستخلصاً أن “من لا يبني إلى الأعلى، فإنه يبني في الأعماق، وغالبية البناء ينفذ في هذه الأيام سراً، تحت الأرض”.


 


وتعتبر كتائب القسام الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي استخدم الأنفاق لتنفيذ عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال في قطاع غزة قبل أن تجد تلك القوات نفسها مضطرة للانسحاب من القطاع.


 


لماذا يبنون الأنفاق؟


وبلهجة استنكارية، تساءل: “ماذا يمكن أن تبني حماس هنا؟ اسألوا مقاتلي حزب الله الذين أوجدوا المحميات الطبيعية في لبنان. فإن النقاط الخفيّة تحت الأرض، غير القابلة للاختراق، التي غيّرت قواعد اللعبة في صيف 2006، هي نفسها تجري الآن في أنحاء القطاع”.


 


وتابع ربابورت أنه “في حال انهيار التهدئة ودخول الجيش الإسرائيلي إلى عمق غزة، فإن هذه الأنفاق ستضم آلاف المقاتلين الذين سيحاولون إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الغازية”.


 


وأشارت الصحيفة الصهيونية إلى أن تقديرات الاستخبارات العسكرية الصهيونية لعام 2009، التي عرضت أمام وزير الحرب الصهيوني إيهود بارك، أظهرت أن احتمال تجدّد المواجهات بين الكيان الصهيوني وحماس مع حلول كانون الثاني المقبل، باتت عالية في أعقاب انتهاء مدة التهدئة المحددة لستة أشهر.


 


رغبة صهيونية بتمديد التهدئة


وألمح المحلل الصهيوني ربابورت إلى أن باراك والقيادة العسكرية الصهيونية ليسوا معنيين بتجدد المواجهات، بل إن “باراك يعمل منذ الآن، بوساطة مصرية، على تمديد فترة التهدئة”، مضيفًا أن “حماس قوّت من قدرة الردع خاصتها في مقابل إسرائيل”.


 


وقالت “معاريف” إن “إسرائيل بدأت العمل من هذا المنطلق، أقله بما يتعلق بموضوع الإسمنت”، إذ أصدر “نائب وزير الحرب الصهيوني متان فيلنائي تعليمات جديدة لتقليص كمية الإسمنت المنقولة من إسرائيل إلى القطاع”.


 


ويجري التفكير هذه الأيام في أروقة الحكومة الصهيونية بـ”وقف تزويد غزة بالإسمنت نهائياً”. وقال بوعز حيون، من أصحاب شركة “تمار” التي أقامها ضباط احتياط في سلاح الهندسة الصهيوني إن “غزة هي مكان ممتاز لحفر الأنفاق. الأرضية رملية، ما يسهّل عمل الحافرين. فهم يستطيعون التقدم في عمق الأرض، حتى بواسطة أدوات بدائية، أو من خلال الأيادي”.


 


الدفاع والمواجهة


ويزعم مسؤولون عسكريون صهاينة أن “حماس تبني الأنفاق لهدفين أساسين: “الهجوم والدفاع: بحيث تبنى الأنفاق المذكورة تحت مراكز المدن الكبرى في القطاع مثل رفح وغزة، في ظل تقديرات حماس بإمكان اندلاع مواجهات بينه وبين الجيش الصهيوني في تلك الأماكن في حال دخول قوات الاحتلال إلى هناك”.


 


وبحسب التقديرات التي تنقلها الصحيفة فإن “الأنفاق في داخل المدن أعدت لتمكين عناصر حماس من التحرك من شارع إلى شارع تحت الأرض، لمفاجأة الجيش الإسرائيلي كل مرة من مكان مختلف”.


 


وتشير التقديرات إلى أن هناك بناء خارج مراكز المدن، يقع تحت المحاور الرئيسية المؤدية للقطاع، التي يمكن ملؤها بمواد متفجرة، “لتفجيرها يوماً ما تحت قوافل ومركبات الجيش الإسرائيلي. ويضم البناء مئات النقاط من الكاتيوشا والقسام، محصنة من ضربة إسرائيلية جوية”.


 


منظومات دفاعية


ورأى ربابورت أن “حماس تتخذ الطريقة القتالية التي اتبعها حزب الله أثناء حرب الثانية نموذجاً لها”.


 


ورأت الصحيفة أن “المحميات الطبيعية التي يمتلكها حزب الله في لبنان كانت تحدياً كبيراً لإسرائيل، حتى إن القوات الإسرائيلية امتنعت عن التعاطي معها حتى اليوم الأخير من الحرب”. وقدر أن “بناء المنظومات الدفاعية الحالية التابعة لحماس، قد تكون ترتكز أيضاً على معلومات منقولة من غزة إلى حزب الله”.


 


وشكك ربابورت في “امتلاك الجيش الإسرائيلي حلاً ناجعاً للتأقلم مع شبكة الأنفاق التي تبنيها حماس، وخصوصاً أن التجارب العالمية في الحروب ضد الأنفاق كانت محدودة”، في إشارة إلى الحرب الأمريكية في فيتنام والروس في الشيشان.


 


وعن إمكان محاربة الأنفاق، قال حيون إنه “قبل خطة فك الارتباط، صُدِّق في الجيش الإسرائيلي على رؤية طُوِّرت في شركة تمار، يجري من خلالها التعامل مع قضية الأنفاق من خلال دفن مواد متفجرة في عمق 20 متراً داخل الأرض، وتنفيذ سلسلة من التفجيرات”. وأضاف أن “التجربة أثبتت نجاحاً كبيراً، لكني لا أملك تفسيراً لماذا لا تُنَفَّذ. ربما لأن سلاح الهندسة ليس معنياً بتبني طريقة لم تُطَوَّر في داخله”.


 


وفي تطرقه إلى الأساليب الأمريكية لرصد وتفجير الأنفاق، من خلال منظومة “سونار”، أكد عضو الكنيست الصهيوني يتسحاك بن يسرائيل الذي ترأس سابقاً مديرية تطوير الأساليب القتالية في وزارة الحرب الصهيونية، “عدم وجود اليوم أساليب ناجعة للتعاطي مع مشكلة الأنفاق”. وقال إن “سونار ليست ناجعة إذا أردنا اكتشاف فضاء يقع بضعة أمتار داخل الأرض”.


 

مقالات ذات صلة