الأمن عبر التاريخ

الصفة الشرعية والأخلاقية الأولى لرجل الامن في الاسلام

الفصل الثالث


الصفات الشرعية والأخلاقية لرجل الأمن في الاسلام


المجد:


عقب وقوفنا على الصفات المهنية لرجل الأمن في الاسلام والمخابرات في الاسلام  في الفصل الثاني من كتاب “رجل الأمن في الاسلام” ، سنتناول في الفصل الثالث الصفات الشرعية والأخلاقية لرجل المخابرات في الاسلام ،ونعني بالصفات الشرعية والأخلاقية تلك التي حث عليها الاسلام ، وأمر بها. وهي صفات مكملة للصفات المهنية التي قد يشارك فيها المسلم غيره-أعني المهنية- أما الصفات الشرعية والأخلاقية فهي إضافة إلى كونها مكملة للمهنية فهي التي تميز رجل الأمن والمخابرات الاسلامي عن سواه. وتتلخص هذه الصفات في الاخلاص،والصدق، والصبر ،والأمانة، والحزم، والورع، والعفة ، والحكمة ، والرفق، والأناة، وسنقف على كل صفة وخلق على حده.


الصفة الأولى: الاخلاص


إن العمل الامني عبادة من العبادات فلا يثاب عليه المرء إلا بإخلاص نيته لله تعالى. قال عز وجل:” وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ “(البينة:5)  .وقال صلى الله عليه وسلم:” إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل إمريء ما نوى” والاخلاص هنا يعني ان يريد رجل الامن والمخابرات بعمله في هذا المجال وجه الله وحده، ولا يريد غرضاً سواه من سمعة، أو جاه، أو وجاهة،أو رزق ، ونحو ذلك.


 


فإذا اخلص رجل الامن في عمله لله تعالى ، وتقرب إلى الله به أحبه الله تعالى، ووضع له القبول في الأرض. جاء في الحدث القدسي:”وما تقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى احبه”


والعمل الامني  إذا نوى صاحبه به التقرب إلى الله كان سبباً من أسباب حب الله له . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إذا  أحب الله العبد نادى جبريل إن الله تعالى يحب فلاناً أحبه، فيحيه جبريل فينادي أهل السماء إن الله يحب فلاناً أحبوه، فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض”.


­وقبول رجلا لامن والمخابرات عند الناس له أثره الكبير في إزالة الصورة الذهنية السيئة عن رجال الامن ، ويلتف الناس حول رجل الأمن، ويكونون لهم عوناً، وسنداً في أداء مهمتهم، ولقد كان الاخلاص هو السمة الواضحة في أفراد جهاز المخابرات النبوي ، فعند استعراض أسماء الأشخاص الذين يعملون في جهاز مخابرات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، نجدهم من الذين يشهد لهم بالايمان الراسخ والاخلاص الواضح ، والتفاني في خدمة الاسلام ، فقد ضم ذلك الجهاز النبوي سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنهفي مهمة الحراسة الشخصية في الهجرة ، وسيدنا عمر رضي الله عنه في بعض المهام الحساسة، ومنهم سيدنا حذيفة صاحب الاختراق المشهور، وسيدنا عبد الله بن انيس صاحب مهمة قتل سفيان بن خالد ، ومحمد بن مسلمة منفذ عملية كعب بن الأشرف وعبد الله بن عتيك منفذ عملية خيبر ونعيم بن مسعود مفرق الأحزاب، وعمرو بن العاص داهية العرب ، والعباس عم النبي عين الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، وغيرهم رضي الله عنهم جميعاً.


 فلم يكن دافع هؤلاء  للانضواء في جهاز المخابرات النبوي السعي وراء لقمة العيش أو من أجل الخروج من مصيبة او من أجل الانتقام من شخص ما، أو من أجل تحقيق مآرب الدنيا بل كان رائدهم مرضاة الله عز وجل، والسعي لجنة عرضها السموات والارض.


عليه ينبغي لخف الأمة التأسي بسلفها الصالح، وبخاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا سيما الذين عملوا في جهاز المخابرات في إخلاصهم وتفانيهم في عملهم حتى يكتب لهم التوفيق كما كتب لسلفهم الصالح.


وعدم التحلي بهذه الصفة  صفة الاخلاص يجعل رجل الأمن عرضة للمغريات ، والشهوات ، والملذات ، وبالتالي يكون صيداً سهلاً للمخابرات المعادية  التي تستغل عدم الاخلاص لتجنيد عملائها من رجال المخابرات ، وذلك بعد أن تعترف أن دافع رجل الأمن ليس الاخلاص، فتغريه بالمال، والشهوات والنساء ، فكم من شخص من شخص خان وطنه، وباع معلوماته، وأسراره بسبب فقدانه لصفة الاخلاص، ومن هنا يجب التأكيد على هذه الصفة ، وغرسها في جميع رجال المخابرات في الدولة الاسلامية حتى تصبح لديهم مناعة ضد تجنيد وإغراء مخابرات الأعداء.

مقالات ذات صلة