تقارير أمنية

إغلاق حكومة هنية ملف الاعتقال السياسي .. نافذة أمل جديدة لإنجاح الحوار

لاقت ارتياح الفصائل الفلسطينية .. ومطالبات بتحرك مقابل من عباس لبناء الثقة


إغلاق حكومة هنية ملف الاعتقال السياسي .. نافذة أمل جديدة لإنجاح الحوار


المركز الفلسطيني للإعلام


لقيت الخطوة التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بغزة ترحيباً من الفصائل الفلسطينية، باعتبارها تصبّ في الاتجاه الإيجابي لإنجاح الحوار الفلسطيني المزمع عقده بالقاهرة في التاسع من الشهر المقبل، معتبرة أنّ تعزيز وحدة الفلسطينيين وبناء الثقة فيما بينهم مرهونة باتخاذ خطوات فورية مماثلة من جانب رئيس السلطة برام الله محمود عباس.


 


الجهاد الإسلامي .. دفع لعجلة المصالحة


فقد اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي، في تصريح صدر عنها الخميس (30/10)، أنّ هذه الخطوة مهمة وإيجابية، لأنها “تدفع باتجاه دفع عجلة الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني إلى الأمام”.


وطالبت حركة الجهاد، رئيس السلطة محمود عباس، باتخاذ خطوة مماثلة و”تبييض” السجون الفلسطينية من المعتقلين.


 


الجبهة الشعبية .. تثمين لخطوة غزة


من جهتها؛ ثمّنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إعلان رئيس الحكومة الفلسطينية الشرعية الإفراج عن المحتجزين السياسيين في غزة.


 


وشدّدت النائب في المجلس التشريعي عن الجبهة، خالدة جرار، على أنّ الاعتقال السياسي مرفوض ومحرّم أساساً، وأكدت ضرورة أن يتم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في الضفة أيضاً.


 


لجان المقاومة الشعبية .. “تمهيد مهم”


وعلى نحو متصل؛ رأت لجان المقاومة الشعبية في فلسطين، أنّ “الحوار الفلسطيني الجادّ يجب أن تسبقه خطوات حقيقة أولها إغلاق ملف الاعتقال السياسي في غزة والضفة المحتلة، والعمل بشكل جماعي ووحدوي من أجل رفع الحصار الصهيوني الجائر على قطاع غزة”.


 


وحثت اللجان، في بيان أصدرته بهذا الشأن، عباس على اتخاذ الخطوة ذاتها، و”الإيعاز للأجهزة الأمنية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة المحتلة، بما يعزز وحدة الشعب وصموده”، كما قالت.


 


شخصيات بـ”فتح” .. بوادر حسن نية وإجراءات لبناء الثقة


وفي السياق ذاته؛ أعربت شخصيات في حركة “فتح” عن تقديرها لإفراج الحكومة الفلسطينية الدستورية عن كافة المسجونين السياسيين بغزة، مشيرة إلى ضرورة إغلاق “ملف الاعتقال السياسي وإلى الأبد، لأنه يمثل صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني”، وفق تعبيرها.


 


وفي هذا الصدد؛ قال فارس قدورة، القيادي في حركة “فتح”، “نأمل أن يكون ذلك مقدمة لإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية”.


 


كما دعا عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، زكريا الآغا، إلى أن يكون الإفراج عن المعتقلين “مقدمة لوقف الحملات الإعلامية، وإنهاء كل المظاهر التي من شأنها تعكير الأجواء”، مطالباً بتوفير كافة الإجراءات لتهيئة الأوضاع لإنجاح الحوار الوطني في القاهرة.


 


وأكد الآغا أنّ “ما جرى (في غزة بإطلاق معتقلي فتح) هو جزء من بوادر حسن النية، التي طالما تمت المطالبة بها لبناء الثقة وعلى رأسها الإفراج عن المعتقلين”، وأعرب عن أمله في أن “يتم ذلك قبل الذهاب إلى القاهرة وإعطاء دفعة للمتحاورين من أجل تحقيق نتائج إيجابية والخروج باتفاق وطني”، حسب قوله.


وجدّد الآغا ما طالبت به فصائل أخرى بأن يلي تحرك حكومة هنية “خطوة مماثلة في الضفة الغربية، للإفراج عن المعتقلين هناك، لإغلاق هذا الملف وإنهائه تماماً”.


 


شكوك في تجاوب الطرف المقابل


ومع ذلك؛ فلم تخف الفصائل الفلسطينية حذرها من أن لا تقابل “مقاطعة رام الله”، الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة الفلسطينية التي يرأسها هنية بخطوة مماثلة.


 


ولدى سؤال القيادية في الجبهة الشعبية، خالدة جرار، عن توقعاتها بإمكانية إطلاق سراح معتقلين سياسيين بالضفة، قالت “أنا أتمنى ذلك، ولقد عملنا من أجل ذلك خلال الفترة الماضية، لكن المشكلة التي واجهتنا هي أنه لم يكن هناك اعتراف بوجود اعتقال سياسي مطلقاً”.


 


وفي الاتجاه نفسه؛ أعرب فارس قدورة عن أمله في أن يقابل عباس ذلك بالمثل قائلاً “شخصياً أتمنى أن يتخذ الرئيس محمود عباس خطوة مماثلة، رغم إدراكي العميق لصعوبة الواقع وتعقيداته”، في إشارة منه إلى معوقات قد تحول دون ذلك سواء من جهة السلطة والأجهزة الأمنية التابعة لها أو تيارات داخل “فتح” تعرقل هذا التوجه، وتعمل في اتجاه مضاد له، كما أنّ الحملة على “حماس” هي استحقاق للتعاون مع الاحتلال الذي تتمسك به أجهزة السلطة بالضفة.


 


ومما يعزز هذا الاعتقاد تصريحات صدرت عن مستشار رئيس السلطة برام الله، نمر حماد، تعليقاً على الإفراجات في غزة يوم الخميس (30/10)، تنفس وجود معتقلين سياسيين في سجون السلطة بالضفة.


 


وقد فنّد مركز حقوقي فلسطيني في مدينة رام الله بالضفة الغربية مزاعم حماد. وقال إياد البرغوثي، مدير مركز رام الله لحقوق الإنسان، في تصريح أدلى به لقناة “الجزيرة” الفضائية مساء الخميس (30/10)، “هناك نحو مائتين من المعتقلين السياسيين، الذين اعتقلوا في من قبل أجهزة الأمن في الضفة الغربية، دون اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة”.


 


وأضاف البرغوثي يقول “للأسف السلطة في رام الله تنفي وجود معتقلين سياسيين، ولكن نحن كجهات حقوقية لدينا معلومات عن وجود معتقلين سياسيين”، مشيراً إلى أنّ سلطة رام الله رفضت السماح لمؤسسات حقوق الإنسان بالدخول إلى المعتقلان لفحص ما إذا كان هناك معتقلون سياسيون أم لا كما تقول السلطة.


 


وأعرب الحقوقي البرغوثي عن أمله في أن يقوم جناح السلطة في الضفة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين لديه، في أعقاب بادرة حسن النية التي قامت بها حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة، معتبراً أنّ ذلك من شأنه إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني.


 


حكومة هنية ..استجابة للنداءات الخيّرة


وكانت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، قد أكدت أنها قامت بإطلاق سراح سبعة عشر معتقلاً سياسياً، “سعياً منها لتوفير الأجواء الملائمة لإنجاح الحوار الوطني بالجهود المصرية والعربية لتحقيق المصالحة الوطنية”.


 


وقال طاهر النونو، المتحدث باسم الحكومة، خلال مؤتمر صحفي عقد في مجمع السرايا في مدينة غزة يوم الخميس (30/10)، “بهذا الإفراج نعلن عن إغلاق ملف المعتقلين السياسيين في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه نؤكد أننا نفرق جيداً بين حرية العمل السياسي وبين العبث في الساحة الأمنية الداخلية، لأننا لن نسمح لأي كان ولأي جهة كانت أن تهدد الأمن والاستقرار في المجتمع الفلسطيني”.


 


وشدّد المتحدث على أنه تنفيذاً لقرار رئيس الوزراء إسماعيل هنية، واستجابة للنداءات التي وجهها كل من رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل ورئيس المجلس التشريعي بالإنابة الدكتور أحمد بحر وعلمائنا الأفاضل وخاصة الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ حارث الضاري، وسعياً من الحكومة الفلسطينية لتوفير الأجواء الملائمة لإنجاح الحوار الوطني بالجهود المصرية والعربية، لتحقيق المصالحة الوطنية، تقوم الحكومة الفلسطينية الآن بإطلاق سراح سبعة عشر معتقلاً. 

مقالات ذات صلة