في العمق

الموقف الصهيوني تجاه جولة المحادثات الخامسة مع سورية

الموقف الصهيوني تجاه جولة المحادثات الخامسة مع سورية


المجد:


    نقلت التسريبات الصهيوني بأن رئيس الوزراء  إيهود أولمرت، يريد ان يستأنف المحادثات مع سوريا  غير المباشرة، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحادثات تجري عبر وساطة تركيا، وقد قطعت أربعة جولات ثم توقفت بعد ذلك، بسبب تداعيات الأزمة السياسية الداخلية للعدو الصهيوني.


 الموقف الصهيوني إزاء جولة المحادثات الخامسة


تقول المعلومات الواردة بأن المحادثات جارية حالياً بين مكتب رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، ومكتب نظيره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، سوف يتم إجراؤها خلال الأسبوع القادم، وذلك لجهة الآتي:


– النظر في إمكانية قيام الجولة الخامسة للمحادثات السورية-الصهيونية غير المباشرة.


– الاتفاق حول تحديد تاريخ إجراء الجولة.


– التنسيق حول المسائل الإجرائية الأخرى المتعلقة بالجولة.


هذا، وأضافت المعلومات الصهيونية بأن رئيس الوزراء إيهود أولمرت راغب في إجراء هذه الجولة الخامسة على وجه السرعة.


• ردود الفعل الصهيونية: يعتبر ملف المحادثات مع سوريا، من بين الملفات الأكثر أهمية، لجهة التأثير في اتجاهين:


  الاتجاه الأول يتمثل في استخدام ملف المحادثات مع سوريا بواسطة القوى السياسية الصهيونية المتصارعة.


الاتجاه الثاني يتمثل في ارتباط هذا الملف بالعلاقات الخاصة على خط تل أبيب- واشنطن.


وعلى هذه الخلفية، جاءت ردود الفعل الصهيوني على النحو الآتي:


رد فعل حزب الليكود الصهيوني: صرح يوفال شتاينيز، عضو الكنيست عن حزب الليكود، واصفاً رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، بأنه بإجرائه لهذه المحادثات مع سوريا، سوف يكون قد وجه لطمه أخرى لمبادئ الديمقراطية، وللمصالح الرئيسية الهامة للدولة  الصهيونية.


رد فعل حزب كاديما: برغم وجود أولمرت ضمن مظلة حزب كاديما، فقد صرحت تسيبي ليفني زعيمة الحزب، والتي تتولى حالياً منصب وزير الخارجية في حكومة أولمرت، قائلة بضرورة زيادة الضغوط الدولية على سوريا، هذا وبرغم عدم معارضة تسيبي ليفني صراحة لعقد جولة المحادثات غير المباشرة الخامسة مع سوريا، فقد فهم المراقبون تصريحها باعتباره إشارة بالرفض، وذلك لأنه جاء في وقت متزامن مع ظهور التسريبات حول نوايا أولمرت بعقد جولة المحادثات غير المباشرة الخامسة مع سوريا.


هذا، وأضافت التسريبات الصهيونية بأن قوى اليمين الصهيوني الأخرى، ممثلة في حزب شاس، وحزب إسرائيل بيتنا، وحركة التوراة اليهودية المتحدة، تحاول استخدام موقف أولمرت إزاء الجولة الخامسة كورقة لتوجيه المزيد من الانتقادات لأولمرت..


أما موقف ليفني، فهو يتسم بقدر من المناورة، وذلك لأن تشددها شبه المعلن ضد عقد جولة المباحثات غير المباشرة الخامسة مع سوريا، ينطوي على موقف آخر غير معلن، وبكلمات أخرى، تحاول تسيبي ليفني استرضاء قوى اليمين الصهيوني المتشددة، وعلى وجه الخصوص في أوساط حزب  كاديما، وتحديداً الكتلة الداعمة لخصمها الجنرال شاؤول موفاز، وأيضاً في أوساط الرأي العام الصهيوني، الذي أشارت استطلاعات الرأي إلى أنه أصبح يشهد تعادلاً في توازن القوى بين تسيبي ليفني زعيمة كاديما، وبينيامين نتيينياهو زعيم الليكود، وإضافة لذلك فإن تصريح تسيبي ليفني قد هدف أيضاً إلى “مغازلة” واسترضاء واشنطن التي بالأساس لم تكن موافقة على المحادثات مع سوريا، والتي تشهد علاقاتها مع سوريا حالياً توتراً متزايداً بسبب الغارة الأمريكية الأخيرة ضد سوريا.


• خلفيات الجولة الخامسة المتوقعة:


التقى رئيس الوزراء الصهيوني مؤخراً بوزير الخارجية الدنماركي بيرستيف مويلر، والذي سبق وأن زار دمشق قبل ذلك ببضعة أيام، وتقول المعلومات الصهيونية بأن مويلر قد أكد لرئيس الوزراء ” أولمرت”، مدى جدية سوريا إزاء المحادثات، ورغبتها على -حد تعبير صحيفة هآرتس – في إجراء المفاوضات المباشرة خلال فترة وجود الرئيس الأمريكي جورج بوش في الرئاسة.


كذلك أضافت المعلومات ، بأن سورية –إن حدث- وتلقت من العدو الصهيوني رداً إيجابياً إزاء الستة نقاط التي تم نقلها عبر رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان للصهاينة. وأشارت صحيفة هآرتس إلى أن الستة نقاط تتضمن الآتي:


– ثلاثة نقاط تتعلق بملف تعيين الحدود بين سوريا والعدو الصهيوني


– ثلاثة نقاط تتعلق بملف قضايا الأمن ضمن سياق اتفاقية السلام إذا تم التوصل إليها.


وأكدت صحيفة هآرتس ، بان رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، قد أخبر وزير الخارجية الدنماركي مويلر، بالآتي:


– إن نواياه إزاء السلام مع سوريا هي نوايا جادة أيضاً، وقد سبق وأن صرح بذلك لصحيفة إيديعوت أحرنوت الصهيونية.


– إن دولة العدو الصهيوني سوف تجيب على تساؤلات السوريين في الاجتماع القادم.


• أبرز التوقعات المحتملة في مسار جولة المحادثات الخامسة القادمة:


تقول المعلومات الصهيونية، بأنه إذا تم عقد جولة المحادثات السورية- الصهيونية غير المباشرة الخامسة، فإن الجانب الصهيوني سوف يتكون من نفس الفريق الذي كان في الجولات السابقة، والمكون من:


– يورام توريو فيتش رئيس مكتب رئيس الوزراء أولمرت.


– شالوم تورجيمان.


هذا، وبرغم أن يورام توريوفيتش قد تقاعد في شهر آب (أغسطس) الماضي من منصبه كرئيس لمكتب أولمرت، فإن النائب العام الصهيوني، أصدر موافقة ليورام توريوفيتش بإمكانية القيام تطوعاً بقيادة فريق المحادثات غير المباشرة مع سوريا، هذا، وتقول المعلومات الصهيونية بأن ترتيبات إبعاد يروام توريوفيتش من قيادة فريق المحادثات الصهيوني  قد أخذت وقتاً أطول وذلك بما ترتب عليه الإسهام في تأخير المحادثات غير المباشرة مع سوريا.


تشير التوقعات الصهيونية بأن إيهود أولمرت قد يجد صعوبة في إجراء جولة المحادثات غير المباشرة الخامسة مع سوريا، وذلك بسبب العوامل غير المواتية الآتية:


– توتر علاقات خط دمشق- واشنطن، بسبب الغارة الأمريكية الأخيرة ضد سوريا.


– تأزم موقف أولمرت السياسي الداخلي.


– محدودية صلاحيات أولمرت، باعتباره أصبح الآن مجرد مكلف بتسيير أعباء منصب رئيس الوزراء الصهيوني.


– محدودية صلاحيات الحكومة الصهيونية الحالية، والتي تفيد لجهة أنها أصبحت مجرد «حكومة انتقالية» مؤقتة لحين تشكيل الحكومة الجديدة.


وعموماً، فقد دخل ملف المحادثات السورية- الصهيونية غير المباشرة إلى حلبة الصراع السياسي الصهيوني ، وليس بين كاديما والليكود وبقية الأحزاب وحسب، وإنما حلبة الصراع داخل حزب كاديما نفسه، وفي هذا الصدد تشير المعلومات الصهيونية إلى الآتي:


– من المحتمل أن يواجه أولمرت الانتقادات داخل حزب كاديما بسبب هذه المحادثات.


– تحدثت زعيمة كاديما تسيبي ليفني لوزير الدفاع التركي قائلة بأن تهريب الأسلحة عبر سوريا لحزب الله اللبناني يعتبر أمراً خطيراً، وطالبت بضرورة فرض الضغوط الدولية على سوريا، بما يدفعها لإيقاف هذه العملية.


– لاحظ المراقبون تفادي أولمرت الحديث عن المحادثات الدبلوماسية السورية- الصهيونية  غير المباشرة في خطابه أمام الكنيست  في افتتاح دورته البرلمانية الشتوية.


هذا، ويرى بعض المراقبين، بأن اقتراحات الرئيس الصهيوني  شيمون ببيريز، وزير الدفاع وزعيم حزب العمل الجنرال إيهود باراك، القائلة بإدماج مسار المفاوضات مع سوريا ضمن مسار مبادرة السلام العربية، هو أمر قد تترتب عليه تداعيات خطيرة، وذلك لأن المبادرة نفسها، تتضمن الكثير من النقاط الخلافية بين الأطراف الصهيوينة والأطراف العربية، وذلك بما قد يترتب عليه حدوث جولة جديدة من اللايقين المؤدي للفوضى وتجديد العنف في المنطقة. 


 الجمل


1/11/2008

مقالات ذات صلة