المكتبة الأمنية

الشاباك وحقيقة وقوع الاغتيال السياسي الداخلي

 


قراءة في تصريح يوفال ديسكين رئيس الشاباك الصهيوني بشأن احتمال وقوع اغتيال سياسي آخر بعد رابين


يوفال ديسكن يقدم تقرير إلى أعضاء الحكومة الصهيونية  في ذكرى اغتيال رابين الــ13


المجد:


صرح جهاز الأمن العام الصهيوني(الشاباك) ، محذراً من توقعات محتملة لجهة حدوث بعض الاغتيالات الصهيونية- الصهيونية، وأضاف قائلاً، بأن تزايد الخلافات والصراعات الصهيونية- الصهيونية حول بعض الملفات، وعلى وجه الخصوص ملف عملية السلام، سوف تكون السبب الرئيسي المحفز لحدوث هذه الاغتيالات.


* محفزات الانقسام اليهودي- اليهودي:


جاء اليهود إلى فلسطين، واحتلوا أرضها وطردوا وشردوا سكانها العرب الفلسطينيين، وذلك من أجل إقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من ضفة النيل إلى ضفة الفرات، وعلى خلفية الصراع السياسي- الاقتصادي- الاجتماعي- الأمني- العسكري الذي خاضته العدوانية الصهيونية ضد شعوب منطقة الشرق الأوسط، بدا واضحاً أن مشروع إسرائيل الكبرى لن يتحقق وحسب، وإنما إسرائيل الصغرى القائمة حالياً، مازالت تواجه كل يوم التهديد بزوالها أكثر فأكثر..


بعض الصهاينة أصبح يطالب بضرورة الاكتفاء بالحفاظ على إسرائيل الصغرى.. والبعض الآخر مازال يطالب بالسعي من أجل إسرائيل الكبرى.. وعلى هذه الخلفية، انقسم المجتمع الصهيوني بين تيار يقول بأنه لابد من السلام مهما طالت الحرب، وتيار أخر يقول بأنه لا داعي للسلام مهما طالت الحرب.


* احتقانات العنف الكامن في البيئة المجتمعية الصهيونية:


برغم المظاهر الصهيونية المكثفة إعلامياً، والقائلة لجهة وحدة المجتمع الصهيوني، فإن الواقع الحقيق يشير إلى أن المجتمع الصهيوني يتميز بوجود واحدة من أكثر الخرائط المجتمعية تعقيداً، وذلك لجهة الكثرة التعددية للخطوط الانقسامية، وبكلمات أكثر وضوحاً، ينقسم المجتمع الصهيوني لجهة الخطوط: الاثنو- ثقافية، والاثنو- طائفية، والاثنو- تاريخية.. وهلمجر، وعلى أساس اعتبارات هذه الخطوط، فقد تجسدت إسقاطات هذه الانقسامات في:


* انقسام الأحزاب الصهيونية.


• انقسام الرأي العام الصهيوني.


• انقسام الهوية الصهيونية.


• انقسام وعي الشعور بالذات.


وقد أدت كل هذه الانقسامات إلى تعبئة مخزونات العنف الخفي الكامن في الهياكل المجتمعية الصهيونية، وقد سبق وأن تحركت مخزونات هذا العنف الهيكلي الثنائي، وانفجرت ضمن مظاهر العنف السلوكي- الوظيفي.. بما أدى إلى عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق اسحق رابين.


* ماكينة الاغتيالات الصهيونية- الصهيونية: 


يعتبر الانقسام الصهيوني- الصهيوني، إزاء ملف السلام هو الأكثر خطورة، لجهة تهديد التماسك المجتمعي الصهيوني، وقد أثبتت معطيات الخبرة التاريخية الصهيونية، أنه كلما زاد توجه المضي قدماً في اتجاه السلام.. كلما زادت بالمقابل احتمالات تحول مخزونات العنف الهيكلي- البنائي باتجاه العنف الوظيفي- السلوكي، الذي يبدأ متخذاً المظاهر الأولية مثل التصريحات الغاضبة، والتي تتحول إلى الاحتجاجات والاعتصامات، كما ففي حالة احتجاجات واعتصامات يهود المستوطنات المهددة بالإزالة، ووصولاً إلى عمليات الاستئصال والقتل والتي كان أخرها محاولة بعض المتطرفين اليهود اغتيال زعيم حركة السلام الآن، عندما استهدفوا منزله بالقنابل..


من المحتمل أن تكتسب ماكينة الاغتيالات الصهيونية قوة دفع جديدة، بفعل تأثيرات الصراع السياسي حول مستقبل ملفات السلام مع سوريا ومع الفلسطينيين، وذلك بما يدفع الجماعات اليهودية الأصولية المتطرفة إلى القيام بأعمال العنف الوظيفي- السلوكي ضد الأطراف الصهيونية التي تطالب بالمضي قدماً في ملفات السلام مع سوريا والفلسطينيين..


وإضافة لذلك، فمن الممكن، وهو الاحتمال الأقوى أن تلجأ الأطراف السياسية الصهيونية المتناحرة إلى استخدام “معطيات نظرية المؤامرة”.. والقيام بشن عمليات سرية متبادلة، بحيث يتم اغتيال زعيم سياسي معين، وتعليق المسؤولية على عاتق الجماعات اليهودية المتطرفة، وأيضاً من الممكن أن تقدم الجماعات اليهودية المتطرفة فعلاً باغتيال زعيم محدد، بحيث يعيق ذلك قيام طرف إسرائيلي ثالث باغتيال زعيم آخر تحت مظلة القصاص..


وحالياً، قد يبدو سيناريو ملف الاغتيالات السياسية الصهيونية مستحيل (الوقوع والحدوث.. ولكن، لما كانت السياسة هي فن الممكن، فمن الممكن أن يحدث هذا السيناريو ولو بشكل جزئي، وعلينا أن نتوقع بإمكانية انتقال عدوى الاغتيالات الملفقة التي أدارها الصهاينة في لبنان لكن هذه المرة في إسرائيل نفسها.



نقلاً عن الجمل


2/11/2008م

مقالات ذات صلة