الأمن عبر التاريخ

الصفة الشرعية والأخلاقية الثالثة لرجل الامن في الاسلام

الصفة الشرعية والأخلاقية الثالثة لرجل الامن في الاسلام


قراءة في كتاب” رجل الأمن في الإسلام “- شروطه.. صفاته.. آدابه  للدكتور إبراهيم علي محمدأحمد


ثالثاً: الأمانة


صفة الأمانة من الصفات التي أمر بها الاسلام ، وحض على التحلي بها وانتفاء الأمانة فيه إشارة إلى انتفاء الايمان، فلا إيمان لمن لا أمانة له، كما جاء في الأثر .


رجل الأمن مسئول عن الحفاظ على حقوق الناس، والعمل على أمنهم وصون حراستة الأعمال والمعلومات والمنشآت من الإهمال والتفريط وهو بذلك مزود بامكانات لا تتوفر للمواطن العادي من  سلاح ومعدات وسلطات ، ويجب أن يكون رجل الأمن أميناً فلا يسخر هذه الامكانات المتاحة له في سبيل تحقيق مصالحه ا لخاصة أو لاشباع رغباته وشهواته ، فالأمانة في الاسلام تقتضي أن توظيف هذه الامكانات في خدمة الجهاز فقط . وعلى رجل الأمن المسلم أن يتذكر شمعة سيدنا عمر بن  عبد العزيز  رحمه الله.


فعليه أن يكون أميتاً يشعر بتبعة كل امر يوكل، وأي إمكانات متوفرة تحت يديه ، وتصرفه، ويشعر أنه مسئول عن ذلك كله أمام ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يلقب بالأمين بين قومه وهو القائل:” من ولي من امر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً  محاباة ، فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم”.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من استعملناه على عمل فرزقناه فما اخذ بعد ذلك فهو غلول”. وغلول بمعنى اختلاس ، ورشوة من المال العام ، وعقوبة الغال العذاب الأليم يوم القيامة.قال تعالى:(…  وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ )آل عمران161.


فأي مال ، أو هدية ياخذها رجل الامن فهي غلول ، وحرام شرعاً بنص الأدلة السابقة. عليه يجب على رجل الامن أن يكون على حذر شديد من ان يأخذ من المال العام شيئاً إلا بوجه حق ، ويصرفه في حق.


وليعلم رجل الأمن المسلم ان الخيانة من الامور التي يجب ان يحذرها  غاية الحذر، ويبتعد عنها غاية البعد ، لأن المولى عز وجل نهى عن الخيانة في محكم تنزيله ،فقال جل شانه:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )الأنفال27.


وينبغي ان يتأسى رجال المخابرات بالسلف الصالح ، فرسولهم صلى الله عليه وسلم كان يلقب بالامين حتى قبل الرسالة والمتتبع للسيرة النبوية يجد صفة الامانة كانت هي الصفة البارزة لرجال مخابرات الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يؤثر عنهم – وحاشاهم- أي بادرة خيانة ، ولو كانت يسيرة، بل كانوا رمزاً للأمانة رمزاً للأمانة بكل صورها فلنا فيهم أسوة حسنة.

مقالات ذات صلة