تقارير أمنية

فلسطينيو «48» والتمييز العنصري

 د. مصطفى محمد الفار


هل جاءت المواجهات التي اندلعت مؤخراً بين شباب عرب ويهود على خلفية يوم الغفران في مدينة عكا ، وما نجم عنها من تدمير ، وحرق ، واعتداء على العرب ، وممتلكاتهم ، وترديد عبارات: اقتلوا العرب ، اطردوهم ، انعكاساً لواقع السياسة الإسرائيلية العنصرية المتحيزة ضد العرب ، ذات الطابع العدواني؟ وهل جاءت هذه الممارسات الهمجية العنصرية امتداداً لسلسلة من الممارسات ضد قرى ومدن عربية أخرى لم تنج من أشكال التمييز العنصري في أبشع صوره: لإجبار أهلها العرب على مغادرتها ، وتركها للمستوطنين من شذاذ الآفاق الذين لا تربطهم بفلسطين صلة ما.


 


ثم لماذا تتغاضى الدولة الإسرائيلية التي تدعي الديمقراطية ، وتشدق بالحضارة والمدنية ، بينما هي تبدو لا مبالية بما يحدث للعرب في عكا وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية الأخرى التي يسكنها عرب ، فلا تأبه بقضاياهم ، ولا تهتم بما يمارس ضدهم من مضايقات واعتداءات واستفزازات؟ أسئلة كثيرة: جميعها تصب في النوايا الإسرائيلية المبيتة ضد العرب: لاستلاب حقوقهم ، والتضييق عليهم في معيشتهم ، بهدف إجبارهم على مغادرة أرضهم.


 


لقد تجلت النوايا الإسرائيلية المبيتة من ممارسات عنصرية استفزازية ضد العرب وبات واضحاً للعيان أن ما جرى ويجري في القدس ، حيث تم انتزاع ملكية أراض عربية بكاملها حول المدينة ، وفي داخلها ، تم تحويلها إلى مستوطنات بلغت 118 مستوطنة ، وتم هدم بيوت عربية بحجة أن هذه البيوت لم يتم ترخيصها ، واستخدمت أساليب قمعية ، نقضية: لإجبار السكان العرب على ترك مدينتهم ، والرحيل عنها ، وتم إصدار قرار من الكنيست في 27 ـ 6 ـ 1967 بضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية وبلغ عدد المستوطنين في القدس الشرقية نتيجة لهذا الضم ومحيطها 180 ألفاً ، في الوقت الذي أجبر فيه أكثر من 16 ألف عربي مقدسي على الهجرة خارج الوطن ، كما اضطر أكثر من 31 ألفاً منهم لمغادرة القدس ، والانتقال إلى المدن والقرى العربية المجاورة ، نتيجة للمضايقات التي يتعرضون لها.


 


وفي مدينة اللد ، تعرضت هذه المدينة العربية العريقة في التاريخ ، لسياسة قمعية ، وتمييز عنصري لا مثيل له ، حيث جرى تدمير عدد كبير من المنازل العربية بحجة عدم الترخيص ، كما تم إبعاد عدد من العرب إلى أماكن سكنية أخرى بعيدة عن المدينة من سياق السياسة الإسرائيلية الرامية لتشجيع المهجرين على نسيان مدنهم وقراهم.


 


كما تم هدم عدد من المعالم التاريخية البارزة ، وجرى هدم عدد من الأضرحة والمقامات الإسلامية ، كما تم نقل الأراضي وتسجيلها على اسم المقيم على أملاك الغائبين.


 


وفي مدينة الرملة المدينة التوأم لمدينة اللد ، عمدت السلطات الإسرائيلية مؤخراً إلى تشجيع السكان العرب على بيع وتعاطي المخدرات ، بهدف قتل وتدمير مشاعرهم الوطنية والقومية ، ونقل عن رئيس بلديتها اليهودي أنه شتم المسلمين ، وقام بتسفيه دينهم ، ودعا إلى الحذر منهم.


 


من هنا ، فإن الأحداث التي وقعت في مدينة عكا ، ما كانت لتقع لو أن الدولة الإسرائيلية لا تعتبر المواطنين العرب مواطنين من الدرجة الثانية ، ولو أنها لم تكن تميز بين من هو يهودي ، وغير يهودي: مفضلة النسبة التي بلغت %20 للسكان العرب من مجموع سكان إسرائيل حيث أن العرب قد بلغ عددهم 1,5 مليون من مجموع عدد سكان إسرائيل البالغ 7,5 مليون. ولعل ما حدث من الشبان اليهود في عكا ضد العرب لو أقدم عليه الشبان العرب لما كان عليه هذا السكوت الذي حدث مع الشبان اليهود حين اعتدوا على العرب ، بل لرأينا كيف يستخدم القمع والشدة مع العرب ، وهو ما يمثل أبشع وسائل التمييز العنصري الذي يتعرض له العرب من فلسطينيي 48 ، وحتى ما يمكن أن يتحملوه من استفزازات هدفها إجبارهم على مغادرة أرض آبائهم وأجدادهم ، وتركها للغرباء الذين لا تربطهم بهذه الارض المباركة أدنى صلة.


Mustafaelfar7@yahoo.com

مقالات ذات صلة