عين على العدو

ساعة الحسم الأميركية!

ساعات فقط هي التي باتت تفصلنا عن ساعة الحسم بين مرشح الاستمرار الجمهوري، ومرشح التغيير الديمقراطي، مع بدء تصويت الناخب الأميركي، وعن سماع دقات ساعة الحقيقة مع بدء ظهور نتائج الانتخابات الأميركية ومعرفة من هو الرئيس القادم للولايات المتحدة، اعتمادا على نتائج التصويت لا نتائج استطلاعات الرأي..


 


أهو «الرئيس أوباما» كما تحسم الاستطلاعات أم هو «المرشح ماكين» بمفاجأة غير متوقعة لأحد بتغلب دوافع «العنصرية» البيضاء ضد المرشح المتهم بالأفريقية، و«الإسلاموفوبيا» من التيار المسيحي الصهيوني ضد المرشح المتهم بالإسلامية، و«الطبقية الرأسمالية» ضد المرشح المتهم باليسارية والاشتراكية؟!


 


ورغم أن كون المرشح، في نظام ديمقراطي لا تمييز فيه على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو الأيديولوجية السياسية يسارية كانت أو يمينية، رأسمالية أو اشتراكية، يحمل أيا من هذه الصفات، فإنها كلها لا يمكن أن تكون تهما أو تشكل عيبا في المرشح الرئاسي في نظام انتخابي ديمقراطي حقيقي، وليس نظاما انتخابيا ديمقراطيا أميركيا ليس لأي مواطن بسيط إمكانية الترشح فيه، يدور الجدل حوله والاختيار فيه بين مرشح أبيض أو أسود أو مسلم ومسيحي، بينما الفائز فيه في النهاية ما هو صهيوني يهودي!


 


وعلى أية حال، فالمسألة الانتخابية الأميركية سواء بتفاصيلها أو إجراءاتها الديمقراطية الشكل والخالية من المضمون الحقيقي للديمقراطية، لا تعني المواطن العربي أكثر مما تعني المواطن الأميركي الذي عليه أن يصوت لواحد من اثنين فقط جمهوري أو ديمقراطي، واللذين لا يختلفان في الداخل إلا حول ما يهم الناخب الأميركي في الغالب من نظام ضرائبي وتأمين اجتماعي أو صحي أو تعليمي، ولا يختلفان في الخارج إلا في الأساليب وليس في الأهداف حول ما يخدم المصالح الأميركية والأهداف الصهيونية وليست العربية أو الإسلامية.


 


لكن ما يعني المواطن العربي في الانتخابات الأميركية، هو أن أمامه نموذجا سياسيا سيئا حكم أميركا خلال السنوات الثماني الماضية، وأغرقها بقصر نظر سياساته الحمقاء وبمغامراته الحربية الرعناء في الكوارث والأزمات، وتحكم بقوة أميركا في شؤون العالم وخصوصا العربي والإسلامي..


 


وحول صورة أميركا في نظر الشعوب إلى شكل قبيح للعدوانية والاستعمارية والإرهابية واللاديمقراطية بل واللاإنسانية، ولا يريد هذا المواطن العربي إلا رئيسا بديلا للرئيس الحالي أقل أمية سياسية وأقل عنصرية، وأقل عدوانية وأكثر ديمقراطية وإنسانية، بغض النظر عن اسمه ودينه ولونه.


 


غير أنه مهما كانت درجات إعجاب المواطن العربي أو مآخذه على الشكل الديمقراطي في النظام الأميركي أو حتى في النظام الصهيوني، فإن ما يشغله أكثر هو ما يتصل بحقوق مواطنته وإنسانيته ومعيشته اليومية، من خبز وصحة وإسكان وتعليم وعمل، ثم الحقوق الانتخابية في ظل قوانين انتخابية حقيقية، لا صورية ولا إقصائية ولا استئثارية، والتي لا تسمح بتزوير الإرادة الشعبية بالألاعيب الإجرائية.


 


الشاغل الحقيقي للمواطن العربي هو ما يتصل بالمسألة الاقتصادية والاجتماعية أولا.. والحرية الوطنية في فلسطين والعراق والصومال والسودان، حيث لا حرية لمواطن في غياب حرية الوطن، ثم الحرية السياسية المتمثلة في الديمقراطية الحقيقية، والتي يدرك المواطن البسيط ألا ديمقراطية سياسية حقيقية بدون ديمقراطية اقتصادية واجتماعية، لا في النظام العربي فقط، بل وفي النظام الأميركي والدولي.


 


في النهاية وأيا كانت النتائج.. المواطن العربي البسيط يهمه أساسا من الانتخابات الأميركية إعلان رحيل إدارة بوش، أكثر من إعلان فوز أوباما أو ماكين، لأنه يظن أن ماكين أفضل من بوش.. وأن أوباما أفضل من بوش وماكين.. وليس كل الظن إثم!

مقالات ذات صلة