عين على العدو

حوار القاهرة والقضايا العالقة

في أوائل تشرين الثاني 2008 يلتئم عقد جلسة الحوار الموسعة كما هو مخطط لدى السلطات المصرية المشرفة على الحوار وذلك بعد انتهاء جلسات الحوار الثنائية لحوالي 13 فصيلاً فلسطينياً وآخرها فتح ثم حماس·


مخطط هذا الحوار رسمه عمر سليمان بناء على رسالة محمود عباس لحسني مبارك في 9/ 8/ 2008 التي اشتملت على بنود أساسية وافقت عليها معظم فصائل م·ت·ف التي يمولها شهرياً محمود عباس نفسه· وهذه البنود هي:


– تشكيل حكومة كفاءات وطنية وليس حكومة فصائل·


– إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ومبكرة·


– إرسال قوات عربية إلى قطاع غزة لمساعدة الحكومة لإعادة بناء الأجهزة الأمنية·


 


وعُقد بعد ذلك لقاء لوزراء الخارجية العرب تبنّى هذه البنود بحضور عباس وصدرت تصريحات بأنّ الجامعة العربية تريد إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وكشف الطرف الذي لا يرضخ لهذه الخطة أمام الفلسطينيين والعرب·


وبكلمة أخرى فقد وضع النظام المصري حركة حماس في الزاوية وقبل الحوار الشامل لمعاقبتها وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة، علماً بأن رئيس المكتب السياسي لحماس أوضح أكثر من مرة بأن الطريق الأمثل هو جمع فتح وحماس أولاً وهما طرفا النزاع على طاولة واحدة تحت إشراف عربي محايد كما حصل للنزاع اللبناني في الدوحة في أيار 2008·


 


ويعترضُ  حوارَ القاهرة قضايا عالقة كثيرة منها:


1- لا يمكن لحركة حماس التي حازت على 60% من المجلس التشريعي أن تتخلى عن حقها في تشكيل حكومة ديموقراطية وقبل انتهاء فترتها الزمنية حتى 25/ 1/ 2010·


 


2- لا تستطيع حركة حماس الموافقة على إجراء انتخابات مبكّرة قبل إجراء مراجعة وتقييم داخلي لمحصّلة انتخابات 2006 ومعرفة الإيجابيات والسلبيات لهذه التجربة على ضوء حملة الاجتثاث الممنهج التي يقودها عباس في الضفة الغربية ضد جميع مراكز حماس التنظيمية والخيرية والمالية في الضفة الغربية والتي طالت 400 معتقل منهم 150 اعتقلوا في شهر رمضان فقط، ومئات الجمعيات والمؤسسات التي أغلقت.


إن حركة حماس دفعت ثمناً باهظاً لنجاحها في انتخابات 2006 مما يُلزمها بالمراجعة الدقيقة والشفّافة قبل دخولها في مغامرة انتخابات جديدةٍ وفي أوضاع بائسة كالتي ذكرناها وتحت احتلال يقتلُ ويعتقلُ ويبني المستوطنات ويهوّد القدس كل يوم، فاعتبروا يا أولي الألباب·


 


3- هل يمكن لحركة حماس أن تشعر بالاطمئنان للطرف المصري المشرف على الحوار وهو يخنق (1.5) مليون فلسطيني في قطاع غزة برفضه فتح معبر رفح وبتمريره اتفاق التهدئة بدون فتح المعبر وبدون اشتماله على الضفة الغربية التي يسرح ويمرح فيها الاحتلال الصهيوني وحتى بإدخال فقط 90 مادة من المعابر الأخرى بدل (9000) مادة كانت تعبر سابقاً ؟


 


أما بالنسبة للأسير الصهيوني جلعاد شاليط فبدل أن تضغط مصر على الطرف الصهيوني للإفراج عن (1000) أسير فلسطيني منهم (450) من أصحاب المؤبدات بالإضافة إلى الأطفال والنساء والنواب والوزراء، فهي تضغط على حماس وتُنزّل الرقم إلى 450 فقط ومن دون المؤبدات، وتنقل لحماس تهديدات الاحتلال بالويل والثبور وعظائم الأمور·


 


4- كيف يمكن للحوار أن يتقدّم أو ينجح وقادةُ الأمن الفلسطيني من مثل دياب العلي وتوفيق الطيراوي وزياد هبّ الريح وحازم عطا الله وغيرهم يلتقون مع الضباط الصهاينة على مائدة إفطار ! ويعاهدون اليهود والامريكان على تصفية حركة حماس نهائياً في الضفة ومحاربة سلطة حماس في قطاع غزة وإنهائها؟ وهو ما كشف النقاب عنه أفرايم هاليي رئيس الموساد الأسبق في جريدة يديعوت اليهودية بتاريخ 2/ 10/ 2008· 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى