عين على العدو

“لحظة الحقيقة” كتاب صهيوني عن حرب اكتوبر

 


“لحظة الحقيقة” كتاب صهيوني عن حرب اكتوبر



  • دولة العدة الصهيوني كانت على علم مسبق بالخطط المصرية لعبور قناة السويس

  • تدريبات العبور تمت في 1969 و 1971 و 1973!!

  • العميل “البنفسجي” نقل خطة الهجوم السوري الى العدو الصهيوني

  • رئيس الاركان الصهيوني: اذا كان لدينا 100 دبابة فليكن الله بعون السوريين!

  • ديان: لن يستمع الصهاينة الى التوراة في اذاعة الجيش الصهيوني

 


محمد البحيري


إذا كانت لدينا 100 دبابة في الجولان، فليكن الله بعونهم” – كانت هذه العبارة لرئيس الأركان الاسبق في الجيش الصهيوني، دافيد إلعَزار، قبل حرب أكتوبر عام 1973 ببضعة أشهر، مستبعدا أي احتمال لهجوم سوري على دولة العدو الصهيوني، حتى لو كان مباغتـًا. ورغم ان العدو الصهيوني كان لديها آنذاك 177 دبابة في الجولان؛ الا إنها لم تحل دون وقوع الهجوم السوري. هذا بعض مما يكشفه كتاب جديد صدر مؤخرا في  دولة العدو الصهيوني، بعنوان “حرب يوم الغفران، لحظة الحقيقة”، ينشر محاضر سرية لهيئة الأركان العامة والحكومة الصهيونية.


واذا كانت معظم الكتابات الصهيونية التي تعرضت لحرب اكتوبر قد ركزت بشكل رئيسي على عنصر المفاجأة الذي استخدمته كل من مصر وسوريا في هذه الحرب، فإن هذا الكتاب الذي صدر الاسبوع الماضي، يلقي الضوء على استهتار القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية، آنذاك، بإمكانية شن هجوم مصري سوري مشترك، في الأسبوع الذي سبق نشوب الحرب.


ويتضح من الوثائق التي يتضمنها الكتاب وتنشر لأول مرة، أنه كان واضحًا لقادة العدو الصهيوني السياسيين والأمنيين أن هناك احتمالات كبيرة لاندلاع حرب، إلا أنهم لم يروا انه يتوجب عليهم فعل شيء ما من أجل منعها.


 


عميل للموساد نقل الخطط المصرية


ويزعم الكتاب أن العدو الصهيوني كانت على علم مسبق بالخطط المصرية لعبور قناة السويس. واستندت هذه المعلومات إلى عملاء المخابرات الصهيونية (الموساد) في مصر، وإلى تتبع إلى دولة العدو الصهيوني عن كثب للخطط المصرية لعبور قناة السويس، بما في ذلك المناورات التي أجراها الجيش المصري بهذا الشأن. وتضمن هذا التتبع تنصتـًا على موجات إرسال الجيش المصري بواسطة الوحدة 848، وعلى صور جوية تم التقاطها خلال تدريبات الجيش المصري.


وعلى سبيل المثال، ورد في أحد تقارير قسم الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية، أنه “في الفترة الواقعة ما بين 23 و30 ديسمبر عام 1971، قام الجيش المصري بتدريبات واسعة النطاق، شملت كافة وحداته العسكرية، مع التشديد على قيادات القوات البرية، يهدف إلى فحص خطة شاملة لاحتلال سيناء ومنطقة شرم الشيخ. ورغم أن الخطة لا تختلف كثيرًا بعناصرها الرئيسية عن الخطط المعروفة للتمارين التي إجرتها القيادات عام 1969، فقد شمل هذا التمرين عدة تجديدات هامة”.


ويؤكد الكتاب انه في نهاية الأمر، جاء عبور القوات المصرية لقناة السويس مشابهًا جدًا للمعلومات التي كانت بحوزة قسم الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية. وباستثناء لواء مصري واحد لم يتصرف في الحرب كما كان مقررًا له، فقد تصرفت باقي الوحدات المصرية وفق المعلومات التي كانت بحوزة العدو الصهيوني.


 


الخطة النهائية لعبور القناة كانت بحوزتهم


ومن الغريب حقا ما ورد في الكتاب أن العدو الصهيوني حصلت على الخطة المصرية النهائية لعبور قناة السويس قبل اندلاع الحرب بحوالي 10 أشهر، ومع ذلك، لم يتلقَ قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الصهيوني آنذاك، اللواء جوروديش، نسخة من الخطة، أو أنه لم يكلف نفسه عناء قراءتها والاطلاع عليها. ولو أنه فعل ذلك، لما كان بدد ساعات طويلة بعد اندلاع الحرب في محاولة عقيمة للعثور على “مجهود رئيسي” يقوم به المصريون لعبور القناة في منطقة ما، ولعرف أن العبور يحدث في قطاع واسع جدًا، وأنه لا يوجد هناك “مجهود رئيسي” او هدف رئيسي.


وتشير سطور الكتاب ايضا الى ان دولة العدو الصهيوني كانت على علم ايضا بطبيعة التكتيكات المصرية، حيث وردت هذه المعلومة المثيرة في الكتابين السريين اللذين أصدرهما قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية بخصوص الخطة المصرية لعبور قناة السويس. فقد تبين أن العدو الصهيوني علمت مسبقـًا بأن الجيش المصري سيستخدم “صائدي او صيادي” دبابات مسلحين بسلاح حديث مضاد للدبابات، ولا سيما بصواريخ “ساجِر”؛ مع ذلك، لم يقم الجيش الصهيوني بتطوير أي أسلوب قتالي لمواجهة هذا التكتيك، كما لم يتم شراء أية وسائل قتالية مضادة لهذه الأسلحة أو مشابهة لها، مثل صواريخ “لاو” ، التي لم تصل إلى العدو الصهيوني إلا ضمن “الجسر الجوي”، الذي تلقت العدو الصهيوني عبره الأسلحة من الولايات المتحدة خلال الحرب.


 


عميل “بنفسجي” نقل الخطة السورية الى تل ابيب


وقامت شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية في 17 أبريل 1973 بإصدار تقرير جديد، تضمن الخطط السورية لشن الحرب على العدو الصهيوني، تحت عنوان “هيئة الأركان العامة السورية تجري تدريبًا بين قياداتها، موضوعه المركزي احتلال هضبة الجولان”. واستندت هذه المعلومات إلى عميل للموساد الصهيوني من الدرجة “البنفسجية”، أي أنه ينتمي إلى مجموعة قليلة وخاصة من العملاء الذين يستندون في معلوماتهم إلى “مصادر رفيعة المستوى”، أو ببساطة من أفضل عملاء الموساد الصهيوني.


هذا العميل الذي نقل الخطة السورية إلى تل ابيب، لا تزال دولة العدو الصهيوني  تفرض سرية مطلقة عليه حتى الآن، واي معلومات عنه ممنوعة من النشر بأوامر مشددة من الرقابة العسكرية الصهيونية، ومن يقرأ هذه الخطط يفهم مدى دقة المعلومات التي قام بنقلها بشأن سيناريو الحرب القادمة، ومع ذلك، لم يستعد الجيش الصهيوني في هضبة الجولان بما تستلزمه تلك المعلومات!.


 


177 دبابة لم تمنع الهجوم السوري


في 26 أبريل 1973، قال رئيس هيئة الأركان العامة الصهيوني آنذاك، دافيد إليعازر لقيادة المنطقة الشمالية في الجيش الصهيوني، أثناء زيارة قام بها لهضبة الجولان: “قبل أن نقوم بتجنيد جنود احتياط، وأن نفعل أي شيء آخر، يتوجب أن يكون هناك أكثر من 100 دبابة في الهضبة. وعندما نكون في وضع كهذا، فليكن الله بعون السوريين. وإذا ما نجحوا في تحقيق أي إنجاز بري في الهضبة، فإن هذا يعني أن نحاصرهم هنا، مع عدد الدبابات الموجودة بشكل دائم في الهضبة”.


 


إلا أنه مع اندلاع الحرب، تبين مدى الاستهتار الشديد لرئيس هيئة الأركان الصهيونية العامة بالقوات السورية التي لم تنجح 177 دبابة صهيونية كانت موجودة في الهضبة بمنع تقدمها، حيث اتضح فعلاً أن هذا العدد كان بعيدًا جدًا عن كونه كافيًا لصد الهجوم السوري.


وفي 5 اكتوبر 1973، قال إليعازر خلال جلسة هيئة الأركان العامة التابعة للجيش الصهيوني: “إذا بدأت الحرب، فسوف نضطر إلى وقف الهجوم السوري بواسطة القوات النظامية. أي بواسطة سلاح الجو وكل القوات الأخرى التي لدينا على خطوط المواجهة”.


 


اجتماع كارثي لقادة الجيش الصهيوني


بعد ذلك بوقت قصير، عقد وزير الدفاع الصهيوني آنذاك، موشيه ديان، اجتماعًا مع قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية. يصفها الكتاب بانها جلسة كارثية، تبين مدى رعونة واستهتار قادة العدو الصهيوني العسكريين ازاء الامكانية القتالية العربية، حيث دارت الجلسة على النحو التالي:


دافيد إليعازر: “عندي ملاحظة، الدولة مشلولة تمامًا في هذا العيد”


موشيه ديان: “هذا لا يؤثر”


إليعازر: “هذا يؤثر على شيء واحد فقط، إذا حدث شيء ما، فإننا نريد بلغة مفهومة أن نبدأ بتركيز قواتنا، وأن نبدأ بإعطاء تحذيرات”.


ديان: لا يتوجب تحريك القوات، إلا إذا بدأت الحرب. فالشوارع خالية اليوم”.


إليعازر: “لكنه لا توجد لدينا إذاعة. ربما نتفق على أن تقوم إذاعة الجيش الصهيوني “جاليه تساهال” بقراءة مقتطفات من التوراة كل ساعتين”.


ديان يعارض: “إذا يجب أن نعلم الجميع أن عليهم الاستماع إلى إذاعة الجيش، مما سيؤدي إلى خلق فوضى عارمة، لأنه لن يستمع أحد إلى مقتطفات التوراة في الإذاعة”.


العميد تسور: “السؤال الذي تطرحه جدي جدًا، ليس فقط من ناحية تحضير الرأي العام الصهيوني. إذا أردنا حقـًا أن نستعد للحرب، فعلينا أن نفعل ذلك بصورة مفاجئة، بصورة غير عادية. والحقيقة هي، أننا لا يمكننا معرفة ما إذا كانت ستنشب الحرب فعلاً حتى اللحظة الأخيرة”.


ديان: “ربما تكون تدريبات الجيش المصري غطاءً ما، ربما يريدون أن نعتقد أنه كذلك”.


 


وبعد ذلك يقترح أعضاء الجلسة بأن تقوم الولايات المتحدة بسؤال الروس عن سبب عودة خبرائهم من مصر.


 


ديان: “حتى لو لم نتوجه إليهم بمثل هذا الطلب، فإنهم سيقومون بذلك لوحدهم. الكل يعلم أن الروس غادروا مصر”.


زعيرا رئيس المخابرات العسكرية الصهيونية: “الأمريكون لا يعلمون شيئًا. أنا متأكد أن الأمريكيين لا يعلمون شيئًا”


ديان: “ماذا سيحدث لو طلبنا من الأمريكيين أن يسألوا الروس عن سبب عودة خبرائهم من مصر”.


زعيرا: “أعتقد أن هذا سيشكل خطرًا كبيرًا على مصادر معلوماتنا”.


 


لن تندلع الحرب، فهذا منطقي


وفي اليوم نفسه، قال رئيس هيئة الأركان العامة آنذاك، دافيد إليعازر ، أثناء جلسة عقدت مع رئيس الحكومة الصهيونية آنذاك، جولدا مائير: “تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الرئيسية أننا لسنا على عتبة اندلاع حرب. أعتقد أن هذا هو التقدير الأكثر منطقيًا بنظري. مع ذلك، علي أن أشير إلى أن المنظومة الدفاعية (للجيش المصري)، وفق النظرة العسكرية الروسية، هي منظومة هجومية أيضًا، ويمكن الانتقال منها إلى هجوم. لذا، يجب الاستعداد بكافة الوسائل المطلوبة من أجل شن هجوم، ونتيجة لذلك قمنا باتخاذ كافة وسائل التأهب المتبعة في هذا العيد، من خلال إلغاء الاجازات في كل الوحدات التالية على خطوط المواجهة، وبشكل خاص في سلاح الجو الصهيوني والمدرعات، حيث إنهما أعلنا حالة تأهب قصوى. لن أقوم باستدعاء جنود احتياط، وتم الاستعداد لحالة التأهب بواسطة وحدات الجيش النظامية”.


 


زعيرا يرد عليه بقوله: “أعتقد أن العرب من هذه الناحية، واقعيون ويعتقدون أن هذا الضغط سيؤدي إلى فتح النار. ربما أنهم سيبدأون الحرب لهذا السبب”.


 


وتقرر الحكومة الصهيونية آنذاك منح رئيسة الحكومة، جولدا مائير، ووزير الدفاع، موشيه ديان، صلاحيات إصدار تعليمات باستدعاء جنود احتياط واتخاذ إجراءات إضافية استعدادًا للحرب، في حال وقوع شيء ما خلال عيد الغفران. ولم يحدث، أيضًا، أكثر من نقل قوات خاصة إلى هضبة الجولان استعدادًا للحرب المتوقعة.


واذا كان ما ورد في هذا الكتاب صحيحا، فإنه يتأكد للجميع، انه في ظل التفوق العسكري الصهيوني الذي كان سائدا انذاك، بفضل الدعم الامريكي اللامتناهي لها، وفي ظل غياب عنصر المفاجأة، اذا ما سلمنا بما ورد ببكتاب “لححظة الحقيقة” هذا، فإنه يمكن لنا ببساطة ان نحسم سبب الانتصار في حرب اكتوبر 1973 الى بسالة الجندي المصري والسوري، وتفوق العنصر البشري المصري والسوري على نظيره الصهيوني، بشكل منحه النصر الحاسم، وهو امر لا يكن تعويضه باحدث التكنولوجيا العسكرية، لا من الولايات المتحدة ولا غيرها، فالسر ببساطة يكمن في قلب جندي مؤمن يقبل على الموت من اجل وطنه وشعبه وقضيته بإبتسامة حانية ترتسم على وجهه، فإما منتصرا، وإما شهيدا في جنة الخلد!.

مقالات ذات صلة