عين على العدو

أوباما والانتخابات الإسرائيلية

كيف سيؤثر فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة على الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في «10» فبراير المقبل؟ هذا السؤال يشغل الشارع الإسرائيلي الذي يضع أوباما تحت المجهر ويتفحص كل شاردة وواردة تصدر عنه.


 


وإذا كان صحفي إسرائيلي مرموق مثل «ألوف بن» يعتقد أن كلا من المتنافسيْن الرئيسيين على رئاسة الحكومة المقبلة تسيبي ليفني وبنيامين نتانياهو سيحاول تجيير المزاج الأميركي لصالحه، فإن حظوظ ليفني في الاستفادة من فوز أوباما تفوق كثيراً حظوظ نتانياهو.


 


ذلك أن نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية في حكومة إيهود أولمرت الحالية قادرة على خلق توازن فعلي بين حملتها الانتخابية وشعار التغيير الذي رفعه أوباما. فهي تملك من المزايا ما يمكنها من تبني الشعار ذاته، ومن بين تلك المزايا أنها امرأة وشابة ونظيفة اليد مقابل رئيس وزراء سابق وفاسد لا شيء جديداً لديه يقدمه لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون.


 


وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي المنتخب لم يعرض رؤية مفصلة للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، فإن سياسته تجاه هذا الصراع لن تخرج عن إطار التسوية القائمة على حل الدولتين، وهو الحل الذي تؤمن به ليفني.


 


وتعتقد ليفني أن دعمها للدولة الفلسطينية واستمرار المفاوضات حول الوضع النهائي يضمنان لها علاقة عمل جيدة مع أوباما الذي تقول الوزيرة الإسرائيلية إنها تحدثت إليه مرتين ووجدته يقبل بمبادئ التسوية السلمية لحكومة أولمرت.


 


وتنسب الصحف الإسرائيلية إلى أنصار ليفني قولهم إن نتانياهو قد يتحدث إلى أوباما بلكنة أميركية، لكنها لن تبتعد عن لكنة إدارة بوش الحالية، كما أن رفضه التفاوض حول تقسيم القدس سيضعه على خط صدامي مع الإدارة الديمقراطية الجديدة في واشنطن.


 


وإذا كانت تسيبي ليفني لا ترمز إلى التغيير مثلما يرمز إليه أوباما، فذلك لأنها ليست بعد رئيسة حكومة وإنما مساعدة لرئيسها أولمرت، لكن الوضع مرشح للتغيير إذا انتزعت الحكم من فم نتانياهو المفتوح لآخره. غير أن رجال نتانياهو لديهم ما يقولونه لصالحه، فهم يرددون باستمرار أن زعيم المعارضة والليكود عقد اجتماعين مع أوباما عندما زار الأخير “إسرائيل” في شهر يوليو الماضي، وأن تقارباً قد نشأ بينهما بعد هذين الاجتماعين. ويضيفون أن الرئيس الأميركي المنتخب رجل منفتح وليس لديه أي سبب يدعوه للإصرار على مواصلة عملية سلام فاشلة كالجارية بين أولمرت ومحمود عباس، وأن نتانياهو أوجز لأوباما اقتراحه القائم على تعزيز اقتصاد الضفة الغربية ونسيان الدولة الفلسطينية.


 


أوباما من جهته رش ماء بارداً على وجوه العرب والمسلمين عندما اختار الصهيوني الأميركي المتطرف «رام إيمانويل» رئيسا لموظفي البيت الأبيض، وهو منصب يتيح لصاحبه أن يتحكم بكل ما يعرض على الرئيس أو لا يعرض عليه. غير أن هذا التعيين، على الرغم من الصدمة التي أحدثها، قد لا يكفي للحكم على عدالة ونزاهة أوباما المفترضتين. فالرجل ذو الأصول العرقية الإفريقية وشبه الإسلامية يريد أن يثبت «حسن نواياه»، لكننا نتمنى ألا يجيء الإثبات على حسابنا خصوصاً إذا ما أتبع ذلك بسلسلة تعيينات وقرارات مشابهة، أو بمسلك يشجع الناخبين الإسرائيليين على التشدد.

مقالات ذات صلة