الأمن عبر التاريخ

الصفة الشرعية والأخلاقية الخامسة لرجل الأمن في الاسلام

الصفة الشرعية والأخلاقية الخامسة لرجل الأمن في الاسلام


قراءة في كتاب” رجل الأمن في الإسلام “- شروطه.. صفاته.. آدابه  للدكتور إبراهيم علي محمدأحمد


 


خامساً: الحزم:


وهو الضبط والاتقان، ويضيف بعض العلماء الصرامة وهي أيضاً الجلد والمضي في الامر . وكلا الوصفين يؤول هنا إلى معنى واحد وهو:


المضي في العمل الامني باتقان من غير تقصير ولا محاباة، وسبق ان اشترطنا القدرة ،والعدالة في رجل الأمن. ومن مستلزماتها أن يمضي في عمله الأمني باتقان . وتظهر آثار ذلك من خلال مزاولة عمله وبه تحصل المهابة في نفوس الآخرين .


عليه يجب على رجل الامن المسلم ان يكون متقناً بعمله صارماً فيه، ولا بد أن يبتعد عن التساهل في عمله ، أو الاهمال فيه ،او المحاباة لأي فرد من سلطان أو صديق ،أو قريب لأن هناك نفوساً مريضة لا يصلح معها إلا الحزم والصرامة ، وبخاصة في زماننا هذا .


ثم إن هناك أموراً عديدة في العمل الامني تحتاج إلى الحزم الفوري فأي تراخ فيها ستكون عواقبه وخيمة ومدمرة.


ولعل خير مثال على الحزم في السيرة النبوية ما قام به سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم ان يحكم في بني قريضة عقب خيانتهم ونقضهم العهد . فطلب بعض الانصار من سيدنا سعد رضي الله عنه أن يتساهل في الحكم ، ويخفف عن بني قريضة لأنهم كانوا موالي الأوس قبيلة سعد رضي الله عنه وأكثروا عليه ذلك ،فكان رده لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعي إليهم القوم.


فكان حكمه في  بني قريضة  الذي قال فيه:”فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتسبى الذرية وتقسم الأموال”. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سنوات”.


إن قضية خيانة بني قريضة  قضية أمنية  في المقام الأول لذا كان حكم سيدنا سعد حازماً فلم يقبل شفاعة قومه في بني قريضة، ولم يشفع لبني قريظة كونهم موالي قبيلة سعد رضي الله عنه. فالقضية  هنا خيانة عظمى وطعنة في الخلف ، لذا كان الحكم حازماً حاسماً “آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ” فهلا تأسى أفراد الامن والمخابرات الاسلامية بهذا الدرس ، نأمل ذلك.

مقالات ذات صلة