عين على العدو

الإعلام الصهيوني وعرب فلسطين المحتلة 48

المجد


تميز الإعلام الصهيوني بالتحيز الفاضح ضد فلسطيني المحتلة عام 1948 ، فقد كانت تغطية أحداث هبة أكتوبر 2000 مثالا لهذا التحيز ، وقد أخذ هذا التحيز أشكالا عدة ، منها :


– أجرت وسائل الإعلام في تلك الفترة العديد من اللقاءات للإحاطة بجوانب هذه الأحداث مع شخصيات إسرائيلية فقط،واستبعدت سياسيين ومحللين من عرب48.


– وصفت المتظاهرين العرب بالمشاغبين ، فيما وصفت اليهود الذين اعتدوا على السكان العرب في مدينة الناصرة ، بالمتظاهرين الذين ردوا على استفزازات العرب .


– تعمدت وسائل الإعلام التعتيم على الأحداث الساخنة التي زخرت بها فلسطين المحتلة في تلك الفترة ، والإيحاء بأن الأوضاع هادئة ، فيما كان الشهداء يتساقطون بنيران الجيش والشرطة .


– عد مقتل ثلاثة عشر شابا من فلسطينيي 48 ، كانت الصحف الإسرائيلية تذكر أسماءهم وأعمارهم وأماكن سكناهم ، ولكنها خلال أسبوع كامل لم تنشر صور الضحايا ولم تنشر التفاصيل عن ظروف مقتلهم إلا من مصادر الشرطة ، ولم تنشر عن عائلاتهم ولا عن أمهاتهم – كما تفعل مع القتلى الإسرائيليين-.


ومع أنه ليس حدثا عاديا أن يقتل مواطنون بالرصاص الحي من بنادق الشرطة المكلفة قانونيا بالحفاظ على أمنهم ، إلا أن وسائل الإعلام اكتفت بنقل ادعاءات الشرطة نفسها التي وصفت الضحايا بأنهم كانوا يمثلون خطرا على حياة أفراد الشرطة وحرس الحدود ، وذلك لتبرير قتلهم ، علما بأنه كان من بين الضحايا شبان قتلوا برصاص قناصة صوبوا عليهم من مكان بعيد .


– تعامل الإعلام الإسرائيلي مع أفراد الشرطة الذين اتهموا بإطلاق النار على الشبان العرب ، على أنه سلوك جنائي ، لا يوجد فيه أي بعد سياسي عنصري ، وتم إغفال الأبعاد السياسية للموضوع على المجتمع اليهودي ذاته ، وعلى العلاقات بين المجتمعين العربي واليهودي ، مع العلم أن الشرطة وأفرادها ليسوا بمعزل عن توجه باقي مؤسسات المجتمع والسلطة اليهوديين ، من حيث التسامح مع قتل العرب .


– في ظل وجود عدد من الإذاعات العربية في الداخل ، فقد فرضت الجهات المختصة رقابة شديدة عليها ، تمثلت في نقطتين هامتين :


1- إلزامها بترجمة نشرة الأخبار باللغة العبرية إلى اللغة العربية، ومن ثم بثها إلى الجمهور العربي، وبالتالي لم تكن نشرة أخبار عربية في فحواها .


2- تدخل سلطة البث في عمل هذه الإذاعات ، فقد كان عليها تقديم لائحة البرامج ، وهم يتدخلون في قبول ورفض برامج معينة ، كما عينت سلطة البث موظفا يهوديا خاصا لتسجيل كل ما يقدم في هذه الإذاعات ، ومراقبة كل شيء .


– ولعل أخطر خطوة اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بهدف حجب الرواية العربية لفلسطيني 48 ، تمثلت في إغلاق صحيفة صوت الحق والحرية الناطقة باسم الحركة الإسلامية بناء على توصيات جهاز الأمن الداخلي ( الشاباك) عام 2002 ، الذي قال أن المواد المنشورة في الصحيفة تحرض ضد الصهيونية ومؤسسات الحكم في دولة إسرائيل ، وهذه تشكل خطرا على سلامة الجمهور .


– كما قامت الجهات الأمنية بإغلاق راديو 2000 وهو الإذاعة الوحيدة الخاصة بعرب 48 في أعقاب التغطية الإعلامية التي قامت بها الإذاعة .


وبالتالي يمكن اعتبار ما يحدث في الإعلام الإسرائيلي من تجاهل لرواية الفلسطينيين والعرب في فلسطين المحتلة 48 ، ليس بعيدا عما يحدث في السلوك السياسي للمجتمع اليهودي ، الذي يستثني ويميز ضد الفلسطينيين في كافة المجالات.


بل يمكن الجزم أن عملية التهميش هذه في كافة المجالات الحياتية تتغذى وتستمد شرعيتها من الاستثناء الإعلامي لهويتهم وحضارتهم ووجودهم ، بل تدل الأحداث على أن الإعلام الإسرائيلي ، ساهم في بلورة التعامل السلبي تجاه الفلسطينيين من قبل الشارع والمؤسسة الحاكمة في الكيان الصهيوني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى