عين على العدو

عندما يكذب الرئيس..!!

الكذب خصلة قبيحة في الاعتبارات الأخلاقية و الانسانية ، و هي بين عامة الناس ممجوجة مكروهة،لكنها بين السياسيين و القادة أقبح و أسوأ ، و ليس غريباً أن يكون أحد أول من تسعر بهم النار يوم القيامة “ملك كذاب” .. !!


 


قدمت بهاتين العبارتين بين يدي الكذبة الكبرى التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مؤتمره الصحفي في حضرة صاحبة الجلالة الراحلة كوندليزا رايس، و هو ينكر وجود معتقلين سياسيين في سجون أجهزة سلطته المارقة ،و أنه لا وجود لمعتقل سياسي واحد في سجون رام الله!!


 


إن الرئيس بفعله هذا يغطي على جرائم ترتكب ليل نهار بحق المقاومة و رجالها في الضفة ، فهو من حيث يعلم أو من حيث لا يعلم يسهم في كسر مقومات الصمود الأخيرة في الضفة ،و يقدمها قربانا للصهاينة على مذبح التنازلات و التواطؤ و التنسيق الأمني منقطع النظيرهذه الأيام (فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم)!!


 


لقد شوه فريق رام الله و رئيسه معاني الأشياء في أرضنا من قبل فأصبحت الخيانة بالتنسيق الأمني في عرفهم دفاعا عن المشروع الوطني، و اعتقال المقاومين هو مطاردة لفلول الجريمة و سارقي السيارات و تجار المخدرات ، و التنازل و التفريط هي ملحمة وطنية و اشتباك تفاوضي حامي الوطيس، و أعداء الانسانية الصهاينة هم أصدقاء حميمون و شركاء في صنع السلام ، و الولايات المتحدة حليف استراتيجي، و قوى المقاومة و النضال هي قوى ظلامية تخريبية….الخ


 


عباس الرئيس الذي يفترض أن يحافظ على القانون و النظام و حقوق الانسان و الحريات العامة وفق القانون الأساسي الفلسطيني و وفق ما يدعي كرئيس للشعب الفلسطيني بأكمله يناقض هذا الادعاء قولاً و سلوكاً حينما يتحول إلى زعيم عصابة تقتل و تعتقل و تخرب و تدمر و تقلق الآمنين و تروع الصغار و الكبار و تنتهك الحرمات و تدوس على الأعراض، فلا يحرك هذا الرئيس ساكناً و لا يدين و لا يستنكر و يلتزم الصمت المقيت ، فصمت دهراً و لكنه عندما نطق.. للأسف نطق كفراً و كذباً.


 


 كذب الرئيس فدمر مسيرة الحوار الطويلة الشاقة التي بنى عليها الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج آمالاً عريضة في رأب الصدع و لم الشمل و توحيد الكلمة ، و نسف الأسس التي بنيت للثقة به و بفريقه ، و بدلاً من أن يفرج عن المعتقلين في الضفة في بادرة حسن نية كما فعلت حكومة غزة ، و بدلاً من الذهاب للقاء الفصائل و على رأسها حماس في القاهرة نراه يسارع للقاء ممثلي الرباعية هناك الذين يفرضون الحصار على غزة و أهلها، فأي خير يرجى من هذا الرئيس الذي همه رضا محاصري شعبه و هواه مع أعدئه و قتلته!!.


 


يكذب هذا الرئيس و هو ينكر وجود معتقلين سياسيين لدى أجهزته الأمنية التي تحتجز حتى الآن ما يربو على أربعمائة معتقل وفق تقارير المؤسسات الحقوقية منوعين بين قيادات سياسية و أساتذة جامعات و أطباء و مهندسين و أئمة مساجد و دعاة ووعاظ و طلبة جامعات و إعلاميين ، حتى النساء و الأطفال لم يسلموا من بطش أجهزة عباس – دايتون ، فضلاً عن ثلاثة شهداء قضوا تحت القمع و التعذيب بأيدي أزلام دايتون فلا ينسى أحدنا الشهيد رداد و البرغوثي و السلعوس، إضافة إلى إغلاق أو تخريب أو الاستيلاء على ما يقرب من مائة جمعية خيرية و لجنة زكاة و مؤسسة أهلية في محافظات الضفة ، فأي صدق توصف به يا هذا القابع في أحضان كوندي و أولمرت و ليفني؟!


 


أي صدق يوصف به هذا الرئيس و هو يتوشح كوفية الراحل أبو عمار و يخطب في ذكراه أمس و يذرف دموع التماسيح حزناً عليه ، و يتهم حماس في غزة بقمع من يفكر في إحياء ذكرى أبو عمار!!! فهل نسي عباس ما فعله أذناب الفلتان في غزة العام الماضي حينما سمح لهم بإحياء الذكرى؟ أو تريد أن تعيد الجرح ثانية؟ و هل نسي هذا الرئيس نفسه يوم أن ملكه أصدقاؤه الأمريكان و حلفاؤه الصهاينة صلاحيات أبو عمار بعد أن جردوه منها و حاصروه و اخترعوا لعباس منصب رئيس الوزراء ، و في حينه هل نسي عباس وصف (كرزاي فلسطين) الذي وصفه به الراحل أبو عمار؟ و هل نسي عباس و هو يتباكى في ذكرى الراحل كيف قضى أبو عمار؟و نتساءل يا رئيس السلطة لماذا طويتم ملف الراحل و أخفيتم تفاصيله عن الشعب الفلسطيني ؟ أم كنت شريكاً في الصفقة التي أفصحت عنها زوجة الراحل سها عرفات و هي تتحدث عبر الجزيرة للشعب الفلسطيني أن أبو عمار وقع ضحية مؤامرة السماسرة المقربين من بلاطه و أنهم تقاسموا عرشه على عينه و هو حي!!!


 


أعتقد أن ملفك يا رئيس السلطة مليئ بالأكاذيب قديمها و حديثها كما هو مليء بالتآمر و الكيد للثورة و المقاومة و الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني منذ مشروع النقاط العشر وصولاً لأوسلو التي هندستها في ردهات التفاوض السرية من وراء ظهور الشعب الفلسطيني أجمع، و ها أنت تتوج هذا التاريخ الحافل بعناق الأيدي و القلوب و الأرواح مع الصهاينة الغاصبين ، فهل تواصل تضليلك و كذبك؟


 


أصدقاؤك يا عباس يجهزون أنفسهم للرحيل فهذا بوش يطوي صفحته القبيحة و معه سيدة الحسن و الجمال ، و ها هو أولمرت قد انتهى إلى غير رجعة ، ومن ورائهم أنت ستجرجر ذيول الخيبة راحلاً إلى نهايتك الحتمية كمن سبقوك على دروب الخيانة و الذل و الاستسلام ، ستذهب يا عباس و لن يذكرك الذاكرون إلا بكل نقيصة وعار كما تتذكر الأجيال الآن أبا لهب و أبا جهل و صناديد مكة الذين عادوا الرسالة المحمدية الوليدة و نكلوا بمعتنقيها و حاصروها و حرضوا العالم حينئذ و استعدوه عليها و قاطعوها و منعوا عنها المال و الزاد و سبل الحياة كما تفعل الآن سيادتك بغزة و أهلها و تجفف عنها المنابع و تحاصرها و تحول معيشة أهلها إلى جحيم لعلها تنكسر و تركع تحت قدميك الواجفتين، لكنها للأسف يا عباس و لأنها تسير على خطى الرسالة المحمدية لن تنكسر و ستنتصر على قوى الشر و الكفر و الخيانة و النفاق كما انتصرت الرسالة المحمدية الوليدة، و ستخرج أنت من هذه الحياة بالذي خرج به قدواتك من السابقين أو المحدثين…


حث الخطى أيا عباس فمزبلة التاريخ تمتلئ بأمثالك و لن يترحم عيك أحد.  

مقالات ذات صلة