عين على العدو

١,٥ ملـيـون “معـتـقـل” فـي غـزة!!

تسريع الاستيطان في الضفة و”غراد” على عسقلان


١,٥ ملـيـون “معـتـقـل” فـي غـزة


السفير اللبنانية


أرغمت صواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة امس، الإسرائيليين على الاحتماء »حتى إشعار آخر« في غرفهم المحصنة في مدينة عسقلان والمستوطنات المجاورة لغزة، وذلك رداً على الاعتداءات الاسرائيلية التي لا تنحصر بالعسكري منها، بل تتخذ شكلاً متصاعداً من العقاب الجماعي من خلال منع المساعدات من الوصول الى ٨٠ في المئة من سكان القطاع على الرغم من نداءات دولية تضمنت وصف ما تقوم به إسرائيل بأنه بمثابة »اعتقال« لـ١,٥ مليون فلسطيني.


في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة »هآرتس« ان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، وافق في الأشهر الأخيرة على عشرات من مشاريع البناء في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت إلى أن هذه المشاريع مقررة خصوصاً في مستوطنات تقع شرقي جدار الفصل العنصري وفي كتل استيطانية تنوي إسرائيل الاحتفاظ بها في إطار تسوية نهائية للنزاع مع الفلسطينيين (تفاصيل ص: ١٤).


وأطلق المقاومون ٥ صواريخ من طراز »غراد«، وهي الصواريخ الأطول مدى التي تطلق حتى الآن (يبلغ مداها ٢٥ كيلومتراً) أصابت عسقلان. كما أطلقت المقاومة ٨ صواريخ من نوع »القسام« الأقصر


مدى على سديروت، رداً على ضربة جوية إسرائيلية أصيب فيها مقاومان. وتسببت بعض الصواريخ بأضرار في مبان، بينما نقل إسرائيلي إلى المستشفى إثر إصابته بشظايا، كما عولج عدد من الإسرائيليين من »الصدمة«. وقد طلبت قيادة الجبهة الداخلية الاسرائيلية البقاء في الغرف المحصّنة »حتى إشعار آخر«.


وتبادلت إسرائيل وحركة حماس الاتهامات حول المسؤولية في اشتعال الموقف منذ الرابع من تشرين الثاني الحالي، وهو ما أسفر عن استشهاد ١٢ مقاوماً على أيدي القوات الإسرائيلية وإطلاق عشرات من الصواريخ من قبل المقاومين. لكن الجانبين حرصا رغم ذلك على تأكيد أن التهدئة لم تنته، رغم مطالبة اليمين الاسرائيلي بشن هجمات ضد قادة حركة حماس.


وقال القيادي في حركة حماس محمود الزهار »نحن ملتزمون بالتهدئة حتى اللحظة«، مؤكداً في موازاة ذلك ان »الدفاع عن النفس والمقاومة« سيستمران. وأضاف »لكن إذا قرر الإسرائيليون الانسحاب من التهدئة فنحن جاهزون… ننتظر الإسرائيليين. إذا كانوا ملتزمين حقاً، فعلينا ان نتعامل مع ذلك بصراحة«.


وقال وزير الدفاع إيهود باراك في سديروت »سنواصل الدفاع عن الجنود والمدنيين الإسرائيليين بقوة وإحباط محاولات شن هجمات عندما نكتشفها«. واستطرد قائلا »وفي الوقت ذاته، إذا كان الجانب الآخر يريد استمرار التهدئة، فإننا قطعاً سنفكر في الأمر بإيجابية«. وكانت صحيفة »هآرتس« ذكرت في وقت سابق ان إسرائيل مررت الرسالة إلى حماس أمس بواسطة مسؤولين مصريين، لكنها هددت بالرد على كل محاولة من جانب حماس لتنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية.


وترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت جلسة مشاورات في تل أبيب لتقييم الموقف في غزة، شارك فيها باراك ورئيس أركان الجيش غابي اشكنازي ورؤساء الأجهزة الأمنية. وقال اولمرت عقب الجلسة ان إطلاق الصواريخ »يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة«، مضيفاً ان اسرائيل ستواصل الضغط على حركة حماس من خلال الإبقاء على المعابر مع القطاع مغلقة.


وفي السياق، قال مسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية، إن المعابر »ستظل مغلقة في الوقت الحالي«. وبسبب نقص الوقود، أغلق مسؤولون فلسطينيون محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع مما أدى إلى انقطاع الكهرباء. ووضعت بعض المخابز في غزة لافتات تحدد كمية الخبز الذي يمكن شراؤها، بعد وقت قصير من إعلان وكالة »الاونروا« ان مخازنها فرغت.


وفيما حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والاتحاد الأوروبي، إسرائيل على السماح بدخول إمدادات الإغاثة الى القطاع »بما يتماشى مع القانون الدولي«، ذكرت »منظمة العفو الدولية« ان »حتى القليل من المساعدة الإنسانية الذي كان مسموحاً بدخوله غزة والذي يشمل ٨٠ في المئة من السكان، توقف منذ تسعة ايام بتدخل من الجيش الاسرائيلي«. وأضافت »كما تم وقف إمدادات الأدوية والوقود… فيما لا يبدو ان اسرائيل ترغب في ان يكتشف العالم المعاناة التي يسببها الحصار لمليون ونصف مليون فلسطيني أضحوا أشبه بمعتقلين هناك«.


من جهة اخرى، تظاهر آلاف من انصار حركة حماس في مدينة غزة للتنديد باعتقال الأجهزة الامنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لأكثر من ٦٠٠ من عناصرها في الضفة الغربية المحتلة. وشن القيادي في حماس خليل الحية هجوماً على أجهزة عباس، قائلاً إن »من يعلن الحرب على الله والمقاومة مصيره الاندحار«. كما دعا عناصر الحركة الاسلامية في الضفة الى عدم تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية هناك.


الى ذلك، ذكرت صحيفة »هآرتس« أن رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية وجه بعد انتخابه في بداية عام ٢٠٠٦ وتشكيله حكومة الوحدة الفلسطينية، رسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش طالبه فيها بوقف مقاطعة حكومته. وجاء في رسالة (بحسب »هآرتس«) »نحن لسنا مشعلي حروب وإنما صانعو سلام… وندعو الإدارة لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة… واستمرار الوضع سيشجع العنف والفوضى في المنطقة كلها«. وأضاف »نريد الاستقرار ولا نريد أن يقوم أحد بتصعيد الوضع ونأمل أن يضغط الأميركيون على إسرائيل من أجل أن تحافظ على الاستقرار والأمن«.

مقالات ذات صلة