عين على العدو

أمريكا تبتز “العشرين” وتخشى فقدان “القيادة”

خطة عمل لاستعادة الثقة بالنظام المالي وقمة جديدة في أبريل


أمريكا تبتز “العشرين” وتخشى فقدان “القيادة”


 الخليج


توصل زعماء دول مجموعة العشرين التي تمثل أكبر اقتصادات في العالم إلى اتفاق، أمس، على تنظيم أفضل لأسواق المال العالمية واتخاذ خطوات لوقف التراجع الذي يشهده الاقتصاد العالمي، في ظل سياسة ابتزاز أمريكية لافتة في القمة التي عقدت في واشنطن، عبر التلويح بورقتي “التهديد الإرهابي” وتهديد مكانة أمريكا، وبالتالي الغرب، في قيادة العالم.


 


وتبنى قادة مجموعة العشرين أمس (السبت) في واشنطن خطة عمل وسلسلة تدابير “ذات اولوية قصوى ينبغي انجازها قبل 31 مارس/آذار المقبل بهدف استعادة الثقة بالنظام المالي”.


 


وابدت قمة المجموعة في بيانها الختامي “تصميمها على تعزيز تعاونها” لاعادة اطلاق النمو العالمي واصلاح النظام المالي.


 


واتفق رؤساء دول وحكومات “العشرين” على اعطاء وزن اكبر لتمثيل الدول النامية في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.


 


وأعلنوا انهم توافقوا على الاجتماع مجددا قبل 30 أبريل/نيسان 2009 “بهدف التحقق من تطبيق المبادىء والقرارات” التي اتفقوا حولها أمس.


 


وضمن الخطة مقترحات عملية لتنظيم ومراقبة وضمان شفافية الاسواق.


 


وقالت المجموعة “بالتشاور مع اقتصاديات اخرى ومنظمات واستنادا الى توصيات الخبراء نطلب من وزراء المال صياغة مقترحات في خمسة مجالات”.           


 


وطلبت من وزراء المال المعنيين تقديم مقترحات حول “تأمين الانسجام بين معايير المحاسبة” و”تعزيز اسواق المنتجات المشتقة وخفض مخاطرها” و”مراجعة الممارسات في مجال المكافأة”، و”مراجعة تفويض وادارة المؤسسات المالية الدولية للموارد”.


 


وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد اقترح أن تعقد القمة المقبلة لمجموعة العشرين في لندن، مع تولي بريطانيا رئاسة مجموعة الدول الصناعية والناشئة الكبرى.


 


ووعد الرئيس الأمريكي جورج بوش قادة “العشرين” بانتقال “هادئ” للسلطة مع فريق الرئيس المنتخب باراك اوباما.


 


وكان التفاؤل الحذر والشكوك بإمكان الخروج سريعاً من الأزمة المالية العالمية، قد سيطرا على القمة، ففي حين اعترف الرئيس الأمريكي جورج بوش لشعبه بأن ثمة أياماً صعبة تنتظره قبل الخروج من الأزمة الذي لن يتم في ليلة وضحاها، كان واضحاً أن الجميع بانتظار خروج إدارة بوش نهائياً، وتسلم الإدارة الجديدة للحكم في ضوء توقع أن تكون إدارة أوباما مختلفة في نهجها العام، حيث من المتوقع أن يعاود زعماء مجموعة العشرين الاجتماع بعد مائة يوم.


 


واعتبر الرئيس الأمريكي أن التمسك بالسوق الحرة هو الأساس للمحافظة على حرية هذه الأسواق رغم الأصوات التي تعالت من اليمين واليسار والتي ربطت ما بين النظام الحر والطمع والاستغلال والفشل على حد قول الرئيس الأمريكي.


 


وكان مراقبون وبعض وسائل الإعلام الأمريكية قد توقعوا عدم وصول اجتماعات قمة مجموعة العشرين إلى اتفاق حاسم طالما “أن الدولة الراعية يقودها رئيس غير محبوب وخليفته لن يتسلم منه رسمياً السلطة إلا بعد شهرين”، اضافة إلى اجتماع لم يدم سوى يوم واحد لمناقشة توجهات مختلفة، وبيان تم إعداد مسودته والاتفاق فقط على البنود العامة في مطبخ وزراء مالية هذه الدول الأسبوع الماضي.


 


وكان مسؤولون أمريكيون قد عبروا عن قلقهم على مستقبل قيادة الولايات المتحدة الاقتصادية للعالم، وبالتالي على القطبية الواحدة في ظل الأزمة المالية الحالية والمتوقع أن تستمر لسنوات قد تصل إلى العشر.


 


وأن الأزمة التي ستفتح مقترحات الخروج منها والمتعلقة بإعطاء سلطة تصويتية وتحكم أكثر لدول في الشرق منها الصين وروسيا ومعهما تحالف جديد يضم الدول الناهضة اقتصادياً وصناعياً والتي تمتلك احتياطات ضخمة، ستفتح الباب أمام تراجع السيطرة الأمريكية وتحول خطير قد ينهي  حقبة القطبية الواحدة.


 


وكانت الاستخبارات الأمريكية اضافة لتقارير بحثية، قد حذرت بالتزامن مع قمة المجموعة العشرين من انتشار ما يسمى الارهاب الذي سيتم تشجيعه حول العالم إذا لم يوافق قادة العالم على حل سريع للأزمة، تحت عنوان أن الفشل يعني عدم الاستقرار، واضعاف الحكومات الهشة حول العالم لا سيما في المناطق الخطرة، الأمر الذي سيقلل من قدرة أمريكا وحلفائها على التحرك لمواجهة أية تهديدات أمنية، ستهدد الحكومات الحليفة والموالية للولايات المتحدة في باكستان والشرق الأوسط، كما سترغم الدول الغربية على التقليل من الانفاق على الدفاع والاستخبارات وضخ المعونات الخارجية مما قد تزيد من معدلات انتقال “سريع” للقوة إلى آسيا، حيث سيكون لدول مثل الصين والسعودية سلطات أكبر في المؤسسات المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إضافة لنفوذ اقتصادي وسياسي أكبر حول العالم مقابل تبخر للتأثير الأمريكي بشكل خاص والغربي بشكل عام حول العالم.

مقالات ذات صلة