عين على العدو

انتهاك للمسؤولية الأخلاقية

استشهاد أربعة فلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي التي توغلت جنوب قطاع غزة للمرة الثالثة خلال أيام، وبعد العدوان ضد القطاع نهاية الأسبوع الماضي والذي أسفر عن استشهاد سبعة مقاومين، انتهاك صهيوني عدواني واضح لاتفاق التهدئة، وبعد يوم من تهديد أولمرت لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالمواجهة العسكرية، مؤكداً لقواته على حدود غزة «أن هذه المواجهة باتت محتومة وأن قواته تنتظر الوقت المناسب لخوضها!».


 


وأن يستمر مسلسل الاعتداءات على القطاع المحاصر ظلما بلا إنسانية والغارق في الظلام بلا كهرباء في انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية إلى حد إنذار «الأونروا» العالمية بوقف أعمال الإغاثة نتيجة إغلاق المعابر وفرض الحصار من الجانبين العبري والعربي.


 


في ظل الصمت الأميركي وتخاذل الرباعية الدولية عن مجرد الإدانة يجرد هذه اللجنة الدولية من أي مصداقية، ويفرغ الكلام الإسرائيلي عن المفاوضات وعن السلام من أي مضمون ويقدم لنا حديث السلام الإسرائيلي باعتباره غطاءً لاستمرار الاحتلال والحصار والعدوان!


 


فجل التصريحات والممارسات والتحركات تقول لنا بالفم الملآن إن السلام الأميركي ما بعد بوش لن يعني في المستقبل المرئي سوى السلام الإسرائيلي، بما لا يمكن ترجمته سوى بمحاولة فرض الاستسلام على الفلسطينيين والعرب وفقاً للشروط والتفاسير الإسرائيلية القائمة على العدوان واغتصاب أراضي وحقوق الغير بالقوة والاعتداء على كل حقوق الإنسان العربي الفلسطيني بالإرهاب على حساب المبادئ الإنسانية!


 


بهذه المعايير المزدوجة في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان بالاحتلال العدواني المباشر أو تلك التي تتدخل فيها أميركا و”إسرائيل” كما يحدث الآن في السودان أو لبنان لإشعال الفتن الطائفية والعرقية والمذهبية، أو بالتهديد بالعدوان مثلما حدث مع سوريا و إيران، يتعامل الحلف الصهيوني الأميركي مع جل قضايانا العربية والإسلامية لاستمرار الاحتلال والعدوان، و لتعطيل الحوارات الوطنية بهدف تكريس الانقسامات ومنع الوحدة الوطنية أو تحقيق السلام.


 


والدليل أنه كلما تحدثوا أو تحركوا باسم السلام في فلسطين مثلاً تسارع “إسرائيل” بالسلاح الأميركي والعدوان والصمت الأميركي عن الكلام لضرب السلام سواء بضرب التهدئة وتشديد الحصار أو بمزيد من الاستيطان وتعلية الجدران وكل أشكال العدوان على حقوق الإنسان بمزيد من جرائم القتل اليومية وإسالة الدماء.


 


اضطراب المواقف السياسية، وتناقض التصريحات الإعلامية الأميركية في إزاء العديد من الأزمات العالمية خصوصاً في المنطقة العربية الإسلامية وازدواج المعايير في التعامل مع القضايا العربية هو ما أفقد الإدارة الأميركية الراحلة الثقة والأهلية بعدم ملكية مفهوم واحد لتعريف السلام ولا معيار واحد لتعريف الديمقراطية، ولا موقف واحد لتعريف الإرهاب!


 


ولا يبدو أن الإدارة لأميركية المقبلة تملك هي الأخرى مفهوماً عادلاً للسلام في ظل الانحياز المسبق ل«إسرائيل اليهودية» ولتهويد القدس على عكس القرارات الدولية.. وحتى وإن امتلك أوباما قناعة ما بظلم الشعب الفلسطيني على يد الصهاينة فإن هذه الإدارة لا تمتلك القدرة على مواجهة اللوبي الصهيوني اليهودي المتحالف مع اللوبي اليميني المسيحي في غياب اللوبي العربي الإسلامي على تطبيق هذه القناعة وهذه هي المشكلة الحقيقية.


 


ومن ثم فإن هذه التناقض سيبقى واضحاً إن لم يكن فاضحاً بين النظرية والتطبيق، وهذا في الحالتين يتناقض مع المسؤولية الأخلاقية التي هي جوهر القيم التي يؤمن بها غالبية الشعب الأميركي التي استند إليها أوباما في حملته الانتخابية، بما كشف الإدارة الأميركية الراحلة وسيورط الإدارة المقبلة كشاهد زور على تلك المسؤولية الأخلاقية للأمة الأميركية.

مقالات ذات صلة