عين على العدو

حماس والأجندة الإقليمية‏

أعلن في رام الله بأن محمود عباس وإيهود أولمرت سيجتمعان في القدس لمناقشة محادثات السلام. فما الذي سيدور في ذلك اللقاء وما جدواه؟ أولمرت والذي يشغل منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء منذ استقالته بعد فضائح بالفساد، عاجز عن اتخاذ خطوات فعلية بما يتعلق بمفاوضات السلام، خصوصاً وأن الحكومة القادمة قد لا توافق على تصرفاته. يبقى احتمال أن الهدف من اللقاء هو التنسيق بين الطرفين على مواجهة حماس، وهو أمر يوافق عليه ويتفق جميع الفرقاء الإسرائيليين. وإلا فما الذي ينتظره عباس من أولمرت المغادر للسلطة وهو الذي فشل في الحصول منه على شيء وهو في عنفوانه السياسي؟؟ ثم أليس مستغرباً أن حزب الليكود وأحزاب المعارضة الأخرى لا تبدي تبرماً ولا استياء من هذه اللقاءات؟؟


 


التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة تناغم مع التصعيد السياسي من السلطة ومصر ضد حركة حماس واستخدامهما لهجة حادة بحقها. فعباس استغل مناسبة إحياء ذكرى رحيل عرفات -والذي اتسمت علاقته به أواخر أيامه بالتوتر الشديد- ليهاجم حماس طالباً من العرب إعلان الطرف المسؤول عن عرقلة المصالحة، متهمها بتعطيل الحوار الفلسطيني لمصلحة أجندات إقليمية. كما أعرب مصدر مصري في تصريحات صحفية عن استياء بلاده من اعتذار حماس عن الحوار في القاهرة تحت أعذار واهية. وأكد المصدر إدراك مصر التام بأن قرار حماس في مثل هذه الأمور الإستراتيجية ليس فلسطينياً خالصاً، وأن هناك قدرة كبيرة لأطراف غير فلسطينية على التأثير في قرارها.


 


الخلاف الفلسطيني مؤسف ومؤلم، وهو خسارة كبيرة ويستنزف الطاقات والجهود ويشتت البوصلة الفلسطينية. ومع أن الطرفين يتحملون اللوم على الواقع المر، وبالرغم من أن حماس ليست معصومة عن الأخطاء وعلى الأخص في ردها على الاعتقالات السياسية للسلطة بمثلها في غزة، فإن المساواة بين الطرفين أمر جائر ومخالف للمنطق. فالسلطة التي تتهافت على اللقاء مع الجانب الإسرائيلي وتبتلع إهاناته وتغض الطرف عن جرائمه، تخاطب منافسيها الفلسطينيين بقسوة بالغة وبلهجة حادة.


 


وعلى الذين يتهمون حماس بأن لها أجندة إقليمية أن يفصحوا عن أجندتهم هم!! وعلى المتحدثين عن الاختراق الإيراني في المنطقة وفي غزة أن لا يلوموا أحد، بل عليهم أن يلوموا أنفسهم وهم يشاركون بجد وفعالية بإحكام الحصار على القطاع وبالمساهمة في القتل البطيء لسكانه. من الجائز بل من الواجب أن نتوجه باللوم على حكومة هنية إذا قبلت المساعدات الإيرانية إن كان ثمة بديل عنها. أما وقد أدارت الدول العربية ظهرها لمأساة غزة وأهلها، والتي حركت النشطاء الغربيون ودفعتهم لركوب أمواج البحر غير مرة في محاولة لكسر الحصار الجائر والتعاطف مع سكان غزة، فإن الحديث عن الأجندة الإقليمية وعن القرار المصادر يعتبر ذريعة بائسة وحجة واهية.


 


وإذا كانت الدول العربية بمجملها عاجزة، وهي ذات السيادة والإمكانات الكبيرة، على القيام بخطوات ولو رمزية نحو غزة، فهل من اللائق أن نلوم قادة غزة وهم المحاصرون والمستهدفون بآلة القتل الصهيونية والتي تستفرد بهم في عالم منشغل بنشر ثقافة السلام؟

مقالات ذات صلة