في العمق

أزمة النظام السياسي الصهيوني : المقدمات والنتائج

المجد:


 برغم كثرة التحولات والأحداث الدراماتيكية الجارية في الساحة السياسية الصهيونية فإن آخر هذه الأحداث يتمثل في المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الجمعة الماضي وشاركت فيه ثلاثون من الشخصيات الصهيونية البارزة، وتقول المعلومات الواردة من تل أبيب بأن تجمع الشخصيات الصهيونية الكبيرة هذا قد هدف إلى الإعلان عن قيام حزب صهيوني جديد يحل محل حزب العمل.


* ماذا تقول السردية؟


تحدث الكاتب الصهيوني عاموس أوز لصحيفة هآرتس الصهيونية قائلاً: “أتمنى أن تتوسع الحركة اليسارية وتصبح بديلاً لحزب العمل” وأضاف أن “حزب العمل أنهى دوره التاريخي ولم يعد قادراً على وضع أجندة وطنية وأصبح ينضم إلى أي ائتلاف”.


هذا، وأشار الكاتب والروائي الصهيوني أوز إلى واقعة التزام زعيم حزب العمل الجنرال إيهود باراك بعدم الانضمام إلى أي ائتلاف يقوده زعيم الليكود الصهيوني بنيامين نتينياهو وعلى خلفية هذه الإشارة تحدث الكاتب قائلاً أنه “لعدة سنوات ظلت الإشارة توجد فجوة كبيرة بين ما يقوله حزب العمل وما يفعله” عملياً على أرض الواقع، وأضاف أوز أنه يأمل أن تتم ترجمة التكتل الجديد ضمن قائمة ترشيح للكنيست في الانتخابات القادمة على النحو الذي تتضمن فيه القائمة القوى السياسية الصهيونية الآتية:


• أعضاء حزب ميريتز اليساري.


• الأعضاء المنشقين عن حزب العمل.


• الناشطون في قضايا البيئة.


• أنصار الزعيم العلماني دوف خينين الذي فاز بانتخابات عمدة أورشليم – القدس.


• الزعماء الإصلاحيون اليهود.


• الزعماء الإصلاحيون العرب.


هذا وتقول المعلومات بأن التكتل الجديد لم يقم حتى الآن بإجراء أي عملية استطلاع لمعرفة عمق التأييد الشعبي له في أوساط الرأي العام الصهيوني. وبهذا الخصوص صرح حاييم عورون زعيم حزب ميريتز بأنه يتوقع أن يكون حجم التأييد الشعبي الصهيوني ضعف التقديرات الموضوعة حالياً.


حتى الآن، لم يتم اختيار الاسم الذي سيحمله التكتل الجديد وتوجد العديد من البدائل المتاحة التي ستجري المفاضلة فيما بينها بما في ذلك اختيار اسم “ميريتز” نفسه لجهة أن حزب ميريتز سيشكل القوام الرئيس لهذا التكتل وبرغم ذلك فهناك آراء تقول بضرورة عدم اعتماد اسم ميريتز ، حيث قال كوسيك أحد زعماء التكتل الجديد بأن اسم ميريتز لا يصلح طالما أن العضوية التي ستنضوي تحت الحزب الجديد هي بالأساس لم تدخل من قبل في حزب ميريتز أولاً بسبب عدم قناعتها وثانياً لأن ما هو مطروح حالياً هو تكتل وليس انضماماً لحزب ميريتز.


هذا، وتقول المعلومات أن زعيم العمل البارز والوزير السابق عوزي بارام إضافة إلى غيلاد شير الذي عمل في منصب المستشار القانوني لمكتب رئيس الوزراء السابق الجنرال إيهود باراك خلال فترة وزارة حزب العمل وشاركوا في المؤتمر الصحفي وكان من بين الحضور المشاركين كل من مردخاي كريمنيتزر بروفيسور القانون في الجامعة العبرية ومؤسس حركة السلام الآن، وعضو الكنيست السابق تزالي ريشيف، ورئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ.


وتقول المعلومات بأن بعض أعضاء الكنيست الصهيوني عن حزب العمل برغم تأييدهم لمحتوى المؤتمر الصحفي إلا أنهم لم يحضروا ولم يشاركوا، ويرجع السبب في ذلك إلى أن انشغالهم بالمحادثات مع عورون التي قد تمتد لبضعة أسابيع قادمة حول مدى إمكانية تشكيل حزب جديد والتخلي نهائياً عن حزب العمل.


أضافت المعلومات إلى أن عضو الكنيست عن حزب العمل عامي إيعالون الذي نوى الاستقالة من الحزب لم يصل إلى اتفاق نهائي مع عورون بشأن إمكانية انضمامه للتكتل الجديد، وتقول المعلومات بأن عامي إيعالون لم يجد حتى الآن الاستجابة لمطلبه الذي اشترط فيه الآتي مقابل الاستقالة من حزب العمل والانضمام إلى التكتل الجديد:


• أن يتولى قيادة التكتل الجديد أو على الأقل منصب الرجل الثاني.


• أن يتم اختيار القيادة عن طريق الاقتراع.


لم يصدر المؤتمر الصحفي الخاص بالتكتل الجديد أي قرارات واكتفى بتوضيح الخطوط العامة لنواياهم خلال الفترة المقبلة وهي خطوط تتمثل في الآتي:


• بعض الذين حضروا المؤتمر أكدوا نيتهم التقدم لانتخابات الكنيست القادمة ضمن قائمة انتخابية جديدة.


• لا توجد حالياً أي خطة موحدة لخوض الحملة الانتخابية القادمة ومن المؤكد أن يتم وضع هذه الخطة بعد إجراء المشاورات والتفاهمات لاحقاً.


• التأكيد على أن التحالف الجديد يسعى إلى إنشاء حركة سياسية جديدة تضم تحت لوائها المؤيدين للسلام في دولة العدو الصهيون، والاشتراكيين الديمقراطيين الصهاينة.


• تحديد يوم 15 كانون الأول القادم موعداً لعقد الاجتماع التأسيسي للحزب الجديد.


هذا، وقد تلقى زعيم حزب العمل بغضب وحنق شديد المعلومات حول المؤتمر وصرح ماتان فيلناي عضو الكنيست عن حزب العمل أن يوم الجمعة هو للتسوق وليس للمذهبيات والإيدولوجيات، وأضاف قائلاً أن حزب العمل ليس ساحة للمقايضات والمساومات وإنما هو مكان وساحة للرؤى والقيم وطالب المشاركين في المؤتمر بالانفضاض والذهاب كل في طريقه.


* أزمة النظام السياسي الصهيوني: ماذا تحمل الإشارات؟


يقول التعريف العام لكلمة نظام، بأنه عبارة عن مجموعة من المكونات التي ترتبط ببعضها البعض ويقوم كل واحد منها بأداء وظيفة محددة بما يؤدي مجموع الوظائف إلى إنجاز الوظيفة الكلية للنظام. والنظام السياسي في دولة العدو الصهيوني ليس استثناءً من هذا التعريف. وتأسيساً على ذلك فقد تمثل أبرز المعالم والمحطات الرئيسية الأخيرة في مسيرة النظام السياسي الصهيوني في الآتي:


• تورط قيادة النظام (رئيس الوزراء أولمرت) في الفساد.


• عدم قدرة التحالف الحاكم (كاديما – العمل – شاس) على التماسك.


• عدم قدرة حزب الأغلبية على حسم منصب القيادة إلا بصعوبة ومواجهة انقسام حاد.


• عدم قدرة زعيمة الأغلبية (تسيبي ليفني) على تشكيل ائتلاف جديد يتولى شؤون الحكم.


هذا، وتشير معطيات الخبرة السياسية الصهيونية إلى أن المنعطفات السياسية تؤدي دائماً إلى الانقسامات في أوساط العدو الصهيوني بما يؤدي إلى تفتيت الوحدة السياسية بشكل يتمثل في:


• تزايد الخلافات في قمة النظام (مؤسسات الدولة).


• تزايد الانقسامات في قاعدة النظام السياسي (الرأي العام).


وعلى هذه الخلفية فقد سبق أن انقسم حزب الليكود بسبب الخلافات حول تنفيذ خطة فك الارتباط بما أدى إلى خروج حزب كاديما ولاحقاً بسبب فضيحة الفساد وسوء الأداء فقد أصبح كاديما نفسه مهدداً بالانقسام بسبب الخلاف على الزعامة، وبعد ذلك مباشرة برزت سردية انقسام حزب العمل ومحاولة بعض أبرز زعماءه بناء حزب جديد على أنقاضه ممثلاً لتيار يسار الوسط الذي كان يحتكره حزب العمل.


الأزمة السياسية الصهيونية ستلقي بتداعياتها على تماسك قوام النظام السياسي الصهيوني وعلى العلاقات البينية الصهيونية وعلى وجه الخصوص بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة الدينية والمؤسسة المالية – التجارية، وتشير المعلومات والتسريبات الواردة من دولة العدو الصهيوني إلى أن جنرالات المؤسسة العسكرية الصهيونية الذين كانوا أكثر ارتباطاً بالجنرال باراك قد بدأ بعضهم يأخذ طريقه باتجاه زعيم الليكود الصهيوني بنيامين نتينياهو وتقول المعلومات بأن الجنرال موشي إيعالون رئيس الأركان السابق قد أعلن اليوم انضمامه رسمياً لحزب الليكود الصهيوني، والجنرال موشيه إيعالون هو من كبار قادة المؤسسة العسكرية الصهيونية البارزين والناشطين حالياً في مجال الدراسات الاستراتيجية وبحوث السياسات الأمنية والدفاعية في معهد واشنطن ومعهد المسعى الأمريكي ومركز دراسات جافي الصهيوني ومعهد أورشليم للسياسة العامة، فهل يا ترى سيكون انضمام الجنرال موشي إيعالون بداية سلسلة انضمامات أخرى بواسطة جنرالات المؤسسة العسكرية لحزب الليكود على النحو الذي يؤدي لاحقاً إلى تعزيز تحالف المؤسسة العسكرية التي يمثلها الجنرالات مع المؤسسة الدينية التي يمثلها الليكود والأحزاب الدينية الصغيرة، أم أن انضمام الجنرال إيعالون سيبقى حدثاً معزولاً أكثر منه ظاهرة سياسية عامة!!


الجمل


18/11/2008

مقالات ذات صلة