عين على العدو

إلى أفراخ دايتون: لا تختبروا صبر المقاومة!!

 


كان الناس قد استبشروا بقيام سلطة وطنية فلسطينية في زمان ياسر عرفات، ورأى البعض في ذلك بداية للدولة الفلسطينية، والخطوة الأولى على طريق التحرير، وكم صفقت أكف لذلك، وذرفت عيون، وبحت حناجر وهل تصرخ بالتأييد والفرحة.


 


ولكن هل فعلاً قامت هذه السلطة لتكون بداية لمشروع دولة فلسطينية كاملة السيادة، تعطي أهل فلسطين الذي ظلموا عبر هذه السنين حقوقهم، وتعيد لهم أرضهم وكرامتهم، وترد اللاجئين إلى ديارهم؟


 


هل حقاً جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن مؤتمر أوسلو لكي تحمي الفلسطينيين من بطش الصهاينة، وتضع حداً للقتل والاعتقالات وهدم البيوت، وترويع الناس، والتحكم بأقواتهم ومقدراتهم ؟


 


وهل شعر الفلسطينيون بالارتباط بهذه السلطة والانتماء إليها؟ وهل وجدوا فيها واحة الأمن والأمل لعيش كريم، ومستقبل واعد؟


 


الحقيقة المرة أن كل ما سبق لم يحصل منه شيء على الإطلاق، فقد قامت هذه السلطة من ساعتها الأولى على عين المحتل، وتحت نظره، ووفق القياس الذي فصله لها، بل أكثر من ذلك فقد أقامها بالتواطئ مع الغرب وبعض العرب، لتكون درعاً له، وخط حماية أول، بل هي أداته وعصاه التي يضرب بها أهل فلسطين.


 


في السابق قبل قيام السلطة لم يكن يجرؤ المحتل على التنكيل بالفلسطينيين بشكل فاضح وفاقع، وكان يحسب دوماً حساب مجتمع دولي – ولو بالحد الأدنى -، وكان يتحرك وعينه على المقاومة الفلسطينية التي تتربص به ريب المنون ليرفع يده الخبيثة عن شعب فلسطين، ولذا كان يشعر المحتل بأن له حدوداً يقف عندها، بل كان الناس – وسمعنا هذا كثيراً – يشعرون بالراحة والاستقرار أكثر من الآن حيث تحكمهم سلطة أوسلو.


 


نعم، لقد جاء المحتل بهذه السلطة، وأطلق يدها ضد المقاومة وضد مشاريع إعادة الحقوق الفلسطينية، وضد كل ما يسيئه، وجعل من ينتسبون لنفس الشعب؛ هم الذين يقومون بهذه المهمة، وهم الذين ينكلون بالفلسطينيين، وهم الذين يمارسون القتل والاعتقال والمداهمات الليلية، والتطاول على الحرمات والمقدسات ودور العبادة.


 


ولنا هنا أن نسأل ما هي طبيعة هؤلاء الذين ينتسبون إلى السلطة، ومن أي مستوى آدمي أو أخلاقي هم، أليس لهم أي انتماء أو ارتباط بهذا الشعب، أليس لهم إخوة وأقرباء؟ ألم يشعروا للحظة بوخز ضمير في صدورهم، ألم تتحرك فيهم أية مشاعر آدمية أو دينية أو أخلاقية أو حتى قبلية ؟!!


 


والصحيح أن هؤلاء قد انسلخوا عن كل القيم، وسقطت لديهم كل المبادئ والأعراف والاعتبارات، وأصبح همهم العيش وملؤ البطون والاستمتاع ببعض ملذات هذه الحياة الدنيا، وتعطلت أحاسيسهم ومشاعرهم، فهم يسمعون ولكن يسمعون الشر والباطل من المحتل وأركانه، وليس لهم عقول تعي خطر ما يقومون به، وضرره عليهم وعلى فلسطين وقضيتها، وهم أقرب ما يكونون لمن وصفهم الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً} الفرقان:44.


 


وفوق  هذا كل فقد وصلوا من الوقاحة والقبح حداً لا مثيل له، وفرشوا وجوههم وطاء للمحتل، وانقضوا كالكلاب المسعورة على المجاهدين والشرفاء، وصاروا يمارسون البطش والتنكيل بكل من لا يتوافق مع رغبات الصهاينة وخطواتهم، وبلغت بهم النذالة والسفالة حد التعرض للأخوات المصونات، واستدعاء زوجات المجاهدين الأمر الذي لم يعد يسكت عنه ولا يصبر عليه،  ولعل من أسباب ذلك ما يلي:


 


     بعدهم عن الله تبارك وتعالى، وعدم احترامهم للدين ولا شعورهم بأي انتماء له، وعدم تذكرهم ليوم القيامة والحساب والجنة والنار.


 


    استخدامهم أداة للمحتل للإبقاء على أمنه وحمايته، والظهور أمام العالم بأن من يقوم بهذا هم السلطة الشرعية والتي تمارس حقها في حفظ الأمن وضبطه بين شعبها.


 


    الخوف الشديد من تكرار ما حصل في غزة من حسم مبارك وقطع لدابر المنافقين وأعوان المحتل، فتراهم يضربون بشدة مبالغ فيها لمنع أي فرصة للمجاهدين ليأخذوا زمام المبادرة في إسقاط الفساد ورموزه.


 


    شعورهم بعدم شرعية رأس السلطة ( محمود عباس ) وكره الشعب له، ووجود التفاف شعبي حول حماس؛ مع اقتراب موعد انتهاء فترة حكم عباس، وما سيحصل من انتخابات رئاسية، فأرادوا ضرب القاعدة البشرية لحماس وفصائل المقاومة، لكي لا تستطيع التحرك ضد عباس، ولكي لا يسمحوا لها بدفع أي مرشح آخر للوقوف أمام عباس – في حال أقروا له بالتمديد زوراً – أو دفعوا شخصاً آخر على شاكلته ليترشح للانتخابات.


 


    شعورهم بالضعف من خلال حصول تغيرات كثيرة في العالم ، فهذه أمريكا سقط فيها الأنجيليون المتعلقون بإسرائيل أكثر من تعلقهم بمصالح بلادهم، وبرزت دعوات الانسحاب من العراق، والانكفاء على الذات لتصحيح الأوضاع الاقتصادية، وحل المشاكل الداخلية. كما أن التهديد الإيراني لازال قائماً، ولم تتمكن أمريكا ولا أوروبا من إخماده، وأيضاً فإن حركات الجهاد والمقاومة تتزايد قوتها وتتعاظم ضرباتها في أفغانستان والعراق والصومال، هذا بالإضافة إلى أقرب خطر كبير منهم، وهو صمود حماس والمقاومة في غزة، ومواجهتها الحصار الجائر بكل ثبات وبطولة.


 


    تربيتهم وتدريبهم في محاضن أمريكية بأيد أمريكية وعربية نجسة، تولت غسل أدمغتهم، وحولتهم إلى أدوات قتل للخير والحق، ليس فيها أي معنى من معاني الفهم والفضيلة والانتماء للدين والوطن.


 


 وبعد هذا نتساءل: ألم يدرك هؤلاء الجهلة أن المعادلة دائماً في صالح المجاهد المرتبط بأرضه وشعبه وحقه؟ ألم يأخذوا الدرس من غزة؟ ألم يأتهم نبأ السرايا وسميح المدهون وكل العملاء، وما آل إليه حالهم، ألم يخبرهم الجبناء الفارون من رفقاء سلاحهم عن الهروب الكبير تجاه طرف المحتل الآمن؟


 


إننا نحذر هؤلاء العميان عن كل نور للحق، نحذرهم من التمادي في ظلمهم وطغيانهم، ومن الاستمرار في إجرامهم، فوالله الذي لا إله إلا هو إنهم لمرصودون ومعروفون من قبل المجاهدين، والقوائم بأسمائهم معدة، والعدة لنزالهم مجهزة، ولكن حكمة ودين المجاهدين هو الذي يمنعهم من تصيدكم كالفئران النجسة، والعهد الذي أخذوه على أنفسهم سابقاً ألا يوجهوا سلاحهم إلا نحو الصهاينة المحتلين، والحكماء الكبار من المجاهدين هم الذين يحجزون الشباب المنطلق المجاهد من حصدكم وتنظيف البلاد منكم، فإما أن ترعوا وترجعوا، وإما أن يتم تصنيفكم في خانة الصهاينة، وحينئذ سيتحدث العالم قريباً بأخبار حصدكم!!

مقالات ذات صلة