تقارير أمنية

“الأطلسي” وإسرائيل: أكثر من مجرد تقارب

تشارك مع الحلف في دوريات اعتراض للسفن!


“الأطلسي”  وإسرائيل: أكثر من مجرد تقارب


أكدت مصادر إسرائيلية وأوروبية، أن إسرائيل وحلف شمال الأطلسي على وشك توسيع تعاونهما العسكري والاستخباراتي في المستقبل القريب. ويترجم هذا التوسيع الوثيقة التي أقرها مجلس وزراء خارجية دول الحلف، حول ان لإسرائيل قيمة مضافة ينبغي على الحلف الإفادة منها. ويشدد معلقون إسرائيليون على أن هذا التوسيع، ينبع أساسا من مخاوف الأوروبيين من التطرف الإسلامي من ناحية، ومن التعاظم العسكري الإيراني من ناحية أخرى.


وقد تطورت العلاقات بين إسرائيل والحلف مؤخرا بشكل كبير، بعدما أدركت الدولة العبرية أنه ليس من تعارض بين هذه العلاقات ومكانتها الخاصة لدى الولايات المتحدة. ومثل مشاركة رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال غابي اشكنازي في اجتماع رؤساء أركان الحلف في الأسبوع الماضي، تتويجا لهذه العلاقة.


وفي حينه، أعلن اشكنازي ان »إسرائيل ترى في حلف الأطلسي حليفا استراتيجيا في المعركة العالمية ضد الإرهاب«. وشدد على التعاون القائم في الميادين الاستخباراتية ومهمات الإنقاذ والعون الإنساني وحماية الحدود، فضلا عن مجالات لوجيستية وطبية. وأكد اشكنازي حرص إسرائيل »على تعميق تعاونها الأمني مع الحلف ومع كل من أعضائه على انفراد«. وتتطلع إسرائيل إلى خلق صورة تعاون لها مع الحلف ترقى إلى المستوى الذي تقيمه السويد مع الحلف، بما في ذلك المشاركة في مناوراته العسكرية والسماح لقواته بالتدرب في اسرائيل.


وأشارت صحيفة »يديعوت احرونوت« الى ان إسرائيل كانت شريكة في تقريرين استخباراتيين أعدهما الحلف عن تطوير الصواريخ والانتشار النووي في الشرق الأوسط. ومن المقرر أن توسع إسرائيل تعاونها العسكري وأن تشارك في جهد الحلف لمنع تهريب الأسلحة في البحر المتوسط. وأوضحت »يديعوت« أنه عقدت مؤخرا مرتين مداولات استخباراتية على مستوى كبار المسؤولين بشأن الصواريخ والانتشار النووي، شارك فيهما إسرائيليون. واستخدمت المعلومات التي قدمتها إسرائيل، لإعداد تقريرين صدرا عن الحلف ووزعا على الدول الأعضاء الست وعشرين.


وفي إطار محاربة تهريب الأسلحة، فإن ضابط ارتباط إسرائيليا يقيم في قاعدة قيادية لحلف الأطلسي في ميناء نابولي الإيطالي. ويهتم هذا الضابط بتزويد الحلف بأية معلومات استخباراتية إسرائيلية تساعد في اعتراض سفن تقوم بتهريب الأسلحة. كما أن الحلف معني بالاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في مجالات مكافحة العبوات الناسفة، بعد سنوات من محاربة المقاومة في لبنان وفلسطين. وقد قرر الحلف زيادة المشاركة الإسرائيلية في مناوراته ودمج ضباط إسرائيليين في أكاديميته العسكرية في روما.


وأوضحت صحيفة »هآرتس« أن حلف الأطلسي طلب من إسرائيل إرسال سفينة حربية للمشاركة في مهمات الدورية في البحر المتوسط لمنع تهريب الأسلحة وانتقال الإرهابيين. ويأتي هذا الطلب في نطاق ما يعرف بـ»Active Endeavor Operation«، وهو مشروع مراقبة في عمق البحار. وتمتلك السفن في إطار هذا المشروع حق إيقاف السفن المشبوهة وتفتيشها ولو بالقوة لرؤية ما إذا كانت تحمل مواد ممنوعة حتى لدول تخضع لحظر.


وكتب المعلق الأمني في »هآرتس« أمير أورن أنه إذا سمحت الميزانية ووافق رجال القانون في إسرائيل، فان قوة إسرائيلية ستوضع للمرة الأولى تحت إمرة قيادة أجنبية. وأشار إلى أن هذه القوة البحرية قد تكون سفينة »حانيت« التي أصابها صاروخ أطلقه »حزب الله« عليها في حرب لبنان الثانية، أو سفينة من طرازها. ومع ذلك، أشار إلى أن التعاون الإسرائيلي مع الحلف يبلغ وفق معطيات حلف الأطلسي، ألف نشاط في العام، في حين أن معطيات وزارة الدفاع الإسرائيلية تتحدث عن ٨٠٠ فقط.


ويبدو أن تزايد التعاون بين إسرائيل والناتو حمل في ثناياه تخليا للطرفين عن بعض تحفظاتهما السابقة. فإسرائيل كانت تعتقد أن تعاونها مع حلف شمال الأطلسي يقيد حركتها ويفتح بابا لنفوذ أوروبي لا تريده أن يكون على حساب حليفتها الأكبر، أميركا. كما أن الحلف الذي حاول في الماضي التمسك بمبدأ الابتعاد عن مشاركة دول تخوض نزاعات في نشاطاته، تخلى في السنوات الأخيرة عن هذا التحفظ. وهكذا، شاركت إسرائيل في مناورات ذات طابع إنساني في البداية مع قوات الحلف في البحر المتوسط، كما سمحت لطائرات »أواكس« ولسفن حربية بزيارة مطاراتها وموانئها والمناورة فيها.


ويشدد خبراء إسرائيليون على ان جزءا من زوال التحفظات من الجانبين، يعود إلى الخشية من إيران وتعاظم قوتها العسكرية، فضلا عن الخشية من »منظمات الجهاد العالمي«. وأوضح هؤلاء الخبراء انه تزايدت في قيادة حلف الأطلسي القناعة بأن المشروع النووي والصاروخي الإيراني لا يشكل خطرا فقط على إسرائيل، وإنما على أوروبا، ودول الخليج العربي أيضا.


 


حلمي موسى  

مقالات ذات صلة