تقرير جمعية حقوق المواطن: اتساع الفجوات بين اليهود والعرب وتفاقم العنصرية

 


     خلال ستين اقيم ما يزيد على 600 بلدة يهودية جديدة. وفي حين يشكل العرب حوالي 20% من السكان، تصل مساحة مناطق نفوذ جميع السلطات المحلية العربية إلى 2.5% فقط من مساحة البلاد. 


يلقي تقرير جمعية حقوق المواطن السنوي، الذي سيصدر يوم يوم الأحد 7/12/08 – ضوءا على الصورة القاتمة لحقوق الإنسان في إسرائيل والمناطق المحتلة. ويشير إلى تزايد مشاريع القوانين التي تقّدم للكنيست والتي تعكس اتجاهات عنصرية، ونزعات لفرض القيود على الحريات الأساسية، وانتهاك حقوق الإنسان.


 


ويقول التقرير: “في إسرائيل العصرية وفي مطلع القرن الواحد والعشرين ثمة مواطنون ( وليس من قبيل الصدفة أنهم عرب) ما زالوا يرزحون تحت أوضاع تذكّر بالعالَم الثالث، وخصوصا في القرى غير المعترف بها في النقب، وفي القدس الشرقية. كما يتواصل التمييز المؤسساتي ضد المجتمع العربي في إسرائيل. ويشير إلى أن الفجوات بين اليهود والعرب اتسعت، وتفاقمت العنصرية، ولم يُعمَل سوى القليل لتحسين وتعزيز مكانة السكان العرب في إسرائيل”.


 


ويزيد: “وفوق كل هذا يجثم الظل القاتم للاحتلال ولنظام التفرقة الآخذ بالتشكل في المناطق المحتلة. فمنذ 41 عاما تحرم إسرائيل حوالي 4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من حقوقهم الأساسية. يعيشون تحت كنف دولة تُعرّف نفسها بأنها ديمقراطية، في نظام عسكري لا يضمن أي حق من الحقوق، لا الحق في الحياة، ولا الأمن الفردي ولا حرية التنقل، ولا الحق في الاكتساب، ولا حرية التعبير ولا الحق في الصحة القويمة. في الأراضي المحتلة، ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية العام 2000، فقدت معظم الحقوق معانيها.


 


ويعتمد التقرير الحالي على مصادر مختلفة: تقارير، ونشرات وبلاغات لمنظمات غير حكومية، ومقالات صحفية، ومداولات ووثائق من الكنيست، ومعطيات لسلطات الدولة، وغير ذلك.


 


* المساواة:


“حتى اليوم وبعد ستين عاما على الاعلان العالمي لحقوق الانسان لم يتم إدراج دستوري صريح للحق في المساواة، انما يُشتقّ من الحق في الكرامة في قانون الأساس، ويُمكن انتهاكه فقط ضمن القيود المحددة في قانون الأساس. حتى في مسودة الدستور التي بلورتها لجنة الدستور البرلمانية مؤخراً، تم تسجيل استثناءات كثيرة للحق في المساواة، تلك التي تفرغه إلى حد كبير من مضمونه”.


 


* المواطنون العرب داخل الخط الأخضر:


” أظهر مؤشر الديمقراطية 2008 ( من إعداد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية) موافقة 88% من المستطلَعين على ” الحقوق المتساوية لكل شخص، دون علاقة بمواقفه السياسية”؛ لكن 56% منهم فقط وافقوا على ضرورة تحقيق المساواة التامة في الحقوق لجميع مواطني الدولة بمن فيهم اليهود والعرب.


 


منذ عام 1948 ازداد السكان العرب بسبعة أضعاف، في الوقت الذي صادرت فيه الدولة ما يقارب من نصف الأراضي التي كانت ملكا عربيا، ولم تتم إقامة حتى بلدة عربية واحدة (ما عدا بلدات بدوية أقيمت على أراض بدوية). في المقابل أقيم خلال الستين سنة من حياة الدولة ما يزيد على 600 بلدة يهودية جديدة. وفي حين يشكل العرب حوالي 20% من سكان الدولة، تصل مساحة مناطق نفوذ جميع السلطات المحلية العربية إلى 2.5% فقط من مساحة البلاد. وتؤدي عوائق اجتماعية ومؤسساتية إلى وضع فيه المواطنون العرب ممنوعون من تملك أو ضمان أراض في ما يزيد عن 80% من مساحة الدولة. ولم تحضّر للبلدات القائمة مخططات هيكلية كافية لسد حاجات السكان بما فيها الازدياد الطبيعي”.


 


* الفلسطينيون في المناطق المحتلة(1967):


“أما في المناطق المحتلة عام 1967 فالتواجد المكثف للمستوطنات في قلب الأراضي المحتلة، والسياسة إزاءها، خلقا حالة من الفصل والتمييز المؤسساتي، وجرى إفراغ مبدأ المساواة أمام القانون من محتواه. في المنطقة ذاتها وتحت نفس السلطة تعيش مجموعتان سكانيتان تسري عليهما منظومتان قانونيتان منفصلتان ومختلفتان من حيث الجودة. تحصل مجموعة واحدة على حقوق مدنية كاملة، أما الثانية فتفتقد لجميع هذه الحقوق”.


 


قامت إسرائيل بشق منظومة متشعبة وعصرية من الطرق في الضفة الغربية، لكنها معدّة لاستخدام الإسرائيليين فقط، بينما يُجبر الفلسطينيون على التنقل بالأساس في طرق ملتوية وخطيرة؛ الاستخدام المميز الذي تقوم به إسرائيل لجهاز التخطيط يضع القيود على البناء والتطوير في المدن والقرى الفلسطينية، على عكس المرونة التخطيطية التي تتمتع بها المستوطنات الإسرائيلية؛ كمية المياه المخصصة للمستوطنات تُمكّن من زراعة العشب الأخضر وإقامة أحواض السباحة، بينما يضطر جزء من الفلسطينيين إلى شراء مياه الشرب من ناقلات المياه.


 


توفّر مجمل الخدمات والميزانيات الموارد الطبيعية على نحو مميّز لمجموعات مختلفة من الناس الذين يعيشون في نفس البقعة الجغرافية. هذا الأمر هو انتهاك صارخ لمبدأ المساواة، ويذكّر -بمفاهيم كثيرة تتزايد باضطراد- نظام الأبارتهايد ( الفصل العرقي) الذي ساد في جنوب أفريقيا ( على الرغم من أن العرق هناك شكل معيار الفصل،على خلاف الأراضي المحتلة التي يشكل فيها المعيار الإثني- القومي معيارا للفصل).


 


* الحق في الحياة والأمن الشخصي:


منذ أحداث أكتوبر 2000 قُتل 34 مواطنا عربيا على يد قوات الأمن، وكان آخرهم المواطن صبري الجرجاوي الذي توفي متأثرا بجراحه في شهر تموز 2008 بعد أن قامت الشرطة بالاعتداء عليه بالضرب. في معظم الحالات لم تقدم لوائح اتهام ضد المشتبهين بالقتل او قدّمت لوائح اتهام مخفّفة ضدهم. واستمر هؤلاء في أداء عملهم كالمعتاد ولم تقم الشرطة بتعليقهم عن العمل. هذا الاسترخاص الخطير لحياة البشر من قبل الشرطة يثير المخاوف بان الكثيرين من أفراد شرطة إسرائيل يستبيحون دم المواطنين العرب وينظرون إليهم كأعداء.


 


كما يتواصل استرخاص حياة السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وبحسب معطيات منظمة OCHA( مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة) فقد قتلت قوات الأمن الإسرائيلية منذ مطلع العام 2008 وحتى نهاية شهر تشرين الأول في الضفة الغربية 430 شخصا، وجرحت ما يزيد على 1150 شخصا، معظمهم لم يشاركوا في العمل العسكري.


 


* الحق في الخصوصية:


أصبح الحق في الخصوصية عرضة للانتهاك في العقدين الأخيرين بسبب عدد من التطورات التكنولوجية، إذ يُحفظ كم هائل من المعلومات في مستودعات معلوماتية مُحوسبَة- بعضها عام وبعضها الآخر تمتلكه أجسام خاصة، لكن هذه المستودعات ليست خاضعة للحماية بما فيه الكفاية وتبقى عرضة لسوء الاستخدام ولتسرب المعلومات. في الكثير من الحالات تم استخدام المعلومات التي جمعت لغرض محدد بغية تحقيق أهداف أخرى، وتم استغلالها بغية المساس بالفرد.


 


* الحق في التنقل


في الحالات التي يتم فيها انتهاك حق التنقل لمواطنين وسكان إسرائيليين فالحديث يدور عن العرب منهم. وفي الأراضي المحتلة، فإن إمكانية التنقل تشتق من الانتماء القومي للفرد. القيود التي فرضت على السكان الفلسطينيين، مع اندلاع الانتفاضة الأولى زادت سوءا وتطرفا في الانتفاضة الثانية، ومنذ ثمانية أعوام لم يعد مصطلح حرية التنقل قائما تقريبا بالنسبة للفلسطينيين.


 


* الحق في الحياة العائلية:


يعاني المواطنون والسكان العرب الذين يرغبون في بناء حياة أسرية مع شركاء غير إسرائيليين من تقييدات خاصة، فمنذ 6 أعوام يمنع الأزواج الفلسطينيون لمواطنين إسرائيليين من الحصول على مكانة في إسرائيل. بدأ هذا الوضع في سياسة وزارة الداخلية وتواصل من خلال قرار حكومي، وتم إدراجه قانونيا منذ العام 2003 بـ” قانون المواطنة”.


 


* حرية التعبير:


تواصل في السنة الفائتة المنهج الخطير في تقييد حرية التعبير والاحتجاج السياسي للمواطنين العرب في إسرائيل. وما زال حاضرا في الاذهان تعامل الشاباك في السنة الماضية مع النشاط السياسي الشرعي لمواطني إسرائيل الفلسطينيين كنشاط تآمري وإعلانه بانه ملتزم بـ” إحباط النشاط التآمري لأطراف تعمل على المساس بطابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، على الرغم من ان نشاطات هذه الأطراف تنفذ بواسطة أدوات توفّرها الديمقراطية.” حظيت هذه السياسة التي تملك ركيزة تشريعية، بدعم المستشار القضائي للحكومة. واستمرارا للتصريحات إياها يقوم الشاباك في الأشهر الأخيرة باستدعاء صحفيين ونشيطين حقوقيين وسياسيين ممن لا يروق له نشاطهم للتحقيق. فعلى سبيل المثال استدعي للتحقيق صلاح حاج يحيى من منظمة اطباء من أجل حقوق الإنسان، بسبب تم تعريفه كنشاط سياسي داخل المنظمة؛ وجرى استدعاء نشيطين من حزب التجمع الوطني الديمقراطي للتحقيق وطلب منهم التوقيع على تعهد بعدم الاتصال بعضو الكنيست السابق عزمي بشاره. على الرغم من شرعية وقانونية نشاط هؤلاء، يقوم الشاباك بتوجيه تهديدات – خفية في اغلب الأحيان وصريحة في بعضها- للمستجوبين ويوضح لهم بأنهم يخضعون لمراقبته الدائمة ويرمز بالمساس بحياتهم الشخصية ويحذرهم من بأنهم سيكونون عرضة للشبهات الجنائية إذا ما واصلوا أعمالهم.


 


* حرية المعلومات:


تواصل سلطات الدولة وضع العقبات أمام من يطلبون ممارسة حقهم والحصول على المعلومات. في الكثير من الأحيان تجبر السلطات المتوجهين على الانتظار لفترات طويلة وتجبرهم على اللجوء للإجراءات القانونية المكلفة بغية الحصول على تلك المعلومات.


 


*حريّة التنظيم:


على الرغم من أن حرية التنظيم هي حق معترف به ومحمي في إسرائيل، ثمة بعض التعليمات في القانون الإسرائيلي التي تنتهك هذا الحق، على سبيل المثال: تسجيل الأحزاب، الصلاحية المتوافرة لمسجل الأحزاب عدم تسجيل حزب ما يعارض طابع دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، تشكل انتهاكا خطيرا لحرية التنظيم، ولحرية الرأي، وللمسارات الديمقراطية.


عرب 48

مقالات ذات صلة