تقارير أمنية

من هو جيمس إل جونيز مستشار أوباما للأمن القومي الأمريكي

 


 حدد الرئيس الأمريكي الديمقراطي المنتخب باراك أوباما اسم الجنرال جيمس إل جونيز لتولي منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي في الإدارة الجديدة، خلفاً لستيفن هادلي المستشار الحالي، الذي سيغادر منصبه مع مغادرة إدارة بوش للبيت الأبيض.


 


* الجنرال جيمس إل جونيز: ماذا تقول البيبلوغرافيا؟


تقول المعلومات المتوافرة أن اسمه الكامل جيمس لوغان جونيز جيه آر، من مواليد 19 كانون الأول 1943م في مدينة كانساس سيتي – ولاية ميسوري. عمل والده ضابطاً قائداً لإحدى وحدات الضفادع البشرية الاستطلاعية في الحرب العالمية الثانية وقد قضى الوالد طفولته وصباه في فرنسا ثم عاد إلى أمريكا حيث التحق بجامعة جيمس تاون. وتقول المعلومات الخاصة أن طوله يبلغ 6 أقدام و4 بوصات (متر و93 سنتيمتر) ويجيد لعب كرة السلة والباسكيتبول في الوظائف الهجومية!!


التحق جيمس جونيز في عام 1967م بمشاة البحرية الأمريكية (مارينز) برتبة ملازم، وبعد تخرجه تم إرساله فوراً إلى فيتنام حيث أدى مهامه العسكرية الميدانية وتمت ترقيته إلى ملازم أول في حزيران 1968م وبعدها عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية في كانون الأول 1968م. وفي تشرين من عام 1974م تم نقله إلى جزيرة أوكيناوا (اليابان) حيث عمل ضمن وقات البحرية الأمريكية الموجودة في الجزيرة وعاد مرة أخرى إلى الولايات المتحدة في كانون الأول 1979م حيث عمل بقيادة المارينز في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.


اللافت للنظر في خدمة جيمس إل جونيز العسكرية أنه تولى المناصب الآتية:


• قائد الكتيبة الشمالية التابعة للواء التاسع التابع للفرقة الأولى لقوات المارينز المتمركزة في معسكر بيندليتون بولاية كاليفورنيا.


• كبير المساعدين بقيادة قوات مشاة البحرية الأمريكية (مارينز).


• أمين سر قيادة قوات مشاة البحرية الأمريكية.


• قائد الوحدة 14 الخاصة بالتدخل السريع والتابعة لمشاة البحرية الأمريكية التي شاركت في حرب العراق الأولى بالتمركز داخل تركيا، ونفذت بعض العمليات في شمال العراق.


• نائب قائد القيادة الأمريكية – الأوروبية.


• رئيس أركان القوات المشتركة التي نفذت العمليات في البوسنة – هيرتشيقوفينا – مكدونيا.


• قائد الفرقة الثانية في مشاة البحرية الأمريكية.


• مدير إدارة حروب التدخل السريع برئاسة البحرية الأمريكية.


• نائب رئيس الأركان لشؤون التخطيط والسياسات والعمليات.


• مساعد وزير الدفاع الأمريكي.


• قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية.


• قائد القيادة الأوروبية – الأمريكية.


• القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (قائد حلف الناتو).


وتجدر الإشارة إلى أن السيرة الذاتية الخاصة بالجنرال جيمس إل جونيز تتضمن العديد من “المهارات الأخرى”، التي يأتي في مقدمتها:


• اهتمامه بأنشطة البزنس والأعمال الخاصة وعلى وجه الخصوص المتعلقة بالمنشآت النفطية والتجارية ومنشآت الطيران.


• ارتباطه الوثيق بالغرفة التجارية الأمريكية.


• تولى عضوية مجلس إدارة شركة بوينغ الأمريكية للطيران.


• تولى عضوية العديد من لجان التفتيش والرقابة المالية.


• تولى عضوية مجلس إدارة شركة شيفرون النفطية الأمريكية.


تقول المعلومات بأن انهماكه في الأعمال التجارية الخاصة كان وراء رفضه تولي منصب نائب وزير الخارجية الأمريكي. وتقول المعلومات بأن الجنرال إل جونيز كان قد عينه الرئيس بوش مبعوثاً أمريكياً خاصاُ لأمن الشرق الأوسط، وذلك بتاريخ 28 تشرين الثاني 2007م، وقد زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية عدة مرات وتربطه علاقات وثيقة مع المسؤولين الإسرائيليين وكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية.


 


* ما هي مهام مستشار الأمن القومي الأمريكي:


يوجد مجلس الأمن القومي الأمريكي من بين الكيانات السياسية الموجودة في البيت الأبيض الأمريكي ويعتبر من الأجزاء الهامة المكونة لمؤسسة الرئاسة في الإدارة الأمريكية. مجلس الأمن القومي الأمريكي هو عبارة عن ملتقى سيادي أمريكي يستخدمه الرئيس الأمريكي لجهة الآتي:


• النظر في قضايا الأمن القومي الأمريكي.


• النظر في قضايا السياسة الخارجية الأمريكية.


• النظر في قضايا الدفاع الأمريكي.


• النظر في الارتباطات بين قضايا الأمن والدفاع والسياسة الخارجية الأمريكية.


• مساعدة الرئيس الأمريكي في التنسيق بين السياسة الخارجية والسياسات الدفاعية والأمنية.


تم تأسيس مجلس الأمن القومي لأول مرة بواسطة الرئيس هاري ترومان وكانت مهمة المجلس تقديم التوصيات والمشورات للرئيس الأمريكي في قضايا الأمن والسياسة الخارجية. وعلى هذه الخلفية أصبح مجلس الأمن القومي الأمريكي هو المسؤول الأول عن إعداد مذهبية الإدارة الأمريكية المتعلقة بقضايا الدفاع والأمن والسياسة الخارجية، هذا، وقد سبق أن وضع مجلس الأمن القومي السابق وتحديداً مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي ونائب مستشار الأمن القومي إبليوت إبراهام استراتيجية العمل الاستباقي التي اعتمدها الرئيس جورج بوش في سياساته الخارجية والأمن والدفاع والأداء السلوكي الدبلوماسي الأمريكي إزاء العالم الخارجي طوال فترة الإدارة الجمهورية.


 


* مستشار الأمن القومي الأمريكي: مهام ما وراء الكواليس:


بسبب انفراد مستشار الأمن القومي الأمريكي ونوابه بأداء العديد من المهام الفائقة الحساسية المتعلقة بعملية صنع قرار البيت الأبيض الأمريكي إزاء قضايا الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، فقد استطاعت طواقم مجلس الأمن القومي الأمريكي أن تحصل على المزايا الآتية:


• السيطرة على المعلومات القادمة إلى البيت الأبيض من البنتاغون والخارجية الأمريكية ووكالات المخابرات الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي.


• السيطرة على وضع الخطط والسياسات الاستراتيجية مثل استراتيجية الأمن القومي الأمريكية واستراتيجية مكافحة الإرهاب، واستراتيجية الدفاع عن الأمن الداخلي والخارجي الأمريكي، وما شابه ذلك.


• السيطرة على قنوات التواصل اليومي الدائم المباشر مع الرئيس الأمريكي ونائب الرئيس.


• التدخل الدائم في قرارات البيت الأبيض والرئيس نفسه وخاصة تلك المتعلقة بالخارجية والأمن والدفاع والدبلوماسية.


• التدخل في عمل الوزارات والكيانات السياسية والأمنية الأمريكية، تحت مزاعم تكييف سياساتها وتوجهاتها وفقاً لمتطلبات الأمن القومي الأمريكي.


أتاحت هذه المزايا لمستشار الأمن القومي الأمريكي ونوابه فرض سيطرتهم على توجهات مثلث: الخارجية – الدفاع – الأمن، ليس عن طريق آلية اتخاذ القرار وإنما عن طريق آلية صنع القرار وبكلمات أخرى يقوم طاقم مجلس الأمن القومي الأمريكي بفرض سيطرته المطلقة على الحيثيات والدراسات التي تمثل جانب “المدخلات” التي تقوم على أساسها “المخرجات” والمتمثلة في القرار النهائي الصادر.


 


* مجلس الأمن القومي الأمريكي: معطيات الخبرة التاريخية:


عانى الوزراء وكبار المسؤولين الأمريكيين كثيراً من تدخلات مجلس الأمن القومي الأمريكي في توجهاتهم ومذكراتهم ومقترحاتهم التي يقومون بتقديمها للبيت الأبيض والرئيس الأمريكي، وبهذا الخصوص نشير إلى الآتي:


• اضطر وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى التخلي عن منصبه بسبب هيمنة كوندوليزا رايس على أجندة السياسة الخارجية الأمريكية عندما كانت تتولى منصب مستشار الأمن القومي.


• اضطرت كوندوليزا رايس عندما أصبحت وزيرة للخارجية إلى استخدام الوسائل الخبيثة في تمرير قراراتها وذلك بقيامها بإجراء المشاورات المسبقة مع الرئيس بوش ثم القيام بعد ذلك بإعداد القرار، وعندما تحاول طواقم مجلس الأمن القومي التدخل فإن الرئيس يخبرهم بأنه سبق أن وافق مسبقاً لوزيرة الخارجية على القيام بذلك، وثمة أمثلة كثيرة تؤكد هذا، وعلى وجه الخصوص أزمة الملف النووي الكوري الشمالي، أزمة الملف النووي الإيراني.. وغيرهما. وبسبب فشل محاولات مستشار الأمن القومي ستيفن هاردلي، ونائبه إبليوت إبراهام، في عرقلة توجهات وزيرة الخارجية رايس فقد حاولت جماعة المحافظين الجدد العمل من أجل إقصائها، إضافة إلى أن إيليوت إبراهام نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي أصبح يمارس الرقابة اللصيقة على تحركات رايس وزياراتها للمنطقة خلال حرب حزب الله – إسرائيل في صيف العام 2006م وقد حضر ابراهام بنفسه مرافقاً لها في جولتها التي شملت تل أبيب وبيروت.


بالنسبة للجنرال جيمس إل جونز، الذي سيصبح في منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي فإن المطلوب منه حالياً القيام بالآتي:


• اختيار نوابه ومساعديه وطاقم الموظفين الخاص به.


• وضع خطة العمل الخاص بمجلس الأمن القومي الأمريكي.


• إعداد التصورات العامة لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي والخارجي وتأمين التفوق الأمريكي.


• إجراء المشاورات مع المرشحين لتولي منصب وزير الخارجية الأمريكي (هيلاري كلينتون) ووزير الدفاع الأمريكي (روبرت غيتز).


• تحديد المرشحين لتولي المناصب الآتية:


– مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.


– مدير وكالة الأمن القومي الأمريكي.


– مدير الأمن القومي الأمريكي (مجتمع المخابرات).


هذا، ومن أبرز الذين سبق أن تولوا منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي، نجد الخبير الاستراتيجي زبيغنيو بريجنسكي خلال إدارة كارتر وبيرنيت سكوكرفت خلال إدارة فورد وإدارة بوش الأب وهنري كسنجر خلال إدارات جونسون ونيكسون وفورد. وقد ترك كل واحد من هؤلاء بصماته الواضحة في استراتيجيات السياسة الخارجية والسياسات الدفاعية والأمنية الأمريكية، وعلى هذه الخلفية فالمتوقع أن يضع جيمس جونيز بصماته التي يتوقع الخبراء والمحللون بأنها قد تتضمن الآتي:


• إعطاء الأولوية للروابط الاقتصادية والمالية والتجارية.


• إعطاء الأولوية لمبدأ السيطرة على الموارد الاستراتيجية تمثل النفط.


• الالتزام بمبدأ خصخصة الأنشطة الدفاعية وذلك بإعطاء الشركات الخاصة دوراً أكبر مثل شركة بلاك ووتر التي سبق أن عملت في العراق وما شابه ذلك.


هذا، وبالنسبة لملفات الشرق الأوسط، تقول المعلومات والتسريبات بأن الجنرال جيمس جونيز قد أعد تقريراً انتقد فيه خطط إدارة بوش العسكرية في أفغانستان وفي العراق واصفاً توجهات إدارة بوش بالضعف طالما أنها لا تملك الخطة (ب) البديلة في حالة فشل خططها الجارية، هذا، ومن المتوقع أن يلجأ الجنرال إل جونيز إلى حث الإدارة الأمريكية الجديدة باتجاه الحفاظ على الوضع القائم ريثما يتم وضع الخطة (ب) البديلة لكل من المسرح العراقي والأفغاني وعملية سلام الشرق الأوسط، هذا، وتشير التوقعات إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة ستركز على التدخل بـ”الوسائل الدبلوماسية” كخيار أول مع مراعاة عدم اللجوء لاستخدام الوسائل العسكرية إلا عند الضرورة القصوى.


الجمل


5/12/2008

مقالات ذات صلة