عين على العدو

كسر الحصار واجب وطني!

 


“سفن كسر الحصار لعبة سخيفة”، فالرئيس محمود عباس لم يسمع أنين المرضى والجرحى، ولم يسمع ولم يشاهد زغاريد أمهات 11 طالباً فلسطينياً عالقاً من المتميزين، وحصلوا على منح دراسية في مجالات علمية مختلفة، وحرموا من استكمال تحصيلهم العلمي، والحصول على شهادات عليا بسبب الحصار.


 


الرئيس لم يشاهد دموع الفرح في عيونهم وعيون جميع مودعيهم، وهم يغادرون ميناء غزة إلى عدد من دول أوروبا والولايات المتحدة، على ظهر السفينة الرابعة الذي نظمتها حملة المقاطعة الأكاديمية.


 


11 طالباً غادروا غزة لتكملة تعليمهم العالي، وبعضهم حرم من تحصيل علومهم ومنحهم الدراسية العليا وغيرهم كثيرون، ومنهم من وصل إلى نيويورك وتمت إعادته إلى غزة لأنه فلسطيني من غزة، إلا أنهم لم ييأسوا بعد ما فقد منحهم الدراسية، وعادوا وحصلوا على منح دراسية جديدة وتأشيرات دخول جديدة.


 


وهم ليسوا ممن يسافرون عبر معبر بيت حانون “إيرز” بتصاريح ” vip“، أو أحد عشر مريضاً أو جريحاً من مئات المرضى، والجرحى الذين هم أيضاً بأمس الحاجة لتلقي العلاج، أو حاجاً ممن حرموا من تأدية مناسك الحج، لأنهم من حجاج عزة، ولأن هناك من يريد تثبيت شرعيته حتى على حساب مليون ونصف مليون فلسطيني، وهؤلاء جميعا وغيرهم محرومون من التنقل بحرية عبر المعابر المغلقة ويمنعهم الحصار من ممارسة أبسط حقوقهم.


 


هل نسي الرئيس عباس أن الفلسطينيين تسابقوا على استضافة المتضامين الأجانب من كل بقاع الدنيا، ونشطت حركات اجتماعية وسياسية في أنحاء العالم للتضامن مع القضية الفلسطينية، وخرجت مسيرات تضامنية لمساندة الفلسطينيين ضد بطش دولة الاحتلال، وكانت الثورة الفلسطينية الملهم للعديد من الحركات الثورية في أنحاء العالم.


 


وأكملت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المشوار بالتعاون مع المتضامنين الأجانب في الانتفاضتين الأولى والثانية، ومن من الفلسطينيون ينسى الشهيدة “ريتشل كوري” التي قضت في مدينة رفح، وهي تدافع بجسدها الغض عن منازل الفلسطينيين؟ وهل نسي الرئيس عباس أن المتضامنين الأجانب هم من أول من دخلوا المقاطعة في رام الله، وحموا الرئيس الراحل ياسر عرفات بأجسادهم عندما حوصر في العام 2002، أثناء عملية السور الواقي، في وقت غاب عنه أقرب الناس إليه، ولم يجد من يقف معه ويسانده غير هؤلاء المتضامنين؟؟


 


وحضر إلى الأراضي الفلسطينية آلاف المتضامنين الأجانب، وشاركوا الشعب الفلسطيني في العديد من الفعاليات الوطنية، والتصدي لقوات الاحتلال كما يجري الآن في التصدي لجدار الفصل العنصري، وسفن كسر الصمت والحصار على غزة التي بدأت تعيد الروح للقضية الفلسطينية في أرجاء العالم بعد ما بدأت في التلاشي، ووصلت إلى حال من الهشاشة والضعف لم تصلها في أحلك ظروفها.


 


فحملة “غزة الحرة” التي تنظم رحلات السفن لم تحسب نفسها على جهة سياسية فلسطينية على الرغم من أن معظم حركات التضامن الدولي مع الفلسطينيين تنتمي إلى اليسار ولها علاقات تاريخية مع اليسار الفلسطيني، ولم تفكر إلا بكسر الصمت الدولي والحصار عبر تنظيم رحلات بحرية رمزية لمساعدة الفلسطينيين في قطاع غزة، والحملة الفلسطينية الدولية لفك الحصار التي تعمل من خلال شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة تقوم بجهد كبير لفك الحصار ليس لها أي حسابات سياسية إلا المساهمة في كسر الحصار وفكه.


 


وبدلاً من توجيه الثناء والشكر إلى هذا الجهد الكبير الذي يقوم به متضامنون يعرضون أنفسهم للخطر، يتم وصف تلك السفن بأنها “لعبة سخيفة اسمها كسر الحصار”، هذا الوصف يأتي من رأس الشرعية الفلسطينية محمود عباس المؤمن بأن النضال السلمي، والمفاوضات هما السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، ولم يكتف بذلك بل يزيد القول بان كل ذلك ” دعاية كاذبة ورخيصة ومزاودة لا أول لها ولا أخر”.


 


لم يكن هذا الوصف الأول من نوعه للرئيس عباس للنضال الفلسطيني فقد سبق وأن نعت أساليب المقاومة والعمليات الفدائية الفلسطينية بـ”الحقيرة”، والصواريخ الفلسطينية محلية الصنع بـ”العبثية”. هؤلاء المتضامنون الأبطال جميعهم حضروا ويحضرون إلى القطاع من أجل كسر مؤامرة الصمت ومحاولة كسر الحصار يشارك فيها المجتمع الدولي والعربي والكثير من الفلسطينيين بحجة حصار حركة حماس وتحميلها المسؤولية عما يجري في قطاع غزة. وإذا كانت هذه حال المتضامنين الأجانب، فالأولى أن يكون هذا الحس بالمسؤولية لدى القيادة، فكسر الحصار والصمت عليه واجب وطني على كل الفلسطينيين.


مصطفى إبراهيم


 ناشط فلسطيني في مجال حقوق الإنسان – غزة 


 

مقالات ذات صلة