الأمن عبر التاريخ

آداب رجل الأمن في الإسلام (تلاوة القرآن الكريم)

آداب رجل الأمن في الإسلام


عقب وقوفنا على صفات رجل الأمن والمخابرات في الإسلام ، كان لزاماً علينا أن نوضح الآداب التي يجب أن يتحلى بها رجل الأمن ، فالآداب مكملة للصفات و بها تكتمل الحلقة المفقودة في تمييز رجل الأمن والمخابرات الإسلامي عن سواه. والأدب في اللغة هو : الظرف وحسن التناول ، ورياضة النفس بالتعليم والتهذيب على ما ينبغي . ويطلق على جملة ما  يجب لدى الصناعة أو الفن أو يتمسك به كأدب القاضي وأدب الكاتب .. الخ.


عرف الجرجاني الأدب فقال:عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع  أنواع الخطأ . واستنادا إلى ما تقدم نستطيع أن نعرف آداب رجل الأمن في الإسلام بما يلي::” جملة ما ينبغي لرجل الأمن أن يلتزم به لتثقيف فكره وتزكية نفسه، وتمكينه في عمله الأمني”. واهم هذه الآداب تلاوة القرآن ، ومداومة ذكر الله ، ومذاكرة الأحكام الشرعية ، ومطالعة السيرة النبوية ، ومخالطة المجتمع، وحسن الهندام ، والعناية بالأهل والمساعدين . وسنقف على كل أدب على حدة.


 


أولاً/ تلاوة القرآن الكريم


القرآن كتاب الله الحكيم أنزله الله تعالى هداية للناس ، وتبياناً لكل شيء .قال الله عز وجل 🙁 آلم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) البقرة2  و قال جل شأنه :(.. وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) النحل89 . وفي القرآن الكريم خبر ما قبلنا وحكم ما بيننا ونبأ من بعدنا وهو الفصل ليس بالهزل ، وهو خاتم الكتب السماوية والمهيمن عليها  والناسخ لها .


وتلاوة القرآن تنور قلب المؤمن ، وتزيد معرفته، وتكشف السبيل أمامه في هذه الحياة ، ورجل الأمن أحوج ما يكون لهذا نظراً لما يقوم به من عمل ، وما فيها من عبر ودروس تفيده في مجال عمله ، وفي المناهج المتنوعة للتعامل مع البشر على اختلاف عقائدهم وأجناسهم ، وهذا أيضاً يساعد رجل الأمن  في عمله نظير ما يقف عليه من تجارب.


وتلاوة القرآن والعمل به رفعة في الدنيا والآخرة جاء في الحديث النبوي:(إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين).


ورجل الأمن أحوج  الناس لهذه الرفعة في مجال عمله  من غيره. كما أن رجل الأمن معرض لملاقاة العناء في حياته اليومية من جراء العمل الشاق الذي يقوم به والمهمات المتنوعة التي يكلف بها مما قد يضعف همته ، ويوهن عزمه في سبيل الله . فلا بد له من مؤنس ومثبت، وذلك يجده  بتلاوة القرآن الكريم . قال جل شأنه:( .. كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً )الفرقان32 فكما أن نزوله منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، فتلاوته تثبت قلب المؤمن وتؤنسه ، وقد ورد في الحديث 🙁 إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخراب). ففي ذلك إشارة إلى أن القلب الحافظ  لشيء من القرآن عامر به. وهنا أيضاً لفتة لرجل الأمن الذي لا يحفظ شيئاً من القرآن إن يصبح كالبيت الخرب، فإذا كان هذا حاله فهل ينجح  ويوفق في عمله الأمني؟ لا نظن ذلك.


والقرآن يأتي شفيعاً يوم القيامة قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي  يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)،  فهذا ثواب في الآخرة والشفاعة تكون لمن ارتكب معصية في الحياة الدنيا ، ولما كان العمل الأمني تشوبه كثير من الشبهات والمكروهات ، وأحيانً المحرمات ، ورجل الأمن غير معصوم ،  ويمكن أن يقع منه التقصير ، والمعصية في عمله هذا ، فتلاوة القرآن وقراءاته تشفع له يوم القيامة تجاه ما ارتكبه من معصية أثناء تأدية عمله.


من كل ما سبق يجب على القائمين على جهاز الأمن الإسلامي من ضباط وجنود الاهتمام بالقرآن ، وتلاوته، وحفظه وتجويده. وهو السلاح الفاعل والمؤثر الذي يعينهم على تأدية واجباتهم المناطة بهم، لذا يجب أن يكون لهم صلة يومية بالقرآن ، وحزب يومي من التلاوة والحفظ ، والتفسير إذا تيسر ذلك. وأن تكون هناك حلقات تلاوة داخل أبنية الجهاز ، فيطمئن المؤمن ويفزع الفاسق المارق ، وينبغي أن يكون مع رجل الأمن مصحف صغير   في بيته ، ومكان عمله ، ويكون معه أشرطة مسجلة بالقرآن الكريم ليستمع إليها في مكتبه ،  أو في سيارته أو اسطوانات كمبيوتر.

مقالات ذات صلة