في العمق

سيناريوهات ما بعد انتهاء التهدئة “تقدير موقف”

 



تقدير موقف


سيناريوهات ما بعد انتهاء التهدئة


 


موقع المجد .. نحو وعي أمني


ديسمبر ، 2008


 


  مع  انتهاء مفعول اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والعدو الصهيوني  وسط جدال حول مواقف كل الأطراف منها ودون الشروع في مفاوضات حقيقية لتمديدها ؛ فإن المشهد في الساحة الفلسطينية  يتجه نحو حالة من الترقب . لذا نتجه في هذا التقدير نحو دراسة السيناريوهات المتوقعة للفترة القادمة مستندين في ذلك إلى:


§        دراسة الوضع الداخلي للعدو الصهيوني قبل الدخول في موجة محتملة من التصعيد.


§        دراسة موقف الأطراف المؤثرة في هذا الموضوع مثل مصر والفصائل الفلسطينية.


 


سلوك العدو الصهيوني  خلال الثلاثة أسابيع الأخيرة:


·        المباشرة بالتصعيد حتى قبل الموعد المحدد.


·        إرسال رسائل بطلب التهدئة إلى كل من الداخل والخارج عبر طرف ثالث.


·    التلويح بعملية كبيرة شاملة في القطاع لتحرير شاليط، والمقصود هو إجبار حماس  والفصائل على تمديد التهدئة ، وإشاعة جملة من التهديدات  ضد قادة الصف الأول في حركة حماس والفصائل .


·        السخونة الواضحة في تصريحات القادة الصهاينة باتجاه تعقيد الوضع في قطاع غزة أمام حماس التي تحكم القطاع.


·    السلوك الصهيوني باتجاه التهدئة وشاليط محكوم بمدى زمني منظور وقصير جداً أقصاه أواخر يناير 2009م (فترة ما قبل الانتخابات الصهيونية المزمع عقدها في 16/2).


·    تأثر الوضع السياسي الداخلي بقرب الانتخابات العامة  فالتصريحات تتجه نحو التصعيد لإبراز معالم قوة المرشحين في حين المواقف تختلف على الأرض, ومن ذلك إلقاء اللوم من قبل الجيش على السياسيين في عدم اتخاذ قرار بالرغم من وضع الجيش لخطط مختلفة لمعالجة الموقف, إلا أنه من الواضح أن هناك اختلافاً داخل المؤسسة الصهيونية حول القرار المناسب بشأن التعامل مع الوضع الراهن في غزة. ويبرز في هذا المجال اختلاف المواقف ما بين الشاباك الذي يطالب بالتدخل العسكري في غزة وبين الاستخبارات العسكرية التي تمنح الأولوية لضرب الملف النووي الإيراني .   


سلوك الفصائل في الأسابيع الثلاثة الأخيرة:


·        تأييد تصاعد العمل العسكري لمواجهة الاعتداءات العسكرية الصهيونية.


·        التصريحات الواضحة من قبل الفصائل الدالة على عدم رغبتها في تمديد التهدئة.


·    تنسيق الفصائل فيما بينهم  والتفاهم بشأن الموقف من التهدئة ومحاولة تنسيق الموقف السياسي والعسكري, يشار هنا إلى وجود بعض الفصائل خارج هذه الدائرة والتي من الممكن أن يكون لها دور في التصعيد العسكري ضد الاحتلال, منها بعض مجموعات فتح المسلحة , المجموعات السلفية, وبعض المجموعات اليسارية الصغيرة.


·        بالنسبة لموقف فتح فإنها معنية باستمرار التهدئة, السبب:


1.   حتى يتم التركيز على دراسة موضوع الرئاسة والتمديد لعباس، ويعطي موقف فتح  فرصة لمواصلة المفاوضات بدون إحراج الحصار والعمل العسكري الصهيوني ضد غـــزة.


2.      أي تصعيد عسكري يجلب التعاطف الخارجي مع حماس والمقاومة.


3.      التصعيد العسكري يضعف الموقف الداخلي لفتح, حيث أن تصاعد المقاومة قد يجذب بعض مجموعات فتح نحو المقاومة.


4.   انعكاس الحالة التصعيدية في غزة على الحالة بالضفة الغربية وعلى أهلها وهذا طبيعي يؤثر على وضع عباس وأجهزته الحاكمة هناك.


 


السلوك الإقليمي العربي:


المحور السلبي:


ويتمثل في موقف مصر والسعودية, والذي يتبنى الموقف الأمريكي والصهيوني في التعامل مع حماس  وفصائل المقاومة والانحياز لعباس مع وجود إشارات واردة من مصر يفهم منها وجود رغبة مصرية في إحراج حماس وفصائل المقاومة  أو ضربها عسكريا قبل أن يتم اتخاذ موقف جديد من التهدئة 


المحور الايجابي:


ويتمثل في دول مثل سوريا وقطر, ويقتصر دورها فقط على الدعم على الصعيد الإعلامي وعلى صعيد بعض المواقف.


مما سبق نستنتج: 


من الواضح أن العدو الصهيوني يريد تهدئة ولكن بمظهر القوي ولجوء العدو الصهيوني إلى التصعيد والقوة كان لقطع الطريق على مطالبة حماس بتعديل الشروط في كل من التهدئة وجلعاد شاليط والحصار.


ومن الواضح أيضا أن هناك انطباعات فلسطينية شعبية وفصائلية سيئة وسلبية جدا عن تجربة التهدئة السابقة، مما يستنتج منه عدم الذهاب إلى التهدئة بأي ثمن، والمقصود هو محاولة تعديل الشروط التي لم يتم الالتزام بها ليس من حيث الالتزام بها ولكن من حيث التغيير والإضافة بما يتلافى كل سلبيات التجربة السابقة. إذاً فإن الأمور تتجه نحو التصعيد (فعل مقابل فعل) .


كما أن التصعيد يجنب حماس الخوض في قضايا سياسية مثل التمديد لعباس والذهاب للحوار بالشروط المصرية.


السيناريوهات المتوقعة لمواجهة المرحلة المقبلة (حتى موعد الانتخابات الصهيونية):


1.      عملية عسكرية برية كبيرة.


2.      اجتياحات محدودة ولمدى (1.5 كم) وقصف جوي.


3.      عمليات خاصة مميزة, بإقدام الاحتلال على تنفيذ عمليات اغتيال لقيادات أو خطفها.


4.      الاكتفاء بتشديد الحصار والرد العسكري المحدود (فعل مقابل فعل).


1- عملية عسكرية برية كبيرة:


 تبدو مستبعدة تماما في ظل الحسابات السياسية والعسكرية الصهيونية, المتمثلة في التالي:


·        عدم الرغبة بهذه المغامرة قبيل الانتخابات العامة من قبل حزب كديما والعمل, وسحابة إخفاقات حرب لبنان الثانية مازالت تأرقهما..


·        التقديرات العسكرية الصهيونية التي تضاعف من مصاعب عملية كهذه, خاصة في ظل تنامي قدرات المقاومة.


·    عملية كهذه تحتاج لطرف يسد الفراغ في غزة بعد احتلالها, والكيان لا يرى الخيارات المطروحة (مصر أو عباس أو الناتو) حلاً لذلك.


·         التخوف من عدم الحصول على تأييد الإدارة الأمريكية الجديدة (غياب الغطاء الأمريكي في هذه الفترة).


2- اجتياحات محدودة ولمدى (1.5 كم) وقصف جوي:


·    حيث يتوقع الجيش الصهيوني تركيز حماس والفصائل على هذا الشريط بحيث اعتاد الجيش الصهيوني على وجود مسلحيها في هذه المنطقة نسخا لنموذج حزب الله في فترة من 2000 – 2006م.


·    هذا الأسلوب المتبع في الفترة الأخيرة (قبل التهدئة) وهو المدى الذي يطالب رئيس أركان العدو الصهيوني للتحرك فيه لفرض عقوبات حقيقية على القطاع وجباية ثمن من حماس على أساس يومي على حد قوله.


·    الشريط الحدودي سواءً بالقصف أو الاجتياح هو المرشح لهذا الاتجاه العسكري الصهيوني, خاصةً منطقة الشمال حيث المنطقة المؤثرة في إطلاق الصواريخ, بالإضافة إلى منطقة محور صلاح الدين على الحدود المصرية ليتم السيطرة على المنطقة المؤثرة.


·    القصف الجوي سواء أكان ذلك للمنشآت, أو حتى للمواقع التي تطلق منها الصواريخ والتي أعطي ما يسمى بالمستشار القانوني للمؤسسة الأمنية الصهيونية مسوغا قانونيا لإمكانية القيام بذلك, والمؤشرات الميدانية في اليومين الأخيرين تدل على ذلك.


هذا السيناريو مرشح قوي للتصعيد الصهيوني المحتمل لأنه يعمل على:


§        إيجاد ضغط كبير على حركة حماس بالإضافة إلى تشديد الحصار.


§        تقليل الخسائر في الجانب الصهيوني.


§        يعطي مجالاً لمبدأ تهدئة مقابل تهدئة.


§        يستنزف قوى المقاومة تمهيداً لعملية عسكرية برية كبيرة في وقت لاحق.  


3- عمليات خاصة مميزة:


ويتمثل هذا السيناريو بإقدام الاحتلال على تنفيذ عمليات اغتيال لقيادات أو خطفها.


·    أمام الحسابات المعقدة للقيام بعملية برية واسعة، وعدم الجدوى من التوغلات المحدودة بمقابل الضغط الشعبي والرسمي على الجيش، و مطالبة بعض جنرالات الجيش الصهيوني بتوجيه ضربة لحماس “تجعلها تستوعب جيدا هي ودوائر الإرهاب الأبعد- إيران وحزب الله- التي ستصل إليها هذه الرسالة”، وتأييد جهاز الأمن الصهيوني لهذا التوجه فقد يكون أحد أهم الخطط التي وضعها الجيش الصهيوني للفترة المقبلة هي عمليات خاصة تستهدف اغتيال قيادات من حماس والفصائل  بعمليات قصف أو خطفها بعمليات أمنية.


·    عمليات الاغتيال أو الخطف تخدم عدة قضايا مطروحة ( الضغط على حماس والفصائل بضرب العمق الأمني وإحداث نوع من المفاجأة وكذلك رفع الحرج أمام الجمهور الصهيوني).


·        عمليات الاغتيال في هذه الفترة الحرجة سياسياً قد تفرغ الساحة من قيادات حساسة في معادلة الصراع.


·    آخر المعلومات تفيد بأن الاحتلال يقوم حاليا بتحديث معلوماته حول تحركات الأهداف البشرية المعدة للاستهداف عبر وسائله الخاصة من عملاء ورصد فني وعبر التكامل مع رام الله. كما أن الرسالة الإعلامية التي أوصلها الاحتلال تصرح بذلك.


·    عمليات الاغتيال واردة جداً خاصةً للقيادات الميدانية الفاعلة, أما بالنسبة لعمليات الخطف وإن كانت معقدة فلا يمكن إسقاطها من حسابات القيادات الصهيونية الأمنية الحالية التي تمرست في هذا النوع من العمليات. ومما يعزز هذا الاتجاه (عمليات الخطف) أن المقاومة لم تعتد مثل هذه المواجهة وأن القوات الخاصة الصهيونية فكرت بمحاولات عديدة لاختراق العمق الأمني الفلسطيني. ويشار أن موفاز أكثر في الأسابيع السابقة من استخدام كلمة اغتيالات!! سواء كانت دعائية أو تسريبات.


4- الاكتفاء بتشديد الحصار والرد العسكري المحدود (فعل مقابل فعل):


·    ويتمثل هذا السيناريو بانتظار الاحتلال لما تقوم به الفصائل الفلسطينية, فإذا لم يتم تصعيد من قبل الفصائل, فإن ذلك يخدم رغبة الاحتلال بالهدوء مقابل الهدوء.


·    حسب التقديرات الصهيونية فإن حماس تسعى إلى التصعيد الموجه, فتكون هذه الخطوة من جانب الاحتلال انتظاراً لتصعيد حماس, مما يظهر حماس داخلياً وخارجياً بأنها سبب المشكلة وبالتالي التبرير لضربها.


·        هذا السيناريو متوقع, وقد يتم البدء به أو أنه سيقدم لسيناريو آخر من التصعيد.


 


خلاصة تقدير الموقف:


من المتوقع أ ن ينتظر الكيان الصهيوني رد فعل الفصائل الفلسطينية على انتهاء التهدئة, وسيتعامل مع هذا التصعيد من قبل الفصائل من خلال الرد بأحد السيناريوهات المرجحة أعلاه (اجتياحات للحدود, قصف, تنفيذ اغتيالات ميدانية), علماً بأن هذه السيناريوهات مترابطة ويؤدي أحدها للآخر, مع اللجوء للمواجهة الشاملة أو الاجتياح لقطاع غزة قبل بدء الانتخابات الصهيونية العامة المزمعة في شباط للعام القادم.

مقالات ذات صلة