عين على العدو

الضفة الغربية تحت احتلال مزدوج

تسرب بعض العجب إلى نفسي خلال متابعتي للأخبار اليومية الواردة من الضفة الغربية المعبّرة عن عربدة المحتلين وقسوة قلوبهم في حين أن “قوات الأمن الفلسطينية” تصول وتجول فيها تبحث عن المجاهدين والمنتمين إلى حركات المقاومة وتغلق المؤسسات الخيرية والإعلامية.


وأخذت أحدق جيدا في كلمة “أجهزة أمن” و”فلسطينية” بينما تتراءى أمام ناظري عناوين الأخبار التي تشير إلى مداهمات صهيونية واعتقالات وقتل واغتيالات وهدم ومطاردات في الضفة الغربية من قرى ومدن ومخيمات، حتى ظننت أنني أخطأت التقدير وأن الصحفيين والإعلاميين ووسائل الإعلام أخطئوا التعبير.


فمن العناوين لهذا اليوم الاثنين 22/12/2008 :


– ” جيش الاحتلال يتوغل في نابلس وينهي عملياته العسكرية فيها باعتقال سبعة مواطنين “.


– ” اعتقالات في مدينة طولكرم تشمل ثلاثة مواطنين وقيود مشددة تحاصر المدينة “.


– ” إصابة 3 مواطنين واعتقال رابع في بيت لحم “.


– ” مستوطنون يقطعون أكثر من 150 شجرة زيتون ولوز جنوب بيت لحم  “.


كل هذه الأعمال التي يقوم بها جيش الاحتلال تحتاج إلى جهود قوات الأمن لمواجهتها وحماية المواطنين وممتلكاتهم من صهيونية دولة الاحتلال، لأنه من الطبيعي أن تعمل قوات أمن فلسطينية على حماية الفلسطينيين، والدفاع عنهم.


غير أنه يبدو أن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أهدرت طاقتها في ملاحقة المجاهدين ومطاردة الإعلاميين وإغلاق المؤسسات الخيرية، ومداهمة البيوت والمساجد، ومنع أية جهود من شأنها أن توفر الحماية للبسطاء من بطش قوات الاحتلال مستوطنين وجنود.


ولتتضح المسألة نورد معلومات منشورة حول ممارسات تلك الأجهزة الأمنية في شهر آب 2008 خلال أسبوع واحد من الأسابيع المظلمة التي يعيشها أهلنا في الضفة تحت حكم عباس وأولمرت:


محافظة الخليل:


– اقتحام مقر “المجمع الإسلامي” في بلدة الظاهرية، جنوبي مدينة الخليل، و”المركز الثقافي الإسلامي” في بلدة تفوح، غربي المدينة، و”الجمعية الخيرية الإسلامية” في بلدة بيت أولا، شمال غربي المدينة، و”دار الأيتام الإسلامية” في بلدة بيت أمر شمالي المدينة، ونهب حافلتين لنقل طلبة مدرسة الجمعية الخيرية في بلدة بيت أولا، وعدد من أجهزة الحاسوب والملفات من مقرات هذه الجمعيات.


– مداهمة “مطبعة الهدى”، العائدة للمواطن عزام عزمي حسونة، و”مطبعة لجين”، العائدة للمواطن نضال عمران القواسمي _الأخير أسير في سجون العدو الإسرائيلي_، ومطبعة لجين في شارع السلام، غربي مدينة الخليل، ونهب عدد من أجهزة الحاسوب والمستندات، واعتقال الموظف الموجود بالمطبعة، وهو المواطن معتز الجعبة، 25 عاما.


– اقتحام مخازن تابعة لمشاغل خياطة للجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل في حي عين سارة، شمالي المدينة، وتفتيش واسع للمخازن ، ونهب كمية من محتوياتها، واعتقال المحامي عبد الكريم عبد الحكيم حارس فراح، 32 عاما.


– مداهمة مركز الأنوار للثقافة والفنون في دورا جنوب الخليل واعتقال معلمين أثناء تدريسهم لطلبة في الثانوية العامة ، واقتحام مدرسة الأقصى للأيتام التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية في بيت أولا ونهب الحواسيب وباصات المدرسة وإغلاقها حتى إشعار آخر واعتقال عدد من الموظفين. كما اقتحمت جمعية الرسالة  الخيرية وصادرت جميع محتوياتها . واقتحمت جمعية الأعمال الخيرية في المدينة واعتقلت مديرها نوح مناصره 52 عام .


محافظة نابلس:


– اقتحام شركة نابلس الفنية في شارع حطين بالمدينة لصاحبها بلال العورتاني ، ومداهمة شركة القدس الفنية للدروع ونهب بعض محتوياتها. كما اقتحمت مراكز ملتقى الإيمان لتحفيظ القرآن الكريم ونهب جميع محتوياتها بما في ذلك المصاحف.


– مداهمة مطبعة إيثار بجانب المقبرة الشرقية في المدينة لصاحبها جهاد يعيش والاعتداء على مسجد عقبة بن نافع في حي الجبل الشمالي ومركز التحفيظ بداخله ونهب كل شيء منه واقتحام جمعية الحسنى الخيرية المحاذية للمسجد ونهب كل شيء بداخلها. كما اقتحمت مصلى دروزة امتداد شارع السكة أثناء تحفيظ للقران الكريم خاصة بالنساء ومنعتهم من إكمال التعلم.


– اقتحام مخازن لفرقة الغرباء الإسلامية في شارع عمان ونهب جميع الأجهزة الخاصة بالفرقة والبالغة قيمتها بأكثر من 30 ألف شيكل .


محافظة طولكرم:


– مداهمة النادي الاجتماعي الرياضي والذي أغلقته قوات الاحتلال قبلها بشهر لمدة سنتين ونهب جميع محتوياته. 


محافظة قلقيلية:


– اقتحام مصنع الأطراف الصناعية الوحيد في الضفة الغربية وإغلاقه ونهب سياراته .  


 


كل هذه الاعتداءات وقعت خلال أسبوع واحد مما يدلل على شدة الكرب الذي يعيشه أهل الضفة تحت وطأة احتلال مزدوج تمثله قوات الاحتلال الصهيونية وأجهزة الأمن الفلسطينية، ولم تفلت وسائل الإعلام والصحافة من تلك الممارسات القبيحة، فقد علقت وكالة “رامتان” للأنباء والخدمات الإعلامية أعمالها في فلسطين السبت 29/11/2008، وأعلنت الوكالة على موقعها الالكتروني، الذي اتشح بالسواد واختفت منه الأخبار، أن هذا القرار جاء احتجاجاً على “المضايقات التي تتعرض لها مكاتبها في الضفة”.


وزال عني العجب لما رجعت إلى خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام مؤتمر أنابوليس الأمريكي يوم الثلاثاء 27/11/2007 الذي جاءت فيه هذه الجرائم بلفظ صريح: ” وأريد أن أؤكد في هذا السياق على أننا سوف نواصل العمل وفق ما تمليه علينا خطة خارطة الطريق، والتزاماتنا فيها، لمكافحة الفوضى والعنف والإرهاب ولتوفير الأمن والنظام وحكم القانون، إن حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل بدون كلل أو تردد وفي ظروف بالغة الصعوبة “.


فلا عجب أن تكون قوات الاحتلال الصهيونية من جنود ومستوطنين في مأمن من الأجهزة الأمنية التابعة لمحمود عباس في الضفة الغربية بينما تنشر الخوف والذعر بين صفوف المواطنين وتعتدي عليهم بشتى أنواع العدوان ومختلف أشكال الإرهاب، ولا غرابة أن يعاملها المجاهدون كقوة احتلال مساندة.


عبد الله منصور


كاتب صحفي فلسطين

مقالات ذات صلة