عين على العدو

سيدروت مجددا.. وسيلة إسرائيل لاستدرار التعاطف

“سيدروت تحولت إلى مدينة أشباح.. المستوطنون يسيرون بمحاذاة الجدران.. عملية النطق تتأخر لدى الكثير من الأطفال”.


صورة رسمتها وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم الإثنين، واعتبر مراقبون أنها تهدف إلى استدرار التعاطف الدولي مع أهالي مستوطنة سيدروت؛ تمهيدا لعدوان عسكري وشيك على قطاع غزة المحاصر منذ 18 شهرا؛ بدعوى وقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المجاورة لغزة، ومنها سيدروت.


 


وذكرت الإذاعة الإسرائيلية في تقرير لمراسلها حول ما وصفها بـ”معاناة سيدروت”، أن “البلدة التي تقع على مسافة 7 كم شمال شرقي مدينة غزة بدت صباح اليوم كمدينة أشباح، حيث هجرها معظم المستوطنين، ولم يعد يعيش بها سوى ثلث سكانها”.


 


وأضاف المراسل أن الشوارع بدت خالية من المارة والسيارات، في حين أغلقت المقاهي ومرافق الترفيه والكثير من المؤسسات الخاصة أبوابها.


 


واستكمالا للمزاعم التي تروجها إسرائيل من آن لآخر كي تكسب التعاطف مع أهالي سيدروت، أردف قائلا: إن “من تبقى من مستوطنين في سيدروت يمشون بمحاذاة الجدران؛ خشية أن تسقط على رءوسهم القذائف الصاروخية التي تطلقها حركات المقاومة من غزة”.


 


ومع بدء إطلاق صواريخ المقاومة عام 2005، هبط عدد مستوطني سيدروت من 24 ألفا، إلى ما بين 10 إلى 15 ألف نسمة.


 


الشمال والجنوب


وعن الوجهة التي يفرون إليها، أوضحت الإذاعة أنهم يتوجهون إلى المدن الواقعة في مركز إسرائيل وشمالها، مثل تل أبيب وحيفا، وغيرها من المدن، إضافة إلى الجنوب، وتحديدا مدينة إيلات، أقصى الجنوب.


 


ونقلت عن مستوطن قوله إنه يستعد لمغادرة سيدروت من أجل الإقامة لدى والديه في إيلات، كاشفا عن أنه كان يفضل الإقامة في مدينة بئر السبع، على بعد 30 كم شرقي سيدروت.


 


وأوضح سبب استقرار اختياره على إيلات الأبعد بالإشارة إلى تصريحات يوفال ديسكين، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية (الشاباك)، التي قال فيها إنه بات لدى حركة المقاومة الإسلامية “حماس” صواريخ يمكنها الوصول إلى مشارف بئر السبع.


 


وبدت مستوطنة تدعى عوفرا كولمان غضبها من حكومة إيهود أولمرت، حيث قالت بينما تتجه نحو مدينة رمات جان، قرب تل أبيب؛ للإقامة لدى والدتها إنه ليس بوسعها تحمل مخاطرة البقاء في ظل عجز حكومة أولمرت وجيشها على توفير الأمن لها.


 


وأضافت عوفرا: “عندما يعيش إيهود باراك (وزير الدفاع الإسرائيلي) في أفخم الشقق وأرقى الأحياء شمالي تل أبيب فلا يمكنه أن يدرك مشاعر آلاف المستوطنين”.


 


ويؤكد قادة المقاومة أن إطلاق الصواريخ على البلدات والمستوطنات الإسرائيلية “ليس فعلا، بل رد فعل على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني”، وتقر المقاومة بأن هذا القصف لن يحرر فلسطين، لكنها تعتبره “رادعا معنويا” لجيش الاحتلال.


 


صواريخ أكثر


رئيس بلدية سيدروت، إيلي بوكويسا، من حزب كاديما الحاكم، توقع تزايد قصف المقاومة لسيدروت، إذا شرعت إسرائيل في شن عملية عسكرية واسعة في غزة.


 


ويدرس مسئولو المستوطنة حاليا نقل جميع الطلاب لتلقي التعليم في مدارس خارج البلدة، وضمان توفير أماكن لهم للنوم خارجها، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.


 


وكان استطلاع للرأي أجري مؤخرا بين مستوطني سيدروت أظهر أن 66% منهم يرغبون في مغادرة المستوطنة فورا؛ بسبب صواريخ المقاومة، في حين قال 94% إنهم قلقون من إصابة أحد أفراد أسرهم.


 


وهاجم 80% منهم الحكومة، قائلين إنها “لا تكترث بشكل حقيقي بهم”، وإنه لو كانت الصواريخ سقطت على بلدة في وسط إسرائيل، حيث يسكن اليهود من أصول غربية والأغنياء، لكان رد فعل الحكومة مختلفا، ومعظم المستوطنين في سيدروت من اليهود الشرقيين.


 


أطفال سيدروت


ولم يفت وسائل الإعلام الإسرائيلية التركيز على أطفال سيدروت لتصوير ما وصفته بـ”المأساة التي يعيشونها”؛ بهدف كسب تأييد الرأي العام العالمي، الذي يغفل ما يتعرض له أطفال غزة المحاصرة.


 


وأوردت الصحف الإسرائيلية تقريرا لمركز صحي حكومي يزعم أنه جراء الأوضاع الأمنية المتدهورة في البلدة تأخرت عملية النطق لدى الكثير من الأطفال، فيما انتكست لدى آخرين.


 


وقال مركز “حوسن” (الحصانة)، المعني بمتابعة أوضاع أطفال سيدروت إن الكثير من الأطفال يبلغون الخامسة من أعمارهم دون أن يكونوا قادرين على النطق، في حين يعاني بعضهم من التأتأة.


 


وأرجعت داليا يوسف، مديرة المركز، هذه الحالة إلى الخوف المستبد بالأطفال نتيجة الأوضاع الأمنية، في إشارة إلى صواريخ المقاومة.


 


وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت تحركا إسرائيليا ويهوديا واسع النطاق على مستوى العالم؛ للترويج لما يسمونه “مأساة سيدروت”؛ بغية الحد من موجة التعاطف العالمي مع نحو 1.5 مليون فلسطيني يعانون حصارا إسرائيليا منذ أن سيطرت حماس على القطاع في يونيو 2007.

مقالات ذات صلة