تقارير أمنية

لا يمكن الإستمرار هكذا”

 


فصل عشرون مترا بالأمس ما بين صاروخ القسام وبين الملعب في سديروت. وأصاب صاروخ آخر بيتا في إحدى بلدات المجلس الإقليمي شاعر هنيغف. وأمرت قيادة العمق بإبقاء الأولاد كل الوقت في الأماكن المحميّة. وسقط في عسقلان صاروخ غراد في منطقة مأهولة. وفي المجموع، أطلق من غزة حتى ساعات إرخاء الليل سدوله أكثر من 60 صاروخا من نوع قسام، وصواريخ وقذائف مدفعية. لا توجد حكومة، حتى لو كان أعضاؤها في أوج المعركة الإنتخابية، يمكنها قبول هذا الوضع طويلا. شتاء القسامات ليس ضربة إلهية، إنما تقصير صنعه الإنسان. والمفتاح لتغيير هذا الواقع موجود بأيدي المستوى السياسي، حيث أنه المسؤول عن سلامة مواطني الدولة.


لكن وكما العادة، فإن الردّ على تصعيد إطلاق النار هو الإرتقاء في حدّة الأحاديث الهجومية. ثانية تطلق التصريحات الفارغة “لنقضي على حماس”، أو “لنحتل قطاع غزة مرة أخرى”. لقد تقرّر، حتى الراهن، الإكتفاء بالعقاب الجماعي التقليدي بإغلاق المعابر الحدودية ومنع تمرير البضائع إلى القطاع. ولقد تأجل هجوم جوّي آخر، واسع هذه المرة، على بؤر حماس في اللحظة الأخيرة بسبب الأحوال الجوية. وقد تكون زيارة وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، إلى مصر، تلبية لدعوة الرئيس حسني مبارك، قد أسهمت هي الأخرى في قرار الإمتناع عن التصعيد .


تستحق جهود الرئيس مبارك الذي لا يكل للحيلولة دون اندلاع نار عامة كل التقدير، هذه النار التي يمكن لها أن تتوسّع لتصل إلى مناطق أخرى في المناطق (المحتلة) وربما إلى داخل إسرائيل أيضا. مع ذلك، فإنه يتطلب من مصر، كما من أقطار أخرى، أن تدرك أن الجمهور الإسرائيلي وحكومته يوشكان عل فقدان صبرهما. على مبارك أن يوضح لقادة حماس أنهم يتحملون المسؤولية عن سلامة المواطنين في غزة وأنهم يتحملون مسؤولية التصعيد في الجنوب.


ألتحدي الذي يمثل أمام الحكومة ليس اختيار الحل المتكامل، الذي سيجلب وقف إطلاق النار على بلدات الجنوب أيضا، ويثبّت الحرمان على حماس ويضعف قوتها، ويحسّن، كذلك، من احتمالات إعادة غلعاد شاليط سالما إلى بيته. على متخذي القرار أن يهتمّوا في الأساس بسلامة مواطني إسرائيل. ولهذا، يتوجّب عليهم إعادة تقييم طرق العمل وسياسة العقوبات التي أثبتت أنها حلول محدودة وقصيرة المدى. من المفضل أن تترك الحكومة، مرة وإلى الأبد، طموح إعادة حماس إلى القنينة وإلغاء قرار الناخب الفلسطيني مرّة واحدة.


لإجل بلوغ مثل هذه الأهداف بعيدة المدى، يتوجّب على الحكومة القادمة إيجاد السبل إلى إقناع الجمهور الفلسطيني وحقيقة وجود بديل صادق لأيديولوجية حماس. وحتى ذلك الحين، على الحكومة أن تقلب كل حجر في البحث عن تهدئة لسكان سديروت وعسقلان ونتيفوت، وكذلك منع انتقال المواجهة شمالا. وقد علمتنا التجارب الماضية برهنت أكثر من مرة أن اللجوء إلى القوة على شاكلة دكّ مناطق مدنية مأهولة واقتحامات بريّة، تحقّق نتائج معكوسة تماما. 


هآرتس


25/12/2008م

مقالات ذات صلة