تقارير أمنية

إسرائيل: عدوان تدريجي على غزة … براً وبحراً وجواً

المقاومة تنذر بوضع آلاف الصهاينة في مرمى الصواريخ


إسرائيل: عدوان تدريجي على غزة … براً وبحراً وجواً



 


وكالات – المجد


ردت المقاومة الفلسطينية في غزة، أمس، على استشهاد خمسة من مقاتليها، بإطلاق عشرات الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، في وقت فضلت إسرائيل التكتم على مداولات جلسة مجلسها الوزاري المصغر للشؤون الأمنية، وسط حديث عن ان قرار القيام بعمليات عسكرية تدريجية ضد سلطة حماس في قطاع غزة، قد اتخذ، وان المعركة ستكون في البر والبحر والجو.


وأعلنت »كتائب عز الدين القسام«، الجناح العسكري لحركة حماس، إطلاق ٢٨ صاروخاً من نوع »قسام«، وأكثر من ١٥ قذيفة هاون، وصاروخي »غراد« على مواقع زكيم وناحال عوز وملكة ونتيف هعسرا العسكرية الإسرائيلية، ومستوطنات سديروت المجدل نتيفوت. كذلك تبنت »كتائب شهداء الأقصى ـ جيش البراق« إطلاق صاروخ محلي على سديروت، فيما اعلنت »سرايا القدس«، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قصف سديروت وعسقلان بسبعة صواريخ من طراز »قدس«.


وحذرت »كتائب القسام« من أن »تصاعد حماقات الاحتلال ستدفعنا لتوسيع بقعة الزيت وإدخال آلاف جدد من الصهاينة في دائرة النار«، مؤكدة أنّ إطلاق الصواريخ جاء بمثابة »رد طبيعي على الاستباحة. وكانت »كتائب القسام« أعلنت فجراً استشهاد اثنين من مقاوميها في »مهمة جهادية« قرب بلدة القرارة جنوب غزة، كما أكدت استشهاد ثلاثة مقاومين في مواجهة مع قوات الاحتلال قرب مستوطنة نتيف هعسرا شمالي القطاع مساء أمس الأول.


وفيما أكد القيادي البارز في حماس محمود الزهار، ان الحركة »لن تقبل بأن يقتل الشعب وأن يتم تجويعه في مقابل التهدئة«. ويأتي ذلك، في وقت تراجعت إسرائيل عن قرارها بفتح معبري كرم أبو سالم والمنطار، لتمكين منظمات الإغاثة من نقل مساعدات إنسانية وسلع أساسية إلى غزة، متذرعة باستمرار إطلاق الصواريخ على المستوطنات المحاذية للقطاع.


واستشهد فلسطيني وجرح ثلاثة أخرون في غارة جوية شنتها الطائرات الإسرائيلية على مقربة من معبر كرم أبو سالم جنوب رفح. وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان الغارة استهدفت مجموعة من المقاومين اطلقوا قذائف هاون على اسرائيل.


 


الى ذلك، فرض رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت تعتيما إعلاميا كاملا على مداولات المجلس الوزاري المصغر بشأن قطاع غزة. وفيما سربت بعض المصادر أنباء حول أنه لم تتخذ في الاجتماع أية قرارات، أكدت مصادر إعلامية إسرائيلية أن القرار الأساس المتخذ هو الموافقة المشروطة على توصيات المؤسسة العسكرية. وأشار عدد من المعلقين العسكريين إلى أن القرار ببدء عمليات عسكرية تدريجية ضد سلطة حماس في قطاع غزة قد اتخذ.


وقد استمع المجلس الوزاري الأمني المصغر الى تقارير أمنية وسياسية حول ما ينبغي للجيش الإسرائيلي القيام به لإيقاف تساقط الصواريخ من غزة. وكانت مروحة البلدات والمستوطنات الإسرائيلية التي تتعرض لقصف صاروخي من غزة، قد توسعت مما حدا بقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية لربط جميع البلدات في نطاق ٣٠ كلم من غزة بجهاز إنذار مبكر. وفي هذا السياق، فإن بلدات ومدنا مثل اسدود وكريات ملاخي أدخلت في نطاق دائرة الإنذار المبكر هذا.


ويرى خبراء إسرائيليون أن الاستعدادات في الجانب الإسرائيلي تشهد على احتمالات تصعيد يستمر أياما يمكن أن تتعرض فيها هذه المناطق لضربات صاروخية. ويشير آخرون إلى أن القرار ببدء عمليات عسكرية واسعة في القطاع اتخذ أمس بشكل نهائي بعدما كان قد اتخذ قبل أيام بشكل مبدئي. وعزا خبراء عسكريون التلكؤ الإسرائيلي في التصعيد إلى الحذر الذي يبديه الوزراء الفاعلون في الحكومة الإسرائيلية بسبب تجربة حرب لبنان. وقال أحد هؤلاء الخبراء ان توصيات لجنة فينوغراد التي حققت في إخفاقات حرب لبنان الثانية، شددت على وجوب الجمع بين العمل السياسي والفعل العسكري عند إدارة الأزمات. ولهذا السبب، هناك تحرك إسرائيلي في الكثير من العواصم العالمية والإقليمية لتغطية الفعل العسكري حال حدوثه.


وأشار المراسل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن إسرائيل عندما تبدأ عملياتها العسكرية، ستغلق الهاتف ولن تصغي للمطالبين بالتريث. وأكد هذا المراسل أن السؤال لم يعد إذا كانت إسرائيل ستفعل عسكريا أم لا، وإنما متى ستفعل وبأي وتيرة. وقال أن هناك إجماعا في القيادة الإسرائيلية على وجوب جباية ثمن باهظ من حماس وفصــائل المـــقاومة الفلسطينية لانها تجرأت على إطلاق الصواريخ بهذه الكثافة. وقال أن المعركة ستدور في كل الميادين برا وبحرا وجوا.


وأشار المراسل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إلى أن الهجمة الصاروخية الفلسطينية الواسعة أحدثت تغييرا في موقف كل من وزير الدفاع إيهود باراك ورئيس الأركان غابي أشكنازي. وقد وقف باراك وأشكنازي في الأسابيع الأخيرة ضد أي تصعيد كبير في المواجهة مع قطاع غزة. ولكن باراك وأشكنازي لا يريدان عملا منفلت العقال في غزة بل فعل شديد ضد حماس لإعادتها إلى التهدئة من موقع ضعف. ولهذا السبب فإن المعلقين الإسرائيليين لا يتوقعون اجتياحا أو عمليات برية واسعة.


بل هناك بين الإعلاميين الإسرائيليين من شدد على أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر تتضمن سلسلة من الاشتراطات التي تحول دون الانزلاق أو العودة لاحتلال قطاع غزة. ومع ذلك فإن عسكريين إسرائيليين لم يستبعدوا إمكانية احتلال مقاطع خالية في قطاع غزة بينها منطقة تقع بين رفح وخان يونس وإعادة احتلال ممر فيلادلفي على الحدود بين مصر وقطاع غزة.


من جهته، دعا رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، الحكومة إلى شن هجوم في قطاع غزة، من اجل »ترميم الكرامة الوطنية«، مشدداً على أنّ حزبه »سيدعم أي عملية يقترحها الجيش الإسرائيلي لعودة الهدوء إلى الجنوب«، فيما دعا رئيس حزب »ميرتس« حاييم أورون إلى التفاوض مع حركة حماس، معتبراً أنّ »مفاوضات حقيقية لتحقيق التهدئة، حتى وإن كانت هشة ولا تقدم حلاً طويل الأمد، ستكون خياراً أفضل من تبادل الاتهامات التي تجعل الوضع أسوأ«.


وقد ذكرت صحيفة »يديعوت أحرونوت« أنّ رؤساء السلطات المحلية في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، خرجوا بإحساس بعد الزيارة التفقدية التي قام بها وزير الدفاع إيهود باراك إلى المنطقة، بأنّ جيش الاحتلال »يعد لأمر كبير جداً وصعب، سيتطلب منهم ضبط النفس والتفهم«. ونقل رئيس مجلس مستوطنة سديروت نيغف مئير عن باراك قوله ان »الغموض جزء من سلاحنا، ومعنى عملية عسكرية في غزة هو نار كثيفة على المستوطنات«، فيما قال رئيس مجلس مستوطنة، أشكول، حاييم يلين أنّ »باراك يريد أن يعود إلى السرية التي سادت ذات مرة«، محذراً من أنّ »النار المتواصلة لا يمكن لأحد أن يتحملها«.


من جهة ثانية، نقلت وكالة »أنباء الشرق الأوسط« عن مسؤول مصري، قوله أنّ القاهرة تستعد لاستضافة اجتماع تشاوري لممثلين عن كافة الفصائل الفلسطينية، وذلك للبحث في كيفية رفع المعاناة عن سكان غزة، وتهيئة المناخ للحوار الوطني الفلسطيني.


وفيما يتوقع أن تشكل الأوضاع في غزة محور المحادثات التي تجريها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة اليوم، ذكرت مصادر عربية لصحيفة »المنار« المقدسية أن مسؤولا مصريا سيقوم بزيارة إلى إسرائيل في الأيام القليلة المقبلة لبحث مسألة التهدئة، مشيرة إلى أن هذا المسؤول قد يزور غزة حيث سيلتقي بقادة حماس.


وكشفت المصادر عن »اتصالات مهمة« جرت في الساعات الأخيرة بين القيادتين السورية والمصرية تناولت الأوضاع في الساحة الفلسطينية.


السفير


25/12/2008م

مقالات ذات صلة