عين على العدو

هل تكرر اسرائيل حرب لبنان في غزة؟

 


القدس (رويترز) – هجوم اسرائيل على غزة والخسائر غير المسبوقة في ارواح الفلسطينيين وبنيتهم التحتية يهدف الى اجبار نشطاء حماس على هدنة بشروط مواتية اكثر للاهداف الدبلوماسية للدولة العبرية على المدى الطويل.


 


وشبه مسؤولون اسرائيلون الهجوم الجوي الذي بدأ على كل قطاع غزة يوم السبت بالاستراتيجية الافتتاحية لحرب لبنان في عام 2006 حيث ادى كمين نصبه مقاتلو حزب الله الى حملة قصف مذهلة ومدمرة.


 


وحقيقة ان القوات والدبابات الإسرائيلية اندفعت بعد ذلك الى لبنان وسيطرت على اراض وضغطت على المجتمع الدولي من اجل فرض وقف لاطلاق النار يشير الى ما قد يحدث بعد ذلك في غزة مالم توقف حماس اطلاق الصواريخ عبر الحدود.


 


وقال ييجال بالمور وهو متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية “هناك تشابهات محددة لما نراه الآن وتنفيذ الحرب في لبنان.”


 


ودعت القوى الدولية التي تشعر بالقلق الى استئناف تهدئة توسطت فيها مصر وانهتها حماس التي تعاني من الحصار المستمر في غزة في 19 ديسمبر كانون الاول. والاسرائيلون لديهم خطط اخرى.


 


وهم يتحدثون عن الهدوء المطلق وليس اطلاق الصواريخ بشكل متقطع الذي استخدمته حماس مرارا لدعم مطالبها بانهاء حصار غزة او لتحذير اسرائيل حتى لا تهاجم الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.


 


وقال اوفيد حزقيل أمين مجلس الوزراء الاسرائيلي لراديو اسرائيل “لن نسمح بعودة للسنوات السبع الماضية..السنوات العجاف.”


 


وحتى الآن يبدو ان هجوم غزة خال الى حد كبير من الانتكاسات التكتيكية التي لاحقت اسرائيل اثناء حرب لبنان.


 


واقل من نصف القتلى في غزة من المدنيين وبلدات اسرائيل الحدودية افضل استعدادا لاطلاق الصواريخ على سبيل الثأر وتجنب ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاٍسرائيلي التعهد بتحقيق اي انتصارات كبرى.


 


غير ان حماس التي تجاوزت العديد من الاغتيالات الاسرائيلية في الماضي التي استهدفت قادتها والذي يعد حكمها لغزة مطلقا منذ أن تغلبت في اقتتال داخلي عام 2007 على قوات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما زالت يبدو وكأنها لم ترتدع.


 


ومن الصعب اخافة اهل غزة الذين يغمرهم القتال المستمر والحرمان. وعلى النقيض من ذلك كان لبنان يتمتع في عام 2006 بسنوات من الهدوء النسبي كما كان يسعى حزب الله الى حشد الدعم السياسي.


 


وقال اسماعيل هنية القيادي بحماس في غزة ان حتى لو شنقهم الاسرائيليون وجرت دماؤهم في شوارع غزة وحتى لو قطعت جثثهم اربا فلن يقدموا تنازلات ولن يتراجعوا.


 


ورفضت اسرائيل مطلب حماس بان تشمل اي تهدئة رفع الحصار. والمح مسؤولون اسرائيليون الى شروطهم الجديدة وهي انهاء تهريب الاسلحة من قبل حماس واطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليط.


 


وقال مسؤول دفاعي اسرائيلي “حماس تعرف مطالبنا وليس هناك جدوى من الحديث عنها علنا… والى ان تشير حماس الى انها مستعدة للتراجع فكل ما نستطيع ان نفعله هو ان نفرض ثمنا باهظا على هجماتها الصاروخية.”


 


غير ان صمت اسرائيل النسبي بشأن الشروط ربما يخفي ايضا انعدام اليقين حول المدى الذي يمكن ان يصل اليه الهجوم.


 


ورغم ان قوتها احتشدت على الحدود فان اسرائيل لا تتعجل اعادة احتلال الجيب الفلسطيني المزدحم والفقير والمعادي لها بشدة.


 


وهذا يعني استنفاد “مخزون” مواقع حماس التي يمكن ان تقصفها القوات الجوية الاسرائيلية على الرغم من ان حرب لبنان اثبتت ان مثل تلك الغارات يمكن فجأة ان تدفع بعدد القتلى المدنيين الى اعلى.


 


وقال دبلوماسي اسرائيلي في اشارة الى قرية ادى فيها مقتل العشرات من اللبنانيين غير المسلحين الى استنفاد الدعم الاجنبي لطرد حزب الله بعيدا عن الحدود “ما الذي نفعله عندما ينتهي مخزون الاهداف.. وما الذي يحدث اذا ما انتهينا بقانا اخرى…”


 


وبينما انتهت حرب لبنان بوقف لاطلاق النار توسطت فيه الامم المتحدة عزز وجود قوة حفظ سلام في معقل حزب الله السابق الا ان حماس استبعدت مثل ذلك الوجود في غزة.


 


ووفقا لما يذكره مسؤولون دفاعيون فان اسرائيل لديها خطط طواريء لسحق حماس وتسليم غزة الى عباس الذي يسعى الى التعايش مع اسرائيل خلافا للاسلاميين.


 


غير ان بالمور رفض مثل تلك الفكرة باعتبارها “حماقة” اذ تخاطر بتصوير عباس على انه ليس اكثر من تابع لاسرائيل.


 


وقال بالمور ملخصا سيناريو يفترض من خلاله الحد من السطوة السياسية لحماس ” اننا نريد الهدوء وان يكون الفلسطينيون والاسرائيليون قادرون على معالجة خلافاتهم من خلال الحوار.”


 


ولم تظهر مصر التي تتاخم غزة ايضا رغبة في فك الحصار. ويمكن للقاهرة ان تقترح بدلا من ذلك ان تسلم حماس لعباس مقابل انهاء اسرائيل لهجومها على غزة وتخفيف القيود الاقتصادية على القطاع.


 


وفي انتظار ذلك يبدو ان اسرائيل تستهدف الحدود المصرية مع غزة كجزء من جهودها لحصار حماس. وربما ادى القصف الاسرائيلي الى تدمير مئات الانفاق التي سمحت لابناء غزة بالالتفاف على الحصار.

مقالات ذات صلة