تقارير أمنية

هارتس: الى جانب الاعداد لخطوة برية، اسرائيل تبحث عن قناة سياسية

ثلاثة أيام في حملة “الرصاص المصهور” في قطاع غزة، واسرائيل تبدأ بالبحث عن مخرج سياسي من القتال. ومن المتوقع قريبا على ما يبدو تنفيذ خطوة برية في القطاع بهدف تشديد الضغط على حماس ولكن الى جانب ذلك يتبلور رأي آخر في القيادة الامنية في أن الحملة قريبة من استنفاد اهدافها وانه اذا كان ممكنا فرض تسوية مريحة نسبيا لاسرائيل على حماس فمن الافضل تبنيها بسرعة.


 


حماس صعدت أمس وتيرة نار الصواريخ والهاون على الجنوب. بدأت المنظمة تنتعش من الضربة التي الحقها بها الهجوم الجوي يوم السبت، فيما توفر حالة الطقس الشتوية حماية جزئية لخلايا اطلاق الصواريخ من خطر الطائرات. حتى ساعات المساء اطلق اكثر من 80 صاروخ وقذيفة هاون، قتلت ثلاثة اسرائيليين واصابت نحو 15.


في اسدود اصيب لاول مرة مواطنون بكاتيوشا بعيد المدى. وفي قيادة الجبهة الداخلية يقولون انه في قسم من الحالات على الاقل والتي وقعت فيها اصابات في الاونة الاخيرة كان يمكن منعها لو اطاع المواطنون التعليمات ودخلوا الى المجالات المحصنة في اعقاب الصافرة.


 


 في ناحل عوز قتل شخص واصيب آخرون جراء سقوط قذيفة هاون. ويبدو أن حماس بدأت توجيه القوات نحو الحدود خشية أن يكون الجيش الاسرائيلي يوشك على العمل ضدها بريا. في الجانب الفلسطيني احصي امس نحو 40 قتيلا في هجمات الجيش الاسرائيلي.


 


في الوقت الذي يحشد فيه لواء جولاني والمظليين والمدرعات الجنود على مقربة من القطاع، في اتمام آخر الاستعدادات للعملية، تمتنع اسرائيل بشكل رسمي عن البحث في وقف النار الذي ينهي القتال. اما عمليا، فيحاولون الان خلق آلية تسمح باتفاق سريع على التهدئة. ويدور مع حماس حوار غير مباشر ومتردد، دون وساطة رسمية، قوية ومصممة.


 


رئيس المكتب السياسي للمنظمة في دمشق خالد مشعل وإن كان يدعو منذ يومين الى وقف النار الا ان الاتصال مع قيادة حماس في غزة اصعب. رؤساء الذراع السياسي والعسكري نزلوا تحت الارض خشية الاغتيال الاسرائيلي وشبكات الاتصال في القطاع مشوشة.


 


وللمفارقة، فان تلك الاصابات التي تضع المصاعب في وجه المنظومة العسكرية لحماس للعودة الى اداء مهامها على نحو تام، تعرقل ايضا تحقيق الهدوء.


 


عندما ستتحقق تسوية، ستطالب اسرائيل بهدوء كامل على مدى الزمن. في المدى الابعد، يبدو أنها ستوافق على اعادة فتح معابر الحدود. الموقف الاسرائيلي لم يتبلور نهائيا بعد. وبينما يعتقد بعض من الوزراء بانه يجب مواصلة ضرب حماس، فان وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس الاركان غابي اشكنازي اكثر حذرا. اصحاب القرار في اسرائيل لا يزالون ينقسمون الى نوعين: متضرري فينوغراد ومعيني فينوغراد (الذين حظوا بمناصبهم عقب استقالة المسؤولين عن قصورات الحرب). الفشل الذريع في لبنان يؤثر على مواقفهم.


 


الهدف: واقع جديد في الجنوب


الساعة” السياسية تدور بوتيرة بطيئة نسبيا بسبب عيد الميلاد الذي يشل معظم النشاط في اوروبا وفي الولايات المتحدة. والى أن ينتعشوا في نيويورك من احتفالات رأس السنة، سيكون من الصعب الشروع في صيغة مفاوضات معقولة. مشعل يحاول ممارسة ضغط على الجامعة العربية (التي ينعقد وزراء خارجيتها غدا) وكذا على السنغال، الرئيس الدوري لمنظمة الدول الاسلامية، لحث وقف النار. وفي هذه الاثناء، فان الانتقاد الدولي على اسرائيل معتدل نسبيا، رغم المشاهد الفظيعة من القصف في غزة. وحتى في العالم العربي ليس الجميع يذرف الدمع على خسائر حماس.


 


هدف الحملة في غزة، كما صيغ في المجلس الوزاري وفي الجيش الاسرائيلي هو “خلق واقع امني آخر في الجنوب، على مدى الزمن، في ظل تحسين الردع الاسرائيلي”. الجيش الاسرائيلي لا يستخلص من ذلك بان عليه أن يوقف تماما اطلاق الصواريخ (وهو هدف غير قابل للتحقيق)، بل ضرب حماس بحيث تنتزع منها الرغبة في الهجوم. في جهاز الامن يفهمون بان الخطوة الجوية أدت الى ضربة استراتيجية شديدة لحماس. امس قصف ضمن امور اخرى مبنى فارغ لوزارة الثقافة لحماس في غزة، في خطوة ذكرت بقصف المواقع العقارية سيئة الصيت في بداية الانتفاضة.


 


القوات البرية للجيش الاسرائيلي باتت جاهزة للمرحلة التالية. الوحل العميق في القطاع سيجعل صعبة حركة الدبابات والمجنزرات عندما ستبدأ الحملة. واضح ايضا بان حماس تستعد منذ اشهر بشكل مكثف للدفاع ضد هجوم اسرائيلي. دخول بري سيترافق مع اصابات غير قليلة. وزير الدفاع المح بذلك في خطابه في الكنيست أمس، حين شرح بان “لكل مقاتل يوجد وجه واسم وخصال خاصة به” والامر يقف كجزء من الاعتبارات بالنسبة لاستمرار المعركة.


 


باراك ليس غريبا عن هذا التردد. في 12 تموز 2006، بعد بضع ساعات من اختطاف الجنديين في الشمال، اتصل برئيس الوزراء ايهود اولمرت وحذره: “من المهم جدا تحديد كيف ومتى تنتهي (الحملة) إذ كلما مر الوقت يزداد احتمال التورط”. هذا الامور بالتأكيد صحيحة اليوم ايضا.


 


في الجانب الفلسطيني يستعدون في كل الاحوال لاحتفالات النصر، دون صلة بالنتيجة النهائية. اذا ما انسحب الجيش الاسرائيلي بسرعة، بدون خطوة برية وبدون أن ينجح في قمع ذي مغزى لنار الصواريخ ستعرض حماس نفسها كمنتصرة. وهي ستدعي بانها نجت فيما أن اسرائيل تراجعت اولا.


 


رجال حماس ومحللون مقربون من المنظمة في القطاع ادعوا امس بان المنظمة بالذات معنية باجتياح اسرائيلي. بزعمهم يأمل مسؤولو حماس في أن دخول قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي ستكلف القوات المدرعة وسلاح المشاة خسائر فادحة، في اعقابها ستنسحب اسرائيل وذيلها بين ساقيها.


 


وسيكون لنتائج الحرب الحالية، تماما مثلما لحرب لبنان الثانية، آثار بعيدة المدى على ميزان القوى في الشرق الاوسط. فالقصف الاسرائيلي جعل النزاع بين مصر وحماس بارزا، مباشرا وذا قدرة على التأثير على ما يجري في المدن المصرية. في القاهرة يفهمون بانه في نهاية المطاف تعمل حماس بأوامر من اسيادها في طهران. وبقدر كبير، المواجهة في غزة تدفع الى السطح من جديد الصراع بين المحور المعتدل برئاسة مصر والسعودية، والمحور المتطرف برئاسة ايران. في لبنان بات واضحا من انتصر. في غزة، سنحصل على الجواب في الايام أو الاسابيع القريبة القادمة.


 


مسألة شاليط ستطرح


في الخلفية، من المهم الانتباه الى سياقين من شأنهما أن يحتدما بعد الان. حماس سربت اول امس، مثلما توقعوا في اسرائيل مسبقا نبأ للتلفزيون المصري، في أن الجندي المخطوف جلعاد شليت اصيب في قصف الجيش الاسرائيلي وهو في حالة غير واضحة. وزير الدفاع والجيش الاسرائيلي أعلنا بانهما يريان في التقرير انتهازية كاذبة، وان اسرائيل تؤمن بان حالة شليت جيدة وان حماس مسؤولة عن سلامته. مسألة شليت من المتوقع ان تطرح مرة اخرى كلما تواصلت الحرب.


 


على الحدود الشمالية يبقى التحفز العالي. الاستخبارات الاسرائيلية قلقة من نوايا حزب الله ولا تزال تجد صعوبة في حال الغازها. حسن نصرالله القى اول امس خطابا كفاحيا ولكنه لم يلتزم بالعمل في صالح الاخوة من غزة. ومن جهة اخرى، نصرالله ايضا – مثل حماس – يجد صعوبة الان في قراءة نوايا اسرائيل. فرضيتهما هي ان الاسرائيليين جنوا قليلا في الايام الاخيرة. واذا كانت هكذا، فلعله ليس مجديا مواصلة اغضابهم.

مقالات ذات صلة