في العمق

الهجوم البري على غزة وتداعياته

 


 دخلت العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة يومها التاسع وتناقلت القنوات الفضائية صور ومشاهد من الحشود البرية الإسرائيلية على طول حدود القطاع مع إسرائيل، وصور القوات البحرية الإسرائيلية وتحركات قطعها على مقربة من سواحل القطاع إضافة إلى مشاهد عمليات القصف الجوي التي ما زالت تقوم بها الطائرات الإسرائيلية.


* ماذا تقول آخر المعلومات:


نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم على موقعها الإلكتروني تقريراً أعده ثلاثة من الصحفيين الإسرائيليين: باراك رافيد – عاموس هاريل – آفي إيسخاروف، وحمل عنوان «جيش الدفاع الإسرائيلي سيوصي بالقيام بهجوم بري كبير ومحدود». تضمن التقرير النقاط الآتية:


• أوصى جيش الدفاع الإسرائيلي بضرورة القيام بهجوم بري كبير ضد قطاع غزة مع مراعاة أن يكون الهجوم محدوداً بحيث تكون فترته قصيرة نسبياً.


• أعطت الحكومة الإسرائيلية الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي ليمضي في عملياته العسكرية.


• اكتمل تسليم الأوامر وتحديد المهام لكل ضباط القيادة العسكرية الإسرائيلية الجنوبية التي يقع قطاع غزة ضمن نطاق مسؤولية المواجهة المحددة لها.


• أكدت هيئة الأركان الإسرائيلية على ضرورة ممارسة المزيد من الضغوط ضد حركة حماس بما يؤدي إلى جعلها توافق وتقبل بوقف إطلاق نار طويل المدى مع إسرائيل وبما يتوافق مع المشروطيات التي تتيح أفضل المزايا للإسرائيليين.


• أصدر مجلس الوزراء الإسرائيلي موافقته على إرسال 2500 جندي إضافي لدعم القوات الموجودة على حدود القطاع مع إسرائيل والبالغ عددها حوالي 6500 جندي.


• يتوقع الإسرائيليون استمرار انطلاق المزيد من الصواريخ التي تستهدف الإسرائيليين.


• أكد الجيش الإسرائيلي على التوصية بأن يتم إعداد خطة المخرج الدبلوماسي حصراً بعد أن يتم التوصل إلى صيغة اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس بالشكل المطلوب إسرائيلياً.


إضافة لذلك، فقد نشرت الصحف الإسرائيلية المزيد من التقارير التي أكدت بأن إحدى الغارات الجوية الإسرائيلية قد نجحت في اغتيال ثلاثة من كبار قادة حماس الميدانيين منهم القائد نزار ريان والقائد أبو زكريا الجمال.


أشارت التقارير الصحفية الإسرائيلية إلى أن غارات الطائرات الإسرائيلية قد استهدفت من بين ما استهدفت منازل 15 من قادة حماس وأشارت التسريبات الإسرائيلية إلى أن الغارات ضد زعماء حماس الموجودين في غزة يتم تنسيقها ميدانياً بين القوات الجوية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت).


* الموقف السياسي الإسرائيلي:


تتحدث بعض الأطراف الإسرائيلية عن وجود خلافات إسرائيلية – إسرائيلية حول جدوى عملية غزة العسكرية وفي الوقت ذاته تتحدث أطراف إسرائيلية أخرى عن وجود تفاهم وتنسيق وتعاون تام بين الزعماء الإسرائيليين على ضرورة دعم ومساندة العملية العسكرية الإسرائيلية بأكبر قدر ممكن حتى تستطيع القوات الإسرائيلية إكمال مهامها بنجاح في قطاع غزة.


التسريبات الإسرائيلية حول مواقف الزعماء الإسرائيليين تشير إلى الآتي:


• رئيس الوزراء أولمرت اشترط أن تتضمن أي هدنة مستقبلية بين حماس وإسرائيل إنشاء آلية دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وأكد في مجلس الوزراء بأن إسرائيل سوف لن توقف عملياتها العسكرية الجارية حالياً ضد قطاع غزة، إلا إذا حققت أهدافها.


• وزيرة الخارجية ليفني قالت بأنه من الأفضل أن تسعى إسرائيل إلى الدفع باتجاه موقف لا يتضمن أي اتفاق محدد بحيث يكون ما هو واضح للجميع أن إسرائيل بعد انتهائها من العملية العسكرية سترد بالقوة على أي عملية إطلاق نار ضدها من داخل القطاع.


• الجنرال إيهود باراك وجنرالات المؤسسة العسكرية يميلون إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق واضح مع حركة حماس وليس بالضرورة أن يكون مكتوباً.


هذا، وباستعراض مواقف الزعماء الإسرائيليين نلاحظ ما يلي:


• إن موقف الخارجية الإسرائيلية ووزارة الدفاع يتميز بالذرائعية ومحاولة ترك ملف أزمة غزة مفتوحاً أمام الاحتمالات كافة، ولمزيد من العمليات العسكرية متى كان ذلك ممكناً أو بالأحرى متى ما سنحت الفرصة التي يمكن للإسرائيليين استغلالها.


• إن موقف رئيس الوزراء أولمرت يسعى للدفع باتجاه تدويل أزمة غزة بمحاولة تطبيق نموذج التدويل اللبناني لملف أزمة الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وبكلمات أخرى، أولمرت يسعى إلى محاولة استقدام الأطراف أو القوات الدولية مما يؤدي إلى قفل ملف إطلاق صواريخ حماس نهائياً، أو إذا قامت حماس بإطلاق الصواريخ فإنها ستجد نفسها أمام المجتمع الدولي.


إضافة لذلك، نلاحظ أن أولمرت قد أضاف قائلاً بأن وضع الإسرائيليين للشروط المسبقة تتعلق بالصفقة المحتملة هي شروط يتوجب التفاهم حولها مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس وبقية حلفاء إسرائيل وزعماء العالم وعلى هذه الخلفية يمكن القول أن محاولة تدويل قضية غزة ستظل قائمة خاصة إذا اتفق الزعماء الإسرائيليون، ونجح الأمريكيون خلال الأيام القادمة في دفع مجلس الأمن لإصدار قرار على غرار قراره السابق بإرسال قوات اليونيفيل إلى لبنان.


* الموقف الإسرائيلي: بين خيار إعادة احتلال غزة وخيار التدويل:


يشير الأداء السلوكي العسكري الإسرائيلي إلى أن القوات الجوية والبرية والبحرية تقوم حالياً بما يلي:


• محاولة تصفية البنيات التحتية لحركة حماس عن طريق السعي لتدمير المقرات ومخازن الإمداد والعتاد إضافة إلى اغتيال أكبر عدد ممكن من القادة العسكريين لحماس.


• محاولة قصف بعض المناطق المعينة في القطاع بشكل مكثف وعلى وجه الخصوص المناطق الساحلية والمناطق الموجودة في أطراف القطاع.


• محاولة ترويع السكان المدنيين بعمليات القصف المكثف وإسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا إضافة إلى شن العمليات الدعائية التي تهدف إلى دفع السكان إلى التخلي عن حماس.


على خلفية ذلك، فإن الأداء السلوكي العسكري الإسرائيلي يشير إلى وجود النوايا المدبرة للقيام بإعادة وضع قطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي وهو خيار السيناريو الأفضل بالنسبة لإسرائيل أما الخيار الثاني الأقل أفضلية فيتمثل في البديل المناسب إذا لم تنجح إسرائيل في اقتحام القطاع أو في حالة اقتحامه وتزايد خسائرها، فإنه سيكون خيار التدويل باعتباره الوسيلة الوحيدة لإيقاف صواريخ حماس.


وقد حاول الإسرائيليون صيف العام 2006 إجراء عملية عسكرية واسعة في لبنان بهدف القضاء على حزب الله إضافة إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا المدنيين مما يؤدي إلى ترويع السكان وجعلهم يتخلون عن مساندة حزب الله، ولكن برغم التواطؤ الأوروبي والمساندة الأمريكية وتواطؤ الأمم المتحدة والمعتدلين العرب والطابور الخامس المتمثل بقوى 14 آذار، فقد أدى فشل القوات الإسرائيلية إلى التحول باتجاه خيار التدويل، وهو السيناريو الذي يمكن أن نتوقعه في حال فشل العملية العسكرية ضد قطاع غزة، أما في حال نجاح العملية فإننا يجب أن نتوقع الآتي:


• اعتبار إعادة احتلال القطاع بمثابة الخطوة الثانية في الانقلاب الإسرائيلي على اتفاق أوسلو مع ملاحظة أن خطوة الانقلاب الأولى تمثلت بمؤتمر سلام أنابوليس.


• استخدام قطاع غزة كورقة لابتزاز حلفاء وأصدقاء إسرائيل وعلى وجه الخصوص الرئيس محمود عباس والرئيس المصري مبارك.


إن إعادة احتلال القطاع سيتيح للإسرائيليين تنفيذ المزيد من الانقلابات ضد محمود عباس ومبارك:


• لن تسلم إسرائيل القطاع إلى عباس إلا إذا قدم لها المزيد من التنازلات في ملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية. فقد تشترط إسرائيل أن يكون تنازلها عن القطاع مقابل تنازل عباس عن القدس أو عن بعض أراضي الضفة الغربية أو ربما حق العودة.


• سوف لن تسمح إسرائيل لمبارك بالقيام بأي دور في إدارة أزمة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وذلك طالما أنها ورقة تستطيع توظيفها في المنطقة. إضافة لذلك،  ستسعى إسرائيل إلى إقناع واشنطن بعدم تقديم المعونات والمساعدات لنظام مبارك إلا إذا التزم بتنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بأمن سيناء التي سبق أن طالبت بها إسرائيل ورفضتها مصر ومن أبرزها أن تقوم ممصر بترحيل البدو من سيناء مما يجعلها منطقة خالية من السكان.


استخدام الإسرائيليين ورقة إعادة احتلال غزة ستمتد وتلقي بتداعياتها على السياسة الخارجية الأمريكية الشرق أوسطية وعلى وجه الخصوص عملية سلام الشرق الأوسط التي ترعاها أمريكا والمبادرة العربية، والتي تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطها للقيام بتعديلها لتتوافق مع مفهوم السلام الإسرائيلي الجديد!!


المصدر: موقع الجمل


4/1/2008

مقالات ذات صلة