عين على العدو

بالسيارات المفخخة المموهة.. حماس تفجر الحصار

تعكس تطورا نوعيا في تكتيكات كتائب القسام


بالسيارات المفخخة المموهة.. حماس تفجر الحصار


إسلام أون لاين نت


“نذير الانفجار بداية فك الحصار ولن تكون النهاية”.. كلمات أطلقتها كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة حماس – فور تنفيذها العملية الاستشهادية بسيارات مفخخة مموهة باغتت بها جنود الاحتلال في موقعهم عند معبر إسرائيلي جنوب قطاع غزة، وكشفت عن تكتيكات جديدة في التخطيط والتنفيذ، اعتبرها محللون إسرائيليون “معقدة جدا وخطيرة لأبعد مدى”.


ووفق خبراء عسكريين فإن أبرز تلك التكتيكات استخدام مدرعة مموهة بجانب السيارات المفخخة المموهة أيضا للإيهام بأنها مركبات عسكرية إسرائيلية لمباغتة جنود الاحتلال في معاقلهم، هذا إضافة إلى ما كشفت عنه عمليات فدائية قريبة من قاذفات متطورة وصواريخ أكثر دقة، والقدرة على الزحف تحت الأسلاك الشائكة لتبديل موقع المقاومة من الدفاع إلى الهجوم في صراعها مع الاحتلال.


وأسفرت العملية التي نفذها 4 استشهاديين اليوم السبت بأربع سيارات مفخخة عند معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي عن إصابة 13 جنديا إسرائيليا بجروح، واستشهاد 3 من منفذيها، واعتبرتها حركة حماس “بداية الانفجار” الذي حذرت من حدوثه إذا لم يتم فك الحصار المفروض على قطاع غزة.


وبحسب تقييم “أبو أنس”، المقاوم بكتائب القسام، فإن “قواعد اللعبة تغيرت؛ فالقسام تقتل، وتقتص، وتقصف آليات الاحتلال بقذائف متـطورة.. والمزيد قادم”.


ويضيف في حديث لـ”إسلام أون لاين” أن “القسام باتت تباغت العدو في عقر معسكراته لزيادة صدمته ومباغتته؛ فلم يعد قدوم جنود الاحتلال إلى غـزة نزهـة.. إنهم يأتون للمـوت”.


وأوضح أن كتائب القسـام تطور قدراتها العسكرية والأمنية طوال الوقت: “التدريب في معسكراتنا لا يتوقف، وجنودنا دوما على أهبة الاستعداد لمواجهة الاحتلال”.


واعترف مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى بهذا التطور، قائلا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بعد قليل من تنفيذ عملية “نذير الانفجار”: إن التخطيط للعملية معقد جدا، وهي خطيرة لأبعد مدى”.


وأظهر تصوير مقتضب للعملية نشره المكتب الإعلامي لكتائب القسام اقتحام المنفذين للموقع باستخدام مدرعة وجيب وسيارة مموهين بشكل محترف جدا ليشابهوا آليات جيش الاحتلال.


ونفذت كتائب القسام عمليات سابقة باستخدام جيبات مموهة (مثل عملية اقتحام معبر إيريز (بيت حانون في 2004)، إلا أن تمويه مدرعة عسكرية يعد الأول من نوعه.


وتأتي عملية “نذير الانفجار” بعد يومين من عملية “حقل الموت” التي وصفها جيش الاحتلال بـ”الخطرة للغاية”، حيث كمن مقاومو القسام جنوب شرق حي الزيتون بغزة لوحدة من جنود لواء النخبة “جفعاتي” واشتبكوا معهم وجها لوجه، وقتلوا 3 جنود، وجرحوا آخرين.


 


حقول للموت


واعتبر أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، أن مجرد وصول المنفذين لمكان العملية يعد نجاحا كبيرا، كاشفا بأن المنفذين بلغوا المكان من خلف خطوط الاحتلال، وفجروا سيارتين واشتبكوا مع الجنود وتركوا سيارة ثالثة لتنفجر بعد ذلك.


وعن لجوء كتائب القسام لتكتيك السيارات المفخخة في هجوم اليوم، أوضح أبو عبيدة لـ”إسلام أون لاين” أن هذا الاستخدام ضمن التكتيك الجديد للكتائب، وأن الأيام القادمة ستشهد المزيد من المفاجآت، محذرا الجيش الإسرائيلي بأنه: “على العدو أن يدرك أن القطاع ليس للنزهة، وأن جنـوده أمام حقول الموت المزروعة لهم في كل مكان”.


غير أنه رفض الكشف عن نوعية هذه المفاجآت قائلا: “سندع الواقع يتحدث، ولن نقدم للاحتلال معلومات مجانية، وكل ما نستطيع قوله إننا نملك مواجهة دفاعية وهجومية.. فالإبداع القسامي في صناعة الموت للاحتلال سيتواصل على أعتاب قطاع غزة”.


 


أخطر من “الوهم”


واعتبر خبراء في الشئون الفلسطينية والإسرائيلية أن تبني القسام في الفترة الأخيرة لأسلوب الهجوم والمباغتة أحد أهم ملامح تطورها.


فمن جانبه أكد “صالح النعامي”، الخبيـر في الشئون الإسرائيلية، أن اعتماد كتائب القسام في عملياتها الأخيرة على عنصر الهجوم والمباغتة تطور فكري وإبداعي اعترف به قادة الجيش الإسرائيلي.


وعن توقعاته لانعكاس هذا التطور في مستقبل القتال بين المقاومة وجيش الاحتلال، أوضح النعامي في حديث لـ”إسلام أون لاين” أن عمليات القسام الأخيرة ضد جنود الاحتلال في مواقعه، “أشد إيلاما على الاحتلال من الاستمرار في إطلاق الصواريخ، وأنها تسحب الذرائع لشن حملة عسكرية واسعة على غزة”، في إشارة إلى أنها استهدفت عسكريين وليس مدنيين.


وبيّن “أن إسرائيل بعد هذه العمليات تتوقع المزيد على صعيد الكم والنوع والكيف؛ ليقينها بأن القسام لم تستخدم أو تستثمر حتى الآن كل أنواع الأسلحة التي بحوزتها، أو ما في جعبتها من مفاجآت”.


ووافقه في هذا الاستنتاج المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، “رون بن يشاي”، بقوله: “على الجيش الإسرائيلي أن يبحث عن طرق جديدة لمواجهة حماس في ظل التفوق النوعي لمقاتليها”.


 


واعترفت مصادر عسكرية إسرائيلية أخرى بخطورة عملية “نذير الانفجار”، معتبرة أنها أخطر من عملية “الوهم المتبدد” التي نُفذت في ذات المكان قبل أقل من عامين وأدت لأسر الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليت” بحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”.


 


وحدات للهجوم


وبشيء من التفصيـل بشأن ملامح التطوير في أداء وإمكانيات كتائب القسام، تحدث أبو صُهيب أحد قادة القسام لـ”إسلام أون لاين” قائلا: “نُعزز قدرات عناصرنا في شتى المجالات القتالية.. وتعمل الدورات المختلفة على تدربيهم على إطلاق الصواريخ والرماية والقنص والزحف تحت الأسـلاك الشائكة وتنفيذ عمليات اقتحام.. ويتم التدريب حسب تصنيف وحدات القسام”.


وعن أبـرز تلك الوحدات قال: “أولى تلك الوحدات وأكبرها تتمثل في (وحدة المرابطين)؛ تتوزع على مختلف مناطق قطاع غزة وتضم عددًا من السرايا تحتوى كل واحدة منها عشرة من أفراد المقاومة، مهمتهم الأساسية رصد تحركات قوات الاحتلال والتصدي لها”.


أما “وحدة التصنيع” التي يصفها أبو صهيب بأنها الأهم: “فتضم أسلحة القتال من صواريخ وقذائف، وعددًا من الدوائر، منها دائرة القنابل والعبوات، ودائرة المتفجرات، ودائرة الصواريخ، ودائرة مضادات الدروع، بالإضافة إلى قسم خاص بتطوير الأسلحة وإعداد التجارب”.


ولفت المقاوم الفلسطيني إلى أن تطورا نوعيا طرأ أيضا على استخدام القذائف وتصنيعها: “بتنا نملك قذائف من عيار 60 مم و80 مم و120 مم”.


ودفعت تلك العمليات ونتائجها المحلل العسكري الإسرائيلي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عمير ربابورت، إلى عقـد مقارنة إحصائية بين قتلى العامين الماضي والحالي، مشيرا إلى أن قتلى جيش الاحتلال قد يصلون إلى 25 جنديا حتى نهاية عام 2008، مقارنة بـ 3 جنود فقط خلال العام الماضي.


وتميزت الشهور الثلاثة الماضية بقتال متشعب أكثر من ذي قبل، على طول الجدار الفاصل المحصّن مع قطاع غزة، من إطلاق للنار بواسطة القنّاصة، إلى تنفيذ عمليات فدائية أو مواجهة الجنود وجها لوجه، أو وضع عبوات وألغام، أو نصب للكمائن.

مقالات ذات صلة