تقارير أمنية

الصحافيون الصهاينة يصفون شكل الحملة البرية يهدون نصائح

المجد


صدرت الصحافة الصهيونية، الأحد، بطبعات خاصة تعلن بدء المعارك البرية في القطاع، وسط اختيارها لصور الجنود الصهاينة في طريقهم إلى غزة، ونشر التقارير المفصلة عن تحركات الجيش، مع التحليلات والمقالات الداعمة للحرب باعتبارها أكثر الحروب الصهيونية شرعية.


 


ففي معاريف التي عنونت صفحتها الأولى بكلمة واحد “حرب” مع عناوين ثانوية تعلن بدء العمليات البرية، وتجنيد عشرات آلاف الاحتياط، واشتباكات وجها لوجه، كتب المعلق السياسي البارز بن كاسبيت مقالا تحت عنوان “لا توجد حرب مبررة أكثر منها” قال فيه: “ستستيقظ إسرائيل اليوم على أجواء حرب، لكل حرب ثمن. عندما تكون الحرب مبررة، فيجب أن نعرف كيف ندفع الثمن، إذ لا توجد حرب مبررة أكثر من حرب إسرائيل ضد حماس”


 


وذهب بن كسبيت إلى القول “إننا نعود اليوم إلى غزة ليس بهدف البقاء فيها وإنما كي نبقى على قيد الحياة”. ومضى بن كسبيت يقول: “لغاية الآن يبدو أن الجيش والمستوى السياسي قد استخلصوا العبر من الحرب الثانية على لبنان واستوعبوا مضامين تقرير فينوغراد، يجب أن نأمل بأننا أيضا، في وسائل الإعلام والجمهور العام، قد تعلمنا شيئا منذ ذلك الوقت. علينا أن نبتهل بألا تكون الأيام القادمة أياما هيستيرية، لا في الإعلام ولا في صفوف الجماهير. قد نرى مناظر فظيعة، وقد يسقط جنود في الحرب وجنازات عسكرية، فهكذا هو الحال في الحرب. يسقط جنود، وأحيانا مدنيين. علينا ألا نضغط على الجيش، مطالبين بتحقيق النتائج، علينا أن ندرك أنه حتى في اللحظات الأخيرة يمكن إطلاق صواريخ قسام وغراد، علينا أن نتحلى بالصبر وأن نكون أقوياء.


 


ومض بن كسبيت يقول علينا أن نتحلى بضبط النفس وأن نعد للعشرة، فنحن اليوم محط أنظار ليس فقط من هم في الشرق الأوسط وإنما العالم كله، فإذا رمش جفن الدولة اليهودية هذه المرة ولم تمتلك ما يكفي من القوة للتغلب على منظمة صغيرة نسبيا مثل حماس فخسارة على الوقت. ومثلما لم يصدق نصر الله في حرب 2006 أن الرد الإسرائيلي سيكون بالحجم الذي كان، فقد صدقوا في حماس أيضا هذه المرة أن إسرائيل ستشن حربا كهذه عشية معركة انتخابية.


 


واعتبر بن كسبيت في مقالته أنه يجب توقع سقوط الصواريخ حتى اللحظات الأخيرة وهو يقول:” كل عربي يملك ماسورة وحمارا يمكن له أن يخرج من بين البيارات ويطلق صاروخا ثم يولي الأدبار، وهذا ما جعل عشرات آلاف الإسرائيليين رهائن لمنظمة إرهابية قاتلة، فاشية تدعو إلى القضاء التام على دولة إسرائيل وتجعل إسرائيل إلى أرض وقف للخلافة الإسلامية، هذه هي أيديلوجية حماس، وخلافا للميثاق الوطني الفلسطيني الذي زعم عرفات أنه غيره، لا يمكن تغيير هذه الأيديولوجية الدينية، وبالتالي فإن المطالبة بالحديث مع حماس لا تستند إلى أي سند واقعي، لماذا لا نرى أحدا يدعو الولايات المتحدة إلى الحوار مع حماس ومع الطالبان، يجب القضاء على حماس، لا أقل من ذلك”.


 


وعن أزمة المدنيين ومعاناتهم، قال بن كسبيت: ” بالنسبة للرحمة والرأفة بالمدنيين العالقين بيننا وبين حماس يجب أن تكون هذه الرحمة والرأفة مجبولة بمعرفتنا بأن هؤلاء السكان، بغالبيتهم المطلقة هم من صوتوا لحماس، ويرقصون على الأسطح كلما سفكت دماء مواطن يهودي، ثم يبدأون بالعويل والبكاء مطالبين بالرحمة. لا مجال للحرمة هنا، فمن لا يرأف بأولاد سدروت عليه الآ يتوقع منا أن نرحم أولاد بيت حانون”.


 


وفي يديعوت أحرونوت كتب الصحافي ناحوم برنيع إن إسرائيل تدخل القطاع كمن يدخل لحمام بارد، التوقعات محدودة، والمخاوف كبيرة، والأمل هو بأن تحقق العملية عدة أهداف ميدانية، وأن تسيطر على مناطق إطلاق الصواريخ وأن تحفر في الوعي الجماعي أن مثل هذا لن يتكرر.


 


أما المستشار الشخصي لرابين، إيتان هابر فكتب هو الآخر في يديعوت أحرونوت: ” هذه ليست معراك برية إنها حرب، حرب على البيت، حرب على حياتنا وعلى حقنا بأن نحيى حياة عادية، وأن نبني بيتا ونزرع شجرة، وأن نحب.


في المرة الثامنة بتاريخها تخرج إسرائيل لحرب لا أحد يعرف كيف ستنتهي، لكن كل مواطن ومواطنة في الدولة يعرف كيف يجب أن تنتهي هذ الحرب: أن يعود الهدوء للجنوب، وأن تعود الحياة دون خطر صواريخ القسام وبدون صفارات الإنذار. ومنذ يوم أمس وإلى إشعار آخر سيكون القلق والخوف من نصيب الغزيين، كثيرون منهم هم إرهابيون في حماس ومؤيدون لها، لن يروا بعد اليوم ضوء النهار”.


 


أما المحلل العسكري أليكس فيشمان فكتب بدوره: “إن الفكرة الأساسية من وراء المرحلة الثانية من عملية الرصاص المصبوب هي عدم المجازفة والمخاطرة. سنضرب بكل القوة، يطلقون النار بكل الوسائل بما في ذلك المدفعية، وكل ذلك من خلال أقل عدد من الإصابات في صفوف قواتنا. أما بالنسبة للثمن الدولي والضرر الإقليمي وما قد يلحق بالمواطنين المدنيين فسنعالج ذلك فيما بعد”.


 


هذا التوجه المنطلق من القاعدة القائلة “إنه في ساعات الحرب يجب التصرف كما في الحرب” هو واحد من التجديدات التي أحضرتها معها حملة “الرصاص المصبوب”، ولن يكون بمقدور الجنرالات الذين كانوا حلموا بالوسائل التي اتبعها بوتين في حربه في جورجيا أن يتذمروا بعد الآن. فضمان سلامة قواتنا هو الهم الأول حتى لو دفعت إسرائيل ثمنا باهظا على الصعيد الدولي”.


 


واعتبر فيشمان أن “العمليات البرية مبنية في الواقع من عدة مراحل وما نراه اليوم هو المرحلة الأولى، وهي مرحلة محدودة من حيث نطاقها وتهدف إلى إلحاق صدمة بالعدو يدفع خلالها ثمنا باهظا وتشكل مقدمة للمرحلة الثانية التي سيتم خلالها السيطرة على مناطق واسعة من القطاع، وهي مرحلة من المفروض أن تستمر لعدة أيام تعود إسرائيل بعدها لطاولة المفاوضات، بوساطة من دول العالم، حول شروط وقف إطلاق النار مع حماس”.


وقال فيشمان إن المطالب الإسرائيلي ستكون ليس أقل من الوقف المطلق لعمليات إطلاق الصواريخ، ووقف نشاط حماس في بناء قوته، والتأسيسي لآلية دولية تفرض العقوبات على حماس في حال خرقت هذه الشروط، وبموازاة ذلك العمل على إجبار حماس على تحديد جدول زمني في موضوع غلعاد شاليط.”


 


ويمضي فيشمان قائلا: إنه في حال لم تحقق المرحلة الأولى من العملية أهدافها ستمضي إسرائيل نحو المرحلة الثانية، والتي لا يرغب أحد في الوصول إليها، والتي تشمل إدخال فرق كاملة من قوات الاحتياط، وهنا توجد إشكالية كبيرة ففي حال سقوط ضحايا وقتلى كثر في صفوف حماس ستلجأ حماس إلى الرأي العام العالمي والذي من شأنه أن يوقف العملية برمتها، حتى قبل أن تحقق الهدف المنشود بشأن وقف إطلاق النار، وإذا نجحت الضغوط بوقف العمليات بعد 48 ساعة، تدفع إسرائيل الثمن دون أن تحقق الهدف.


 


واعتبر فيشمان أن الهدف الأساسي والرئيسي من العمليات البرية هو تكبيد حركة حماس ثمنا باهظا من قوتها العسكرية، وسيقاس الإنجاز ليس وفق حجم المنطقة التي تم احتلالها وإنما وفق عدد القتلى عند العدو، فالسيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ هو هدف ثانوي، إذ أن الفرضية الأساسية يجب أن تقول بأن إطلاق الصواريخ على إسرائيل سيستمر من عمق القطاع.


 


وفيما يتعلق بالتحديات التي ستواجهها إسرائيل خلال العملية البرية اعتبر فيشمان أن التحديات الأساسية ستكون بداية العبور من حدود إسرائيل إلى المناطق المدنية حيث يوجد شريط يعتبره الفلسطينيون “مجالا آمنا” والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منطقة محصنة محمية بصواريخ مضادة للدبابات ،وبرجال القناصة، والألغام الأرضية والأنفاق المفخخة والبيوت المفخخة أيضا، وسيكون على القوات الإسرائيلية أن تجتاز هذه المنطقة بأقل عدد ممكن من الإصابات.


 


أم التحدي الثاني فسيكون في المواجهات والاشتباكات داخل المناطق السكنية المأهولة بالمدنيين: النساء والأطفال، وهنا فقد صدر قرار رسمي بأن سلامة قواتنا تسبق أي شيء، وقد سبق للجيش أن تدرب على طرق الحرب والمواجهات داخل مناطق مدنية مأهولة بالاعتماد على سلاح المدرعات والمشاة المغطاة بالقوات الجوية وسلاح الهندسة والقصف المدفعي بهدف احتلال “وتطهير المنطقية السكنية”.


 


والتحدي الثالث بحسب فيشمان هو ما يتعلق بالحفاظ على التواصل في سياق ضمان تواصل الإمدادات  والتحصن ، وستكون هناك حاجة إلى الدفع بمزيد من المدرعات والدبابات والآليات الثقيلة والاستعداد للقتال وعدم تكرار أخطاء الحرب على لبنان، واستنفار قوات لحماية وتأمين محاور الوصول إلى القوات الإسرائيلية.


 


مع ذلك خلص فيشمان إلى القول إن الإمكانية الوحيدة لوقف العمليات البرية قبل تحقيق أهدافها تتمثل بضغط الرأي العام في إسرائيل، وهو ما تعمل حماس للاعتماد عليه في مواجهتها هذه. إذ أن العامل الوحيد الذي من شأنه أن يغير الاتجاه السائد في الشارع الإسرائيلي هو عدد كبير من الإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية. العامل الآخر الذي يمكن أن يؤثر في الرأي العام الإسرائيلي هو صور “صعبة” تتمثل بدبابات إسرائيلية مصابة، مروحيات تم إسقاطها، وهناك أيضا وقوع إصابات كبيرة في الجبهة الداخلية خلال الحرب في غزة، ولكن وبطبيعة الحال هناك احتمال بأن لا تتجاوب حماس مع الخطة الإسرائيلية وتتهرب من المواجهة المباشرة مع إسرائيل وتعمل خلافا للتوقعات الإسرائيلية من الحملة.

مقالات ذات صلة