في العمق

بعد مرور أسبوعين على العدوان : الوضع الميداني وأبرز التوقعات

في ضوء الطرح السياسي الدبلوماسي


الوضع الميداني وأبرز التوقعات


دخلت العملية العسكرية الإسرائيلية أسبوعها الثالث ولم تسفر النتائج عن وضع حاسم فالهجوم الإسرائيلي ما زال مستمراً ومقاومة حركة حماس ما زالت مستمرة، وعلى خلفية تزامن حركة المسار العسكري مع المسار الدبلوماسي فإن سيناريو النزاع العسكري – الدبلوماسي أصبح يحمل دلالة واضحة لجهة أن المشهد النهائي سيكون عسكرياً – دبلوماسياً بمعنى أن الخارطة الأمنية النهائية ستكون هي العامل الحاسم في إنهاء مواجهة حماس – إسرائيل.


* العملية العسكرية الإسرائيلية: الجهد الرئيسي: إلى أين؟


بعد مرور أسبوعين وبدء الأسبوع الثالث يشير تحليل الأداء السلوكي العسكري الإسرائيلي إلى الآتي:


          استنفدت القوات الجوية الإسرائيلية “بنك الأهداف”. وبكلمات أخرى لقد أنجزت الطائرات الإسرائيلية قصف كل الأهداف التي كانت محددة سلفاً، ضمن “جدول أعمال” الطيران الإسرائيلي وتقول التسريبات العسكرية أن الأهداف التي كانت محددة يبلغ عددها 1000 هدف، وقد أنجزت الطائرات الإسرائيلية قصفها وبرغم ذلك استمرت عملياتها، وحتى الأمس بلغ إجمالي الأهداف التي استهدفتها الطائرات حوالي 1200 هدف داخل القطاع أي بزيادة 200 هدف عن الخطة.


         نرى أن القصف الجوي الإسرائيلي دخل مرحلة الضعف بسبب فقدان “الأهداف النوعية” العالية الجودة كمقرات وقواعد وبنيات حركة حماس وأصبحت أهداف القصف تتضمن المنازل وربات المنازل وما شابه ذلك


         ما وصل إليه القصف الجوي من ضعف سيتيح لحماس تحقيق التفوق في مسرح الحرب النفسية تماماً على غرار ما حدث مع حزب الله ولن تؤدي الخسارة في مسرح الحرب النفسية إلا إلى إلحاق الأضرار بالمصالح الإسرائيلية.


         القوات البرية الإسرائيلية أصبحت تواجه مغامرة اقتحام القطاع والدخول في نفق مخاطرة حرب الشوارع مع حركة حماس وذلك لفشل الضربات الجوية في تمهيد مسرح غزة .


         لم يبق من سبيل أمام القيادة السياسية الإسرائيلية سوى خيار إيقاف العملية والتحول نحو الدبلوماسية بما يعرض القوات الإسرائيلية إلى تكبد الخسائر الكبيرة .


* العملية الدبلوماسية الإقليمية إلى أين؟


بدأ المسار الدبلوماسي بشكل متزامن مع الأيام الأولى لانطلاق العملية الدبلوماسية وبعد انتهاء الأسبوع الأول تبلورت ضمن مسار العملية الدبلوماسية ثلاث مسارات هي:


• مسار الاتحاد الأوروبي:


اتضح أنه برغم اجتماع الأطراف الأوروبية على ضرورة وقف إطلاق النار فقد تضمن هذا المسار بعض الخلافات التي تمثلت في محاولة جمهورية التشيك –الحليفة لإسرائيل- عرقلة الجهود الدبلوماسية الأوروبية، هذا، وتجدر الإشارة إلى أن جمهورية التشيك قد تولت رئاسة الاتحاد الأوروبي بحيث أصبح الرئيس التشيكي الحالي رئيساً للاتحاد الأوروبي بدءً من يوم 1 كانون الثاني 2009م بدلاً عن الرئيس الحالي نيكولاس ساركوزي الذي انتهت فترة ولايته بانتهاء عام 2008م.


• مسار مجلس الأمن الدولي:


بالنسبة لهذا المسار برزت عقبتان الأولى تمثلت في قيام فرنسا التي تتولى رئاسة الدورة الحالية لمجلس الأمن الدولي بمحاولة عرقلة وتأخير جهود المجلس وبعد أن نجحت فرنسا بذلك عقد المجلس مداولاته ولكنه وجد العراقيل هذه المرة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي نجحت في إفراغ مشروع القرار من مضمونه بما أدى إلى صدور قرار دولي يتميز بسيولة المفاهيم وغير محدد البنود إضافة إلى أنه لا يتضمن أي قدر من الإلزامية.


• مسار دول الشرق الأوسط:


فيما يتعلق بهذا المسار فقد  بدا واضحاً أنه يتضمن مسارين الأول يتمثل في محور القاهرة – رام الله، والثاني يمثله محور دمشق – أنقرة وقد كشفت الوقائع وتطورات الأحداث أن المحور الأول يجد المساندة من الولايات المتحدة وتشارك في فعالياته تل أبيب.


بسبب التواطؤ الأمريكي مع المحور الأول فقد اضطرت باريس إلى إدماج مبادرتها ضمن هذا المحور وذلك بما أدى إلى إكساب محور القاهرة وزناً دبلوماسياً أكبر وتشير التوقعات إلى أن محور القاهرة سيكون مندمجاً تماماً مع بنود قرار مجلس الأمن الدولي ولكن من غير المتوقع أن يصل إلى النتيجة المطلوبة طالما أن الإسرائيليين لن يوافقوا على كل ما من شأنه أن يبقي قدرات حماس وسيطرتها على القطاع ولا يحقق ترتيبات الأمن الوقائي الإسرائيلي وعلى الأغلب أن رفض حماس واستمرارها في المقاومة سيترتب عيه إضعاف فعالية محور دبلوماسية القاهرة بما قد يرغم الإسرائيليين إما إلى تصعيد العملية العسكرية أو البحث عن مخرج بديــل(سياسي).


* أبرز سيناريوهات العمليات العسكرية الرئيسية:


برغم أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف حالياً مناطق شمال قطاع غزة فإن عمليات النشاط الدبلوماسي الجارية على خط القاهرة – رام الله – تل أبيب – واشنطن – باريس – الأمم المتحدة، تركز جميعها على استهداف مناطق جنوب القطاع وتحديداً مناطق الحدود المصرية – الإسرائيلية.  وبكلمات أخرى، فإن هذا معناه:


• أن تستخدم إسرائيل الوسائل العسكرية في استهداف قدرات حركة حماس من خلال المواجهات الدائرة في شمال القطاع.


• أن تستخدم إسرائيل قدرات حلفاءها في القاهرة ورام الله وباريس وواشنطن لجهة استخدام الوسائل الدبلوماسية في استهداف مناطق جنوب القطاع.


تقول المعلومات والتسريبات بأن تل أبيب تريد الحصول على المزايا الآتية في مناطق جنوب القطاع:


• الإشراف الدولي على معبر رفح والشريط الحدودي الفاصل بين القطاع ومصر.


• إعداد منطقة عازلة بين الشريط الحدودي ومناطق جنوب القطاع وعلى طول الشريط الحدودي البالغ 11 كيلومتراً.


تقول المعلومات بوجود خلافات بين القاهرة وتل أبيب، فالقاهرة ترفض وجود المراقبين الدوليين في الجانب المصري، وإسرائيل تصر على ذلك، إضافة إلى تمسكها بحقها في فرض الرقابة على المنطقة العازلة بين خط الحدود وبقية أراضي غزة.


على خلفية خلافات خط القاهرة – تل أبيب يتوقع إما أن توافق القاهرة على المقترح الإسرائيلي خاصة أن واشنطن تقف إلى جانب إسرائيل، أو ترفض القاهرة في هذه الحالة على الأغلب أن تقوم القوات الإسرائيلية بتصعيد عملياتها العسكرية بحيث تتضمن العملية العسكرية محوراً رئيسياً جديداً يتضمن شن عمليات واسعة على طول الشريط الحدودي تكون مصحوبة بعمليات هدم وتجريف المنازل والبيوت الموجودة على طول هذا الخط وبعد اكتمال هذه العملية ستسعى إسرائيل إلى فرض الأمر الواقع على مصر.


لكن، برغم كل ذلك، فإن الأمر سيكون مجرد تحصيل حاصل طالما أن المقاومة الفلسطينية المسلحة ستزداد ضراوة وسوف لن يستطيع الإسرائيليون إيقاف حرب الاستنزاف في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة