في العمق

الصراع على أموال إعادة إعمار غزة والتطورات المحتملة

 تجري حالياً الجهود الدبلوماسية الهادفة من أجل عدم اندلاع الصراع العسكري مرة أخرى في غزة وبشكل متوازي مع ذلك تجري جهود أخرى حول إعادة إعمار غزة.


* أطراف الصراع حول إعادة الإعمار:


تقول التسريبات بأن أطراف مثلث القاهرة – رام الله – تل أبيب تتصارع حالياً حول من يتوجب عليه أن يقوم بالإشراف على تنفيذ برامج إعادة الإعمار:


• تقول رام الله بأن القطاع يتبع بالضرورة إلى السلطة الفلسطينية وبالتالي فإن سلطة الرئيس محمود عباس هي المسؤولة الوحيدة عن إعادة إعماره.


• تقول القاهرة بأن الدور الأساسي في وقف القتال وإقناع الأطراف الدولية يعود إليها وبالتالي فإن على المانحين الدوليين والإقليميين اعتماد تعمير القطاع عبر القاهرة طالما أنها ظلت تمثل القناة الدبلوماسية الرئيسية للقطاع إضافة إلى أن حماس المسيطرة في غزة سوف لن تقبل لا بإسناد الأمر للسلطة الفلسطينية ولا لإسرائيل.


• تقول تل أبيب أن الدولة الفلسطينية بشكلها السيادي لم يتم إقامتها حتى الآن وبأن السلطة الفلسطينية الموجودة حالياً هي مجرد إدارة للإشراف على الأراضي الفلسطينية وبالتالي فإن إسرائيل هي الكيان السيادي الذي توجد ضمنه الأراضي الفلسطينية وهو أمر يلزم الأطراف الدولية بالتعامل مع الأطراف الفلسطينية حصراً عبر إسرائيل.


حتى الآن، لم تتضح بعد أبعاد المعركة حول إعادة الإعمار، ولكن ما هو واضح الآن يتمثل في تشدد الإسرائيليين على ضرورة سيطرة تل أبيب على ملف إعادة الإعمار في القطاع.


* التطورات المحتملة في معركة إعادة الإعمار:


من المتوقع وتحديداًً بعد الفراغ من موضوع الهدنة وتمديد وقف إطلاق النار خلال الأيام الثلاثة القادمة، أن تبدأ معركة إعادة إعمار القطاع وما هو واضح أن خطوط الاشتباك الدبلوماسي بين الأطراف الثلاثة سيكون مركزاً على الآتي:


• الأموال والمساعدات المقدمة بواسطة الأطراف العربية ستحاول القاهرة السيطرة عليها عن طريق الجامعة العربية وتحديداً أمينها العام عمرو موسى، وزير الخارجية المصري السابق، الذي كشفت الوقائع مدى استغلاله للجامعة العربية في تعزيز توجهات السياسة الخارجية المصرية.



• الأموال والمساعدات المقدمة بواسطة الاتحاد الأوروبي ستحاول مصر السيطرة عليها ضمن صفقة استضافة الرقابة الدولية على القطاع وبكلمات أخرى، فإن أمام القاهرة فرصة أن تشترط بأن يتم تقديم مساعدات الاتحاد الأوروبي لقطاع غزة عبر القاهرة حصراً طالما أن القاهرة ستتعاون في الرقابة على حدود القطاع.


• المساعدات الأمريكية ستحاول إسرائيل السيطرة عليها على خلفية نافذة العلاقة الخاصة التي تربطها بالولايات المتحدة الأمريكية.


لن تتوقف حدود المعركة على الصراع على خط القاهرة – تل أبيب وذلك لأن سيناريوهات المواجهة الدبلوماسية ستدور على الخطوط الآتية:


• رام الله ستركز على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بعملية إعادة الإعمار لأنه السبيل الوحيد المتاح أمام رام الله لاستعادة وزنها في أوساط الرأي العام الفلسطيني، إضافة إلى فتح نافذة عودة فتح إلى قطاع غزة الذي سبق أن خرجت منه على يد حركة حماس.


• تل أبيب ستركز على ضرورة سيطرة إسرائيل على التطورات الأمنية في القطاع وذلك لأن سيطرة إسرائيل على عملية إعادة الإعمار سيترتب عليه الآتي:


– حرمان حماس من الحصول على أي مزايا من برنامج إعادة تعمير قطاع غزة.


– تحسين صورة إسرائيل في أوساط الرأي العام العالمي والدولي.


– إرغام الأطراف العربية على التعاون مع الفلسطينيين عبر تل أبيب حصراً وليس غيرها.


هذا، وما يمكن الإشارة إليه أن تكاليف إعادة تعمير القطاع، على الأقل، وبحسب التقديرات الأولية سيتراوح في حده الأدنى بين 3 مليار و5 مليار دولار أمريكي، وهو مبلغ ستحاول الكثير من الشركات والمنشآت الإقليمية والعالمية الحصول عليه، ومن المؤكد أن الشركات الإسرائيلية سوف لن تدع الفرصة تفوتها إضافة إلى الشركات الأمريكية الناشطة حالياً في الساحة العراقية، ستحاول الدخول في مسرح إعادة إعمار قطاع غزة.


وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الإسرائيلية والشركات الأمريكية سيكون من الصعب عليها إرسال الإسرائيليين والأمريكيين إلى داخل القطاع للإشراف على عملية إعادة الإعمار، ولكن، وكما جرت العادة، ستكون هذه المشكلة محلولة بوجود الشركات الأردنية ورجال الأعمال الأردنيين والشركات ورجال الأعمال اللبنانية الذين يعملون كوكلاء للمنشآت الأمريكية والإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط.


المصدر:موقع الجمل


مقالات ذات صلة