تقارير أمنية

إسرائيل لم تستكمل الأهداف الإستراتيجية للحرب وقلق متزايد حول الضفة الغربية

 



المجد


اتصالات الساعات الاخيرة من الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، دعت خلالها واشنطن القيادة الاسرائيلية الى وقف اطلاق النار قبل خروج الأوضاع عن السيطرة عشية دخول الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما الى البيت الابيض، ورغم ادعاء ادارة بوش أن العملية الحربية قد حققت أهدافها، الا ان دوائر عسكرية واستخبارية اسرائيلية أكدت أن الحرب لم تستكمل ، وأن الكثير من الأهداف التي وضعت على الطاولة من قبل المستوى السياسي والعسكري في تل ابيب لتحقيقها لم تنجز كما ان احدا لا يستطيع توقع الفترة الزمنية التي يمكن فيها للهدوء في القطاع ان يستمر، فهناك بعض الاهداف الاستراتيجية والخطوات الضرورية لم يتم اتخذاها خوفا من عدم القدرة على السيطرة خلال هذه الفترة الزمنية وسير العمليات وانسحاب القوات ، وقالت مصادر سياسية لـ (المنـــار) أن الفرصة التي حصل عليها الجيش الاسرائيلي والمستوى الاستخباري لتحقيق انجازات استراتيجية لن تتكرر ابدا، كما ان الدمار وعدد القتلى الكبير الذي سقط في القطاع اثناء الحرب، بات يشكل حاجزا وجدارا امام اقدام اسرائيل في المستقبل على اية عملية عسكرية ضد قطاع غزة، أي أن اسرائيل لن تستطيع توفير المناخ الدولي والدعم الاقليمي والمظلة الامريكية للقيام بحملة كتلك التي نفذتها في غزة.


 


وأضافت المصادر المصادر نقلا عن جهات عسكرية اسرائيلية أن اسرائيل لا تستطيع ضمان متانة قوة الردع لديها، حتى وان تردد حديث عن اعادة ترميم هذه القوة، وهناك تساؤلات فيما اذا كانت لقوة الردع بعد حرب غزة الاساسات الكافية للصمود امام المشاغبات وبعض التحديات لأمن اسرائيل في المستقبل والقادمة من القطاع، كما ان من بين المسائل التي تحتاج الى متابعة مستمرة مسألة تهريب السلاح والانفاق على محور فيلادلفيا.


 


وحسب هذه المصادر فان اسرائيل لا تخشى فقط تهريب الاسلحة، بل ايضا تسلل الخبرات الى القطاع لاعادة بناء قوة حماس العسكرية والأمنية، وتعترف بعض الدوائر في قيادة المنطقة الجنوبية وفي وزارة الدفاع الاسرائيلية ان المواجهة بين الجنود والعناصر المسلحة في القطاع كانت مواجهة شرسة، وأن الكثير من الاسلحة التي قام الجيش بتدميرها والمخازن التي قصفها من الجو والبر والبحر كانت تمنح الحركة القدرة على القتال لاسابيع طويلة، وأن حركة حماس كانت تمتلك مخزونا كبيرا من السلاح داخل غزة نفسها، والحصار الذي فرض على المدينة في محاولة لمنع تدفق الاسلحة والذخيرة الى المقاتلين شكل صعوبة كبيرة، واعترفت هذه الجهات بان مستوى التدريب القتالي لمقاتلي حماس كان عاليا ، وأن العديد من الكمائن التي استخدمها مسلحو الحركة وغيرها من التنظيمات في غزة شبيهة الى حد كبير بالكمائن التي استخدمها حزب الله في حرب تموز 2006.


 


وتوقعت هذه الدوائر أن تكون سياسة ضبط النفس الاسرائيلية متينة، وأن الجيش والمستوى السياسي الحالي او القادم لن يسارع الى الاعلان عن انهيار وقف النار في حل كانت هناك خروقات فلسطينية، يمكن تحملها.


 


وحول الاوضاع في الضفة الغربية تشير الدوائر الاسرائيلية الى ان تقديرات الاجهزة الاستخبارية تشير الى رغبة حركة حماس في زعزعة الاستقرار عبر تنفيذ عمليات انتقامية ضد اهداف اسرائيلية بعيدا عن ساحة غزة، في محاولة للتأكيد للطرف الاسرائيلي بأن الحركة تتمتع بقوة وتأثير وقدرة على زعزغة الاستقرار في الضفة الغربية ايضا، في محاولة لتحقيق المزيد من المكاسب والتنازلات الاسرائيلية لتوفير الظروف المناسبة للبقاء وتدعيم حكمها في قطاع غزة.


المنــار/ 28-1-2009

مقالات ذات صلة