تقارير أمنية

أردوغان لبيريز: أنت تعرف القتل تماماً

المجد


فجّر رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان، اكبر قنبلة في تاريخ العلاقة التركية مع اسرائيل، وأثبت مرة اخرى منذ بدء العدوان على غزة، انه اكثر عروبة وإنسانية من معظم الحكام العرب، عندما اتهم الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز في مؤتمر دافوس، وعلى مرأى من العالم كله، بأنه »يعرف جيدا كيف يقتل الفلسطينيين« في غزة، وبادر الى مغادرة الجلسة المشتركة معه، فيما كانت زوجته تجهش بالبكاء، متهمة بيريز بالكذب.


وفي مقابل تصرف اردوغان، جاء رد فعل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بمثابة خطيئة تثير الاستغراب وتعكس ضعفا، علما ان مسألة حضوره الندوة مع بيريز، كانت اكثر إثارة للدهشة من ردة فعله الفاضحة هذه. الأمين العام لجامعة العرب لم يقتد برئيس وزراء تركيا. وقف. صافح اردوغان المغادر. ثم عاد الى مكانه، الى جانب الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، وبيريز، علما ان منصبه، الذي يفترض انه يختصر رسميا كل العرب، لا يخوله الجلوس الى جانب الرئيس الاسرائيلي، ما يطرح علامات استفهام حول دلالات هذا الامر.


في بداية الندوة، تحدث اردوغان. قال »قبل الحديث عن جهود السلام الحالية، يجب ان نقول اننا لا نتحدث عن وضع قبل اربعين سنة، بل عن وضع بدأ في حزيران العام .٢٠٠٨ كان هناك وقف لاطلاق النار. انتهت التهدئة ولم يطلق اي صاروخ على اسرائيل، وكان عليها ان ترفع الحصار. غزة سجن كبير في الهواء الطلق. وتساءل »هل يوجد ذرة واحدة لدى حماس من اسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها اسرائيل؟ اذا كنت اعرف شيئا، فهو انه لا يوجد«.


وقال اردوغان »لقد رفضت اسرائيل الاعتراف بالقرار .١٨٦٠ ودمرت مباني الامم المتحدة والمدارس التابعة لها.. وماذا فعلت البشرية إزاء ذلك؟ وقفت تتفرج«.


ثم عرض بيريز لمدة ٢٥ دقيقة للموقف الاسرائيلي، وشنّ هجوما عنيفا على حركة حماس، ودافع عن محمود عباس، واتهم اردوغان بأنه لا يعرف حقيقة الوضع في غزة، »التي يعرفها الرئيس المصري حسني مبارك افضل منه«، كما قال لرئيس الوزراء التركي. وتوجه الى اردوغان متسائلا »ماذا كنت تفعل لو ان عشرات الصواريخ تسقط كل ليلة على اسطنبول؟.


وبعد انتهاء بيريز من كلامه، اخذ اردوغان الكلام من جديد بعدما استفزته آراء بيريز، وقال »يا سيد بيريز، أنت اكبر مني سنا لكن صوتك كان مرتفعا كثيرا. انا اعرف ان ارتفاعه بهذا الشكل هو تعبير عن نفسية متَّهم. وفي ما خص القتل، فأنت تعرفه جيدا. وأنا اعرف جدا كيف قتلتم الاطفال عند الشاطئ (في العام ٢٠٠٦) ويوجد رؤساء حكومات عندكم يتباهون بأنهم يشعرون بالفرح عندما تدخل الدبابات غزة. وأنا أعيب على من يصفقون لهذه المظالم« (في إشارة الى تصفيق الحضور لكلمة بيريز).


ورغم محاولة مدير الجلسة الصحافي الاميركي في »واشنطن بوست« ديفيد اغناسيوس، إسكات اردوغان ومنعه من مواصلة كلامه، أصر رئيس الوزراء التركي على الكلام، واستشهد بمقاطع كانت معه في ورقة اخرجها من ملف وفيها استشهادات من التوراة حول حرمة القتل. وقال »لكن هنا يوجد قتل واستشهد بأقوال لباحثين يهود في جامعة اكسفورد وصفوا اسرائيل بالبربرية وانها تحولت الى دولة عاصية. بالنسبة لي انتهى دافوس ولن اعود مجددا. لقد تكلم بان كي مون ٦ دقائق وتكلمت انا ١٢ دقيقة وعندما وصل عمرو موسى الى الدقيقة العاشرة اوقفه مدير الجلسة عن الكلام اما بيريز فقد تكلم ٢٥ دقيقة«.


وبعد هذا، ترك اردوغان مقعده مغادرا الجلسة، وتقدم اليه وهو يغادر عمرو موسى مهنئا إياه على كلامه، لكن الأمين العام للجامعة العربية بقي في مكانه ولم يقتد بأردوغان. زوجة رئيس الوزراء التركي أمينة كانت أيضا منفعلة، فأجهشت بالبكاء وراء الكواليس. ووصفت كلمة بيريز بأنها »كلها أكاذيب«.


وبعد ذلك، عقد اردوغان مؤتمرا صحافيا مع رئيس منتدى دافوس كلاوس شواب، كرر فيه اعتراضه على ادارة الجلسة. وقال ان بيريز »كان يكذب في كلمته والتاريخ يعيد نفسه«، مشيرا الى انه »لم يرفع صوته بوجه« الرئيس الاسرائيلي احتراما لسنّه »علما انني كنت قادرا على ذلك«، وهو »لم يهن أبدا لا بيريز ولا اسرائيل ولا اليهود«. وأضاف »اجتماعات دافوس غير عادلة. انا رأسي مرن، ولكني لست خروفا وديعا«.


وبعد المؤتمر الصحافي بدقائق، اتصل بيريز بأردوغان وأعرب له عن اسفه الشديد مما حصل، وقال انه رفع صوته اثناء حديثه لأنه يعاني من مشكلة في السمع، وأنه يكن احتراما كبيرا له ولتركيا، وأن بين تركيا واسرائيل روابط قوية، مشيرا الى انه سيعقد مؤتمرا صحافيا.


هذا وقد شغلت الحادثة وسائل الاعلام التركية، فيما تركزت التعليقات على تأثير ذلك على العلاقات التركية الاسرائيلية، مع شبه اجماع على ان تركيا ليست دولة هامشية وانه آن لظلم دام ٦٠ عاما.. ان ينتهي. 


محمد نور الدين


المصدر: السفير

مقالات ذات صلة