عين على العدو

ليبرمان يحدد رئيس الوزراء القادم في إسرائيل

 


إذا كان هناك نجم صاعد في الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى اليوم فهو أفيغدور ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يتوقع له الحصول على ثالث أكبر نسبة من أصوات الناخبين بعد حزبي ليكود وكاديما، وهو ما يخلق شبه إجماع بين المراقبين على أنه لن يتم تشكيل أي حكومة إسرائيلية قادمة الا بالتفاوض مع ليبرمان.


وأظهرت استطلاعات للرأي أنه يمكن لحزب “إسرائيل بيتنا” الحصول على 19 مقعدا من إجمالي 120 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي أي بزيادة ثمانية مقاعد عن آخر انتخابات.


وأعربت صحفية في “هآرتس” الإسرائيلية اليومية الأحد عن رأيها في أن التوترات الملتهبة بين اليهود وعرب إسرائيل هي وقود الحملة الانتخابية لـ “إسرائيل بيتنا”.


ويحذر بعض نقاد ليبرمان من أن يصبح ذلك اليميني داعيا لتحريض عنصري جديد في إسرائيل.


وانضم ليبرمان الذي هاجر من مولدوفيا في الاتحاد السوفياتي السلبق إلى إسرائيل عام 1978 إلى التحالف الحكومي بقيادة ايهود أولمرت في تشرين أول عام 2006 وعينه أولمرت آنذاك وزيرا للشئون الاستراتيجية ونائبا لرئيس الوزراء.


وسرعان ما غادر ليبرمان الحكومة في كانون الثاني 2008 احتجاجا على بدء الحكومة الإسرائيلية مفاوضات سلام مع الفلسطينيين.


وقبيل الانتخابات ، أكد ليبرمان المعروف بصداقته لرئيس ليكود بنيامين نتنياهو ، أنه لا يستبعد الدخول في ائتلاف حكومي مع أي طرف.


وليس ليبرمان وحده الأكثر تشددا على الساحة اليمينية حيث من المحتمل أن ينافسه حزب شاس برئاسة ايلي يشاي على الدخول في حكومة ائتلافية مع الحزب الذي يحصل على أكثر الاصوات.


وقال الحاخام اليهودي عوفاديا يوسف في كلمته الأسبوعية مساء السبت الماضي إن إعطاء أي صوت لليبرمان سيكون بمثابة التصويت لصالح “الشيطان وقوى الشر”. وجاء هذا التصريح في ضوء العلمانية الواضحة لحزب “إسرائيل بيتنا” الذي لا يرى شيئا في الاتجار بلحم الخنزير وفي الزواج المدني وتدمير التوراة بل ولا يرى شيئا في أداء طلاب الدين للخدمة العسكرية.


أما رئيس حزب العمل ، وزير الدفاع الحالي ، ايهود باراك ، فقد كان أكثر تحفظا في انتقاداته لليبرمان وحزبه حيث ذكر انه لا يحب ليبرمان.


كما أعرب باراك عن مخاوفه من أن يطيح به حزب ليبرمان إلى المركز الرابع بعد أن كان ذات يوم الحزب الأكثر شعبية في إسرائيل. ولم يخف قلقه من أن يمنى حزبه بأسوأ نتيجة في تاريخه الانتخابي.


أما العرب فهم الأكثر قلقا في هذه الأجواء الانتخابية التي تأتي في أعقاب العمليات العسكرية الكثيفة على غزة حيث يعتبرهم ليبرمان بمثابة” الطابور الخامس” في إسرائيل ولطالما شن هجوما لاذعا على نواب عرب في الكنيست واصفا إياهم في أيار 2006 ، على سبيل المثال، بـ “المتواطئين مع النازية” مما يستوجب إعدامهم ، على حد قوله.


وترددت أنباء في الماضي بأن ليبرمان كان من قبل عضوا في حركة كاخ المحظورة المعادية للعرب.


ونقل عن ليبرمان قوله في الحملة الانتخابية: “التسامح ليس العملة الصحيحة في الشرق الأوسط وقد أثبت عدم جدواه”.


ولا يدخر ليبرمان جهدا في إزكاء سخط الإسرائيليين وكراهيتهم للعرب في اسرائيل الذين لم يخفوا تعاطفهم مع سكان غزة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال العمليات العسكرية الأخيرة مطالبا إياهم بالتعهد بحماية الدولة اليهودية إذا ما أرادوا البقاء في إسرائيل.


وعلى المدى البعيد فإن ليبرمان يطالب بعملية تبادل للأراضي مع الفلسطينيين من خلال ترك المناطق المأهولة بعرب إسرائيل للفلسطينيين مقابل ضم إسرائيل للكتل الاستيطانية في الضفة الغربية لأراضي الدولة. ورفع ليبرمان خلال حملته الانتخابية شعار:”لا مواطنة بلا ولاء”.


وفي حديث لصحيفة ” جيروزاليم بوست ” ، قال ليبرمان الذي يعيش في إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية: “نقوم بكل ما بوسعنا من أجل تشجيع ولاء عرب إسرائيل ولدينا الشجاعة لنكون وطنيين دون أن نضطر للاعتذار عن ذلك.. نواجه خطر فقدان القدرة على حماية بلدنا من التهديد الداخلي. علينا أن نعلم أطفالنا أن يفخروا – دون تحفظ – بكونهم يهودا يعيشون في بلد يخصهم شرعيا”.


الأيام:10/2/2009م

مقالات ذات صلة