تقارير أمنية

خبراء عرب: عملية “الرصاص المصهور” خطط لها منذ عامين وعهد الإجتياحات ولى بغير رجعة

المجد- عمان


أجمعت شخصيات سياسية وفكرية أردنية وعربية أمس على ان معركة غزة اقنعت اسرائيل بأن عهد اجتياح الدول العربية واحتلال اراضيها قد ولى دون رجعة. واكد المشاركون خلال ندوة عقدت في مجمع النقابات المهنية في العاصمة الاردنية عمان تحت عنوان (معركة غزة… ماذا بعد) بمشاركة شخصيات فكرية وسياسية واكاديمية عربية، ان نتائج العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 وعلى غزة اخيرا عززت قناعة الساسة والعسكريين الاسرائيليين بان اجتياح او احتلال اراض عربية بات غير ممكن. وأشاروا الى ان التأييد الشعبي العربي الكبير للمقاومة الفلسطينية اثبت ان القضية الفلسطينية ما زالت القضية المركزية في الوطن العربي.


وخلص المشاركون في تداولات اليوم الاول للندوة التي تستمر على مدى يومين، الى ان دراسة مستقبل الصراع السياسي في المنطقة ستعتمد على مجموعة من المدخلات الرئيسية التي ستقرر مصير الحل السياسي والمنطقة بشكل عام، ابرزها المصالحة الفلسطينية وتشكيل الحكومة الاسرائيلية وقدرة العرب على التوحد وحشد الدعم العربي الاسلامي للموقف العربي.


وقال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة المقاومة الاسلامية حماس موسى ابو مرزوق في كلمة عبر الهاتف في الافتتاح ان اي شرط للانتصار الفلسطيني في المعركة مع اسرائيل يأتي في اطار عمل شامل بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية وفي ظل توحد فلسطيني يشكل مقدمة لحالة توحد عربي. واكد ان استمرار المقاومة هو عنوان حركة حماس وانه دون هذا المشروع لن يكون هناك انجاز على الصعيد الفلسطيني. من جانبه دعا النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور حسن خريشة في كلمة متلفزة الفصائل الفلسطينية الى البدء الفوري في حوار جاد ينهي حال الانقسام، مشترطا لانجاح الحوار وقف الحملات الاعلامية والتراشق الاعلامي والاعتماد على اعلام تصالحي. وطالب خريشة باطلاق سراح المعتقلين السياسيين والتوقف عن استخدام الانسان الفلسطيني رهينة ووسيلة ابتزاز مؤكدا ضرورة عقد جلسة للمجلس التشريعي باعتباره بيتا للشعب الفلسطيني في الداخل من اجل ان يبدأ الحوار. وتهدف الندوة التي ينظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الاوسط بالاردن ونقابة المهندسين الاردنيين الى قراءة التحول الاستراتيجي في معركة غزة وتقديم تحليل استراتيجي حول طبيعة الحرب واتجاهاتها ونتائجها بالاضافة الى رسم ملامح المستقبل واتجاهاته الاستراتيجية خلال العامين القادمين في ضوء نتائج هذه المعركة.


وفي كلمة الافتتاح قال مدير مركز دراسات الشرق الاوسط ـ الاردن جواد الحمد، لقد كانت الحرب شاملة وخطط لها على مدى عام ونصف العام وتواطأت فيها اطراف كثيرة قريبة وبعيدة وكانت لها ابعاد اعلامية وعسكرية واستخبارية وسياسية وشعبية واقتصادية.


وكانت فيها المقاومة في حالة الدفاع عن النفس وكان الاحتلال قوة الاعتداء والعدوان والاجرام ارتكبت فيها ابشع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية، كما استخدمت فيها اسرائيل اكثر من ثلثي قواتها النظامية ومعظم قواتها البرية والبحرية والجوية واستخدمت فيها اسلحة حديثة معظمها محرمة دوليا.


وأضاف الحمد: فتحت نهاية المعركة الميدانية بواكير المعركة السياسية التي تمارس فيها الضغوط على قيادة المقاومة، ويستمر فيها الحصار العربي لغزة قبل الحصار الاسرائيلي لابتزازها بمواقف وتنازلات لم تفلح كل هذه الحرب في انتزاعها منها، وتخلط الاوراق بين التهدئة وفك الحصار والمصالحة الوطنية واطلاق الجندي الصهيوني والاعمار، لتمنع هذه القوى المقاومة من قطف ثمار النصر ولتمنع الامة ان تتمتع بهذا النصر وتعتبر منه لرسم مستقبلها أي تحاول ان تجهض الانتصار وتنتقص منه وتضعف نتائجه.


وأكد انه بعد بدء عهد جديد من مراكمات هزائم القوات الصهيونية وفشلها الاستخباري، في مقابل تراكم انتصارات ونجاحات عسكرية واستخبارية للمقاومة والمجاهدين ليهيل التراب على تراث غير مشرف من مسار التسوية السياسية قادها في امتنا ثلة ممن لا يقرأون التاريخ بشكل علمي دقيق.


وعن البعد الاقتصادي للمعركة الاخيرة والتي تفسر حماسة البعض لمحاصرة المقاومة ولمنع فتح المعابر ولمنع حرية غزة، أشار الحمد إلى ان مياه غزة الاقليمية تتمتع بمخزون كبير من الغاز المتميز النقي والتي بلغت في حوضين فقط حفرا في عام 2000 حوالي 1200 مليار متر مكعب وكانت تبلغ قيمتها السوقية حسب شركة الغاز البريطانية حوالي 2 مليار دولار عام 2000 وهو ما يفسر الاندفاع الاوروبي لحماية سواحل غزة بحجة منع تهريب السلاح.


وحول الأبعاد العسكرية والاستراتيجية عن عملية (الرصاص المصبوب) أوضح العميد الركن صفوت الزيات أن الحرب الإسرائيلية- الفلسطينية الأولى والحرب الإسرائيلية العربية السابعة أو ما بات يعرف بـ(عملية الرصاص المنصهر) خطط لها منذ عامين وتحديدا عقب انتهاء الحرب اللبنانية الثانية صيف العام 2006.


كما روجعت خطوطها العامة في زيارة الرئيس الأمريكي الخاطفة للمنطقة في كانون الثاني (يناير) العام 2008، حيث آنذاك تسرب قدر من التفاصيل التي نفذ الكثير منها في العملية العسكرية الأخيرة.


وبين الزيات أن الخطوط التفصيلية للعملية تم تدقيقها في منتصف حزيران (يونيو) الماضي على التوازي مع إعلان اتفاق التهدئة بين إسرائيل وفصائل المقاومة في القطاع، ثم عرضت الخطة على وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك للموافقة في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وصادق عليها هو ورئيس وزرائه إيهود أولمرت في 13 كانون الاول (ديسمبر) الماضي، واعتمدت من قبل مجلس الوزراء الإسرائيلي بكامل هيئته مساء 24 كانون الاول (ديسمبر) الماضي في اجتماع أعلن عنه تحت عنوان خادع لبحث مخاطر الجهاد الدولي.


وعن طبيعة هذه الحرب لفت الجنرال انه يطلق على هذا النوع من الحروب مسمى الحروب غير المتماثلة، باعتبار التباين الشديد بين أطرافها في القدرات القتالية وأساليب القتال واستراتيجيات الحرب المتبعة.


وتبحث الندوة على مدى يومين 15 بحثا تتناول انعكاسات المعركة التي خاضتها المقاومة في تصديها للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ونتائجها الاستراتيجية وابعادها السياسية والاقتصادية والاعلامية والسياسية والامنية.

مقالات ذات صلة