الأمن المجتمعي

مؤسسات مشبوهة ترعى رحلات مدرسية مجانية لطلبة مصرييين


المجد – خاص


لم تتوقف حملات التطبيع مع الكيان الصهيوني منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد مع مصر، حيث كشف “المجد ..نحو وعي امني” أن الصهاينة يحاولون وتحت مسميات براقة ومحببة للأذن أن يستقطبوا خيرة أبناء وشباب مصر وأخذهم في رحلات مشبوهة لدول غربية لعمل غسيل دماغ لهم لتغيير نمط تفكيرهم ونظرتهم إلى عدوهم.


 وهذه واحدة من هذه القصص الحقيقية التي يرويها الشاب المصري “ياسر عباس” خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والذي استضافته المذيعة “منى الشاذلي” في برنامجها “العاشرة مساء” ليروي قصته التي تبدأ عندما كان في سن الـ 16 حيث اختارته مدرسته وهي احدى المدارس التجريبية للاشتراك في مسابقة في الكيمياء.


 


ولكن الحقيقة كانت عبارة عن رحلة مع طلاب صهاينة لمدة شهر ترعاها مؤسسة تسمى “بذور السلام” التي تأخذ كل عام طلبة في السادسة عشرة من عدة مدارس خاصة تختارهم المدرسة ثم يتم إرسالهم في رحلات مجانية لمدة شهر إلى أمريكا ليشتركوا في معسكرات مع طلبة من الكيان الصهيوني وذلك من أجل التعايش مع الكيان الصهيوني…!


يقول ياسر: “اختارتني مدرستي أنا وزميلة أخرى لي، وكان هناك طلاب من مدارس أخرى وكان عددنا 15 طالباً، وشرحت المؤسسة لنا الغرض من الرحلة والتي كان ملخصها هو التطبيع مع الكيان الصهيوني وهذا ما عرفته بعد ذلك”.


 


ويُكمل ياسر: “كان الهدف الذي تسـعى إليـه المؤسـسـة هو التعايـش بين أبناء الدول التي بينها حروب ويحمل أبنائها حقد وكراهيـة للطرف الآخر تحت مسـمى إننا جيل جديد لا بد وأن يتعايـش مع بعضـه!! وكنا نُمضي معظم الوقت مع شباب من الكيان الصهيوني وكل طالب كان يتكلم عن مشاكل بلاده إلى أن أخذنا الحديث عن الصراع العربي الصهيوني.


 


ولكن للأسـف كنت محرجاً جداً نظراً لضعف ثقافتي عن هذا الصراع، وأنا في سـن 16 كنت منعزلاً تماماً عن الثقافات الأخرى ولا أعلم عنها شـيء سـوى ما درسـتـه في المناهج الدراسـيـة فقط، كما اكتشـفت أن التاريخ نسـبي وإننا لا نعلم سـوى قشـور في التاريخ عن الصراع بين العرب والصهاينـة، ولهذا كنت أتكلم بالمنطق والعاطفـة نظراً لضعف معلوماتي، وكانوا يتكلمون عن “حقهم” في المعيشـة والوجود…”


ويُكمل ياسر: “كنت دائماً أرغب بدارسة الهندسة وأن أصبح مهندساً ولكن عندما رجعت من تلك الرحلة دخلت فرع “سياسة واقتصاد” لدراسة الصراع العربي الصهيوني لأفهمه جيداً ولأُجيد لغة الحوار مع هؤلاء”.


 


وفجر “ياسر” مفاجأة أن هناك مؤسسات أخرى كثيرة مثل “بذور السلام” تنظم باستمرار مثل هذه الرحلات للمدارس الخاصة وأيضاً التجريبية، والهدف منها هو التقارب بين مصر والكيان الصهيوني وكسب تعاطف الشباب المصري مع الدولة الصهيونية.


 


“ياسر” هو واحد من الكثيرين والذي ساعدته الظروف لكي يدرس أكثر عن هذا الكيان المغتصِب والذي عرف الكثير عن تاريخ هذا الكيان الحافل بمحاولات عديدة ومستمرة للتطبيع مع مصر وكسر الحصار الذي تفرضه مصر عليه ويمحو التاريخ الذي يُدينه، وعلى الرغم من أن هذه الرحلة غيَّرت مجرى حياة “ياسر” وأصبح مستعداً للحوار مع الكيان الصهيوني وأعد مشروع تخرجه عن الصراع العربي الصهيوني.


 


ولكن ماذا عن مصير باقي الطلاب الآخرين؟ تسـاؤلات ومخاوف كثيرة فجرها الكاتب “بلال فضل” في برنامج “العاشـرة مسـاءً” والذي يرى أن تفاصيل حكاية “ياسـر” هي تفاصيل مرعبـة تُثير مخاوفنا، فهو يرى أن الدولـة تعيـش حالـة من “التطنيـش والصهينـة” مع محاولات الكيان الصهيوني؛ بدليل المطالب التي طلبها بعد معاهدة (كامب ديفيد)؛ لقد كانت أولى هذه المطالب هي إلغاء برامج إذاعية بعينها تتحدث عن الكيان الصهيوني، كما منعت أشخاص بأعينهم للظهور حتى لا يتحدوثون عن الكيان ويكشفون حقيقته الدموية واستعماره الاستيطاني، وللأسـف تمت الاسـتجابـة لطلبهم.


 


وقال بلال: “أولى هذه البرامج كان برنامج “(إسرائيل) من الداخل” للإذاعي “محمود عوض” الذي كان يُذاع في الإذاعة المصرية وكانت مدته خمس دقائق في الإذاعة وأُلغي بطلب رسمي لخوف الكيان الصهيوني من خمس دقائق تكشف سجله النازي أمام العالم!


 


وهنا يتساءل: ماذا سـيحدث لأولادنا ضحايا مؤسـسـات مثل مؤسـسـة “بذور السـلام”، والتي تُسـفر أبناءنا تحت مظلـة “حُسـن النيـة” وتختار أبناء الصفوة الذين سـيُصبحون وزراء ودبلوماسـيين لتُقنعهم بالكيان الصهيوني ويُصبحوا متعاطفين معـه…!!!؟؟؟


 


ويُكمل بلال قائلاً: “لا يُمكننا أن نتحاور ونحن مقطوعي الأيدي، فشبابنا يذهب إلى هذه الأماكن وهو مغسول الفكر وناضب الثقافة التاريخية وليسوا جميعهم لديهم نفس الاستعداد الذي لدى “ياسر”؛ فالمناهج تُسطح القضية وأيضاً المسلسلات والأفلام؛ فإعلامنا يُركز على شكل اليهودي وطريقة لبسه ولهذا فأبناءنا يجهلون مع من يتعاملون! فلماذا لا يدرسون مجموعات “عبد الوهاب المسيري” في المدارس وهي الكتب التي تكشف حقيقة الصهيونية باعتبارها مشروع استعماري استيطاني طرد العرب أصحاب فلسطين واستولى على أرضهم وأقام عليه الكيان الصهيوني الذي يُمارس القتل والتعذيب والاعتقال بحق الأطفال والنساء والرجال في فلسطين المحتلة!!؟؟ وبلغ عدد الضحايا مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين إلى جانب ملايين اللاجئين المنتشرين عبر العالم! فلو افترضنا أن الكيان الصهيوني يريد السلام ولكن كيف نتعامل مع السلام ونحن نجهل ما اقترفوه…!!؟؟”


وصرح “بلال” أن هناك مبادرة لإنشاء موقع على شبكة (الإنترنت) يُشرف عليه موقع يُسمى “نماء” الهدف منه هو تدريب الشباب لمواجهة الأفكار بين المصريين والصهاينة على (الإنترنت) وكيف نرد عليهم بالحقائق بدون عاطفة تحت ما يُسمى “الدبلوماسية الشعبية” في إطار برنامج أكبر يسمح بتكرار تلك الدورات وإعطائها في شكل تدريبي تقليدي بجوار التدريب الإلكتروني حتى نستطيع تحصين شبابنا من احتلال عقولهم.


ولا شك أن “بلال فضل” لم يكن لديه الوقت الكافي ليقول من خلال مقاله المرتبط بمساحة محددة للقراء تفاصيل المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في غزة وراح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء الأبرياء وتدمير غزة بأكملها واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً ضد أهالي غزة العُزل إلى جانب حرب التجويع المعلنة على القطاع منذ أكثر من ثلاث سنين من خلال إغلاق المعابر التي توصل الوقود والطعام والدواء إلى سكان غزة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى