تقارير أمنية

في ظل حكومة نتنياهو.. إلى أي مدى يستعد العدو للحفاظ على سيادة مصر؟!!


المجد


نشرت صحيفة “يديعوت آحرونوت” الصهيونية تحليلا للصحفي “رون بن يشاي” والذي سبق له أن زار الموقع الذي قصفته مقاتلات صهيونية في سوريا في السادس من سبتمبر 2007 متخفيا في جنسية أخرى غير جنسيته الصهيونية.


 


يقول “بن يشاي” أنه قبيل عملية “الرصاص المسكوب” تم إتخاذ القرار, وهو “ان دولة إسرائيل لن تعتمد مجددا على مصر أو الامم المتحدة في إحباط عمليات تهريب السلاح إلى غزة، وأن السودان كانت المكان المنطقي للعملية المحكمة التي قام بها سلاح الجو الصهيوني، والتي تنطوي على رسالة خاصة جدا للشرق الأوسط أجمع”.


 


قرابة 1200 كيلو متر تفصل بين قاعدة سلاح الجو الصهيوني وبين “بورت سودان”، أي أن الأمر إستغرق ساعتين أو شئ من هذا القبيل، ومن فوق البحر الأحمر من الممكن التحليق من دون أن نزعج المصريين أو نضعهم في موقف محرج، هم أو أي دولة عربية أخرى، وإنه من المعقول أن عملية جوية كهذه لا تخلوا من المخاطرة، وعلى سبيل المثال “إمكانية أن تكتشف بواسطة رادارات الدول المطلة على البحر الاحمر، وقد تحدث محاولة لإسقاطها”.


 


المسافة أيضا كانت تحتاج على ما يبدو ان تقوم المقاتلة فيها بإعادة التزود بالوقود جوا، ومع ذلك من الواضح أن العملية لم تكن معقدة للغاية بالنسبة لسلاح الجو الصهيوني  وقد أثبتت التجربة ذلك “يقول بن يشاي”، ويضيف أن الفارق أن تلك العملية معقدة للغاية من الناحية الإستخباراتية، ومن الصعب تحديد الشاحنات التي تقل الأسلحة الإيرانية والتي كانت في طريقها إلى حماس، فقد كان من المهم معرفة موقع الشاحنات بالضبط، والتفرقة بينها وبين عشرات الشاحنات التي تسير على إمتداد الساحل الشمالي لمدينة “بورت سودان” والتي تم هناك تفريغ حمولة السفينة التي نقلت السلاح فيها.


 


ويضيف انه بلا شك في حال كانت دولة الاحتلال هي من نفذ العملية، فإن للموساد وأذرع الإستخبارات الصهيونية دور كبير في جمع المعلومات التامة في اللحظات الحرجة حول اهداف تقع على مسافات بعيدة من دولة الاحتلال، وان العملية بهذه الطريقة لا تعتبر رسالة للنظام السوداني وحده، ولكنها رسالة للشرق الأوسط كله.


 


ويقدر الصحفي الصهيوني أنه من المرجح أن تلك العملية لم تكن الوحيدة التي تستهدف شحنات أسلحة إيرانية كانت في طريقها غلى قطاع غزة، وخلال عملية “الرصاص المسكوب” وفي الفترة التي يقدر أنها شهدت العملية ضد الأهداف في السودان، تم توقيف سفينة روسية بواسطة بارجة حربية أمريكية في البحر الأحمر، والتي كانت تحمل علم قبرص، وكانت تحمل سلاحا إيرانيا في طريقه إلى سوريا فيما يعتبر خرقا واضحا لقرار الأمم المتحدة، فيما يتعلق بالعقوبات على إيران، وفي النهاية تم تفريغ الشحنة في قبرص، وعلى الرغم من أن الواضح انه لا علاقة بين تلك الواقعة وبين الاهداف السودانية، ولكن الحقيقه انه هناك علاقة وثيقة محتملة.


 


وقبل أن ينفذ الجيش الصهيوني عملية “الرصاص المسكوب” إستخذت تل ابيب قرار إستراتيجيا، وهو “عدم السماح لحماس بان تعيد تسليحها بعد إنتهاء العملية، على غرار ما قام به حزب الله بعد حرب لبنان الثانية”، كما قررت دولة الاحتلال عدم الإعتماد على الجانب المصري في وقف عمليات التهريب إلى قطاع غزة، وتم التوصل إلى قرار بأن دولة الاحتلال يجب ان تقوم بنفسها بتنفيذ السياسيات التي من شأنها أن توقف عمليات التهريب سواء من الناحية السياسية او العسكرية، ويفضل ان يكون التعامل مع شحنات السلاح في مناطق اخرى قبيل أن تدخل إلى سيناء.


 


وقد جاء القرار بعد ان قدرت الإستخبارات الصهيونية أن مصر وحدها، حتى ولو كانت تريد بالفعل ان تنفذ وعودها في وقف عمليات التهريب، ولكنها لن تستطيع ان تقوم بالامر على مايرام، لان السلطات المصرية في سيناء غير مؤهلة للتغلب على الحافز الذي يملكه البدو في شبة جزيرة سيناء، وهم من يديرون الأنفاق وأنهم وعناصر الأمن المصرية يحققون فائدة مالية كبيرة من عمليات التهريب عبر الأنفاق إلى قطاع غزة، لذا فقد جاء القرار بإستغلال عملية “الرصاص المسكوب” والوضع السياسي للقيام بشغل الرأي العام عن العملية التي تمت في السودان قبيل أن تدخل الشاحنات إلى شبة جزيرة سيناء.


 


ويزعم الصحفي ان شحنات السلاح تخرج من الموانئ الإيرانية، ومن هناك تعبر السفن التي تحمل السلاح والتي تحمل أعلاما لدول مختلفة إلى موانئ دول الخليج العربي، ثم تبحر السفن إلى البحر الأحمر، وبعضها يمر في قناة السويس ويحاول أن ينزل الشحنة أمام سواحل غزة، ولكن معظم السفن تنزل الشحنات في الموانئ السودانية على البحر الأحمر، ومن هناك يتم نقلها برا إلى الحدود المصرية.


 


جانب من الأسلحة ينقل في شاحنات مباشرة من موانئ السودان إلى شبة جزيرة سيناء، ولكن عدد آخر وهو الأكبر يدخل إلى منطقة الدلتا شمال مصر، ومن هناك يتم تفريغ الحمولة على متن سفن أو قوارب صغيرة، ويتم تهريبها إلى السواحل الشمالية لسيناء، ويقوم البدو بنقلها بشكل معين إلى رفح ومحور صلاح الدين.


 


ويقول الصحفي الصهيوني أن هذه المسارات معروفة جيدا للإستخبارات الإسرائيلية والمصرية، ولكن على الرغم من أن تل أبيب طلبت من القاهرة أن تقوم بدورها وعلى الرغم من أن القاهرة وعدت بالقيام بواجبها، ولكن مصر لم تقم بدورها كما ينبغي ولم تعمل على قطع تلك الممرات أمام شحنات السلاح.


 


ونتيجة لذلك، قررت الحكومة الصهيوينة ان تخدم نفسها بنفسها، وطالبت دعم دول الغرب التي تؤيدها، كي لا تهدد السلام مع مصر، وكي لا تمس سيادتها، لذا فقد حرصت كل الحرص على التعامل مع الأهداف قبل أن تصل إلى مصر، كما ان ضرب السفن وهي مازالت في المؤانئ الإيرانية أمرا مستبعدا للعديد من الأسباب، لذا لم يبقى سوى التعامل معها في البحر الأحمر أو السودان.


 


ويضيف الصحفي “رون بن يشاي” أن طائرات النقل التابعة لسلاح الجو الصهيوني وسفن سلاح البحرية عملت كثيرا من دون أي إزعاج في سواحل البحر الأحمر قبالة السودان، أثناء عمليات نقل المهاجرين اليهود الإثيوبيين في سنوات الثمانينات، وأن ظروف تلك المنطقة لم تتغير حتى الآن، ومن هذا المنطلق لم يواجه سلاح الجو الصهيوني أي مشكلة في تنفذ عملية هناك.


 


من جانب آخر ترددت أنباء حول عدد الاهداف التي ضربتها الطائرات الصهيونية في السودان، حيث قال الموقع الإلكتروني لشبكة ABC الأمريكية السبت، ان سلاح الجو الصهيوني قام بشن ثلاث غارات على السودان منذ شهر يناير 2009 ولكنه لم يشير إلى الموعد المحدد لتلك الغارات خاصة الثالثة وأي الأهداف تم ضربها.


 


كانت التقارير قد أكدت ان سلاح الجو الصهيوني شن هجومين على السودان، وأن الهدف كان 17 شاحنة في “بورت سودان”، حيث حملت تلك الشاحنات شحنات أسلحة رصدت منذ أن تم شحنها في موانئ إيرانية “طبقا للمزاعم”، وأن 39 شخصا على الأقل قتلوا.


 


وعلى صعيد آخر، من الممكن إعتبار مثل تلك العملية خرقا كبير ليس فقط لسيادة السودان، ولكنها خرقا للأمن القومي المصري، والسبب هو المنطق الذي ساقة الصحفي المخضرم “رون بن يشاي” حول مسألة “إستهداف الشحنات خارج الحدود المصرية قدر الإمكان، حفاظا على السلام مع مصر”.


 


ومثل هذه السياسات يكون لها سقف محدد، أكثر إرتفاعا بكثير من الاهداف الاخرى التي لا تتعلق بالأمن، فمثلا هناك سؤال هام “إلى أي مدى تستعد دولة العدو الصهيوني للحفاظ على سيادة مصر والسلام معها مقابل إهتمامها بالحفاظ على أمنها؟”، والإجابة هي ان العدو الصهيوني بالطبع ستحافظ على أمنها قبل كل شئ، هذا حتى ولو كانت مسألة إستهداف شحنات أسلحة بالتحديد امرا حقيقيا وليس إدعاءا ملفقا.


 


أي أن صعود حكومة مثل حكومة نتنياهو اليمينية، والتي ستكون أقل حرصا على “الحفاظ على مشاعر الشريك المصري” قد تشن هجوما على أهداف دخلت بالفعل إلى الحدود المصرية، في حال قدمت لها إستخباراتها معلومات حول شحنات سلاح او ماشابه ذلك نجحت في دخول الأراضي المصرية عبر السودان، وهو امر غير مستبعد على الإطلاق، طالما توجد بنود سرية في الإتفاق الذي كانت قد وقعته وزيرة الخارجية الصهيوينة تسيبي ليفني ونظيرتها الامريكية كوندليزا رايس، لم يتم الإفصاح عنها.


المصدر: الرأي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى