الأمن المجتمعي

لماذا تتصل المخابرات الصهيونية على أهالي غزة ؟

 


خاص- المجد


 


اقرأ في المجد لتتعرف على الآتي :


لماذا تتصل المخابرات الصهيونية على أهالي غزة ؟


هل الاتصالات المشبوهة للإزعاج فقط ؟


الشاباك يتصل والمقاومة تجيب


من يزعج من ؟ الشاباك أم المقاومة ؟


 


الأسبــاب:


استنادا إلى المعلومات التي استطاع المجد.. نحو وعي أمني الحصول عليها من مصادر أمنية فلسطينية وبعد إخضاع المعلومات التي سمح للمجد .. نحو وعي أمني الاطلاع عليها للتحليل أمكننا التعرف على أهم أسباب هذه الظاهرة .


 


1- التواصل مع العملاء لتوجيه أعمالهم :


فبعد المتغيرات التي حدثت في السنوات الأخيرة ورحيل الاحتلال عن غزة 9/2005 ، ثم غياب التنسيق الأمني الفعال والمباشر في أعقاب حل الأجهزة السابقة بعد الحسم العسكري في غزة 6/2007، وكذلك غياب التواصل عبر منافذ العمال في المستوطنات والمعابر، فإن التواصل المباشر بين العملاء والمخابرات الصهيونية  لم يعد سهلاً  وهو يحتاج إلى عمليات معقدة توفر من خلالها المخابرات الغطاء المناسب للعميل حتى تستطيع أن تلتقيه وجهاً لوجه، فوسيلة التواصل عبر الجوال هي البديل المناسب والمعتمد في المرحلة الحالية، ومن خلالها يستطيع الشاباك توجيه عملائه، صحيح أن درجة الثقة في المعلومات التي ينقلها العميل عبر الجوال تكون دون مستوى الثقة في حال نقلها عبر اللقاء المباشر، ولكن لدى المخابرات الإسرائيلية الإمكانيات المناسبة التي تمكنها من اختبار درجة الصحة في معلومات عملائها، فإلى جانب وسائل الرصد والتصنت الإلكتروني عبر طائرات الاستطلاع وعبر رصد ومراقبة مخرجات الجوالات من رسائل ومكالمات، فإنها تكلف أكثر من عميل وأحياناً مجموعة كبيرة يزيد عددها عن (5) عملاء لرصد هدف واحد دون أن يكون كل عميل من هؤلاء يعرف الآخر، أو يعرف أن هناك عميل أخر يرصد ما يرصده، هذه الوسيلة وإن تبدو مرهقة ومكلفة إلا أنها وسيلة نجحت من خلالها المخابرات الإسرائيلية في توجيه عملائها لرصد ما تريد من أهداف أو للقيم بمهام أخرى ناهيك عن سرعة نقل المعلومة التي لا تتحقق إلى بوسيلة اتصال سريعة مثل الجوال.


 


وأما عن آلية التواصل:


فإن كل مجموعة من العملاء تخضع لسلطة وإشراف ضابط مخابرات وغالباً ما يكون مسئول المنطقة (أي منطقة داخل القطاع) مثل الشجاعية، الشيخ رضوان، التفاح ..الخ ، حيث يكنى هذا الضابط بكنية وهمية مثل: أبو غازي، أبو حديد،أبو مفيد ،…الخ ،  وأحياناً يدعي اسماً معيناً مثل مايك، موشى، ديفيد ..الخ، ويتحدث معظم ضباط المخابرات المكلفين بهذا العمل بقدرات مهنية عالية أبرزها التحدث باللغة العربية وبلهجات فلسطينية محلية ، والإلمام الجيد بما يدور من أحداث في المناطق الفلسطينية المكلفين بمتابعتها .  وأما العميل فإنه ينادي باسمه الأصلي وفي بعض الأحيان يتم اختيار اسم وهمي له، ويزود العميل بشرائح اتصال غالباً ما تكون اسرائيلية  ، وفي بعض الأحيان تكون من نوع جوال، وفي حالات خاصة يتم تزويد العميل بأدوات اتصال أكثر تعقيداً ، مثل شرائح جوال تتحول إلى أورانج في حال الضغط على مقدمة معينة مكونة من مجموعة أرقام، ثم يتاح للعميل حامل الجهاز الاتصال على أرقام محددة زودته بها المخابرات ولا يتاح الاتصال بغيرها.


بعض العملاء لم يُتح له الاتصال بضباط المخابرات وإنما استمر في دور المتلقي ، أي أن المخابرات  هي من تتصل به لتستمع إلى ما عنده، بعضهم تلقى توجيهات بالاتصال بضابط المخابرات في أوقات محددة تتغير بين الفترة والأخرى، فأحياناً تكون في وسط النهار وأحياناً في الليل فهي غير ثابتة.


من وسائل الاتصال أيضاً أجهزة اتصال وتصوير يكلف العميل بحملها ووضعها في أماكن محددة ، وهي مصممة بطريقة لا تختلف كثيرا عن الجوالات، وتحتوي على أجهزة إرسال واستقبال، وكل ما تحتويه يكون قابل للشفط المباشر من قِبل أجهزة إلكترونية أخرى يمتلكها الشاباك.


 


2- التغطية على التواصل مع العملاء (خلط الأوراق) :


حتى لا يصبح كل من يحمل شريحة من نوع محدد مثل الأورانج مشبوهاً، يتم تشجيع فئات واسعة من المجتمع الفلسطيني على حمل واستخدام هذه الشرائح، مثل التجار، أبناء الأجهزة الأمنية السابقة، ..الخ. ولا يكون التشجيع عبر الترويج المباشر وإنما بطريقة غير مباشرة، وأحياناً بطريقة بعيدة عن الإجراءات الأمنية كأن تكون الظروف هي من أملت ذلك، والمخابرات هي من يستفيد.


قبل سنوات  اندرجت الاتصالات المشبوهة مع المخابرات الاسرائيلية تحت أكثر من عنوانو أكثر من غطاء مثل العمل، العلاج، التجارة ،  حالياً لا يوجد عمال، ولا حركة تجارية ، والمرضى أعدادهم لا تسمح بتشكيل غطاء مناسب، لذا تعمد المخابرات إلى صناعة الاتصال بنفسها تحت سواتر مختلفة، أحياناً للدردشة أو للاستطلاع، ولكن مع وجود هذه الأهداف التكتيكية هي تريد هدف أساسي ألا وهو الولوج في ثقافة المواطن العادي حتى يتقبل فكرة أن الاتصال بأطراف إسرائيلية لا يعني العمالة والجاسوسية على وجه التحديد.


 


3- تجنيد عملاء جدد :


من المعروف عن جهاز الشاباك أنه لا يجند العملاء اعتباطاً ولا بشكل عشوائي، صحيح أن مجرد سقوط العميل هو إنجاز للشاباك لأنه على الأقل سلخ هذا الشاب من انتمائه ونقله من دائرة الأعداء المحتملين إلى المحايد المتفرج إن لم يكن إلى الأصدقاء المتعاونين، عملية تجنيد العملاء حالياً مرتبطة بعمل وظيفي سيقوم به العميل، مرتبطة بمهمات تنتظر العميل، بداية وقبل كل شيء يتم ترشيح الشخص الضحية من خلال عملاء آخرين وغالباً لا يتم الأمر بشكل مباشر، فالمخابرات لا تسأل عملاءها من يصلح ليكون عميلاً ؟ وإنما تطلب منهم تقارير ومعلومات عن أشخاص محددين يقطنون في منطقة محددة  أو يعملون في بيئة تحتاج فيها المخابرات إلى عملاء وعيون، المخابرات تبحث دائماً عن مواطن الخل في حياة الشخص الضحية، كأن يكون محتاجاً إلى أموال، وكأن يكون قد تعود الحياة المترفة ولا يستطيع أن يعيش حياة متواضعة، أو كأن يكون من أصحاب المشاكل الشائكة التي لا يستطيع حلها بجهوده الذاتية، أو أن يكون مريضاً أو أحد أبنائه، أو أن يكون شاباً طموحاً ولا يجد من يساعده، أو عاطلاً عن العمل ولا يجد ما يسد به رمق أولاده…


بعد ترشيح الأهداف، تبدأ مرحلة الاستطلاع عبر الاتصالات المباشرة، ومن خلال التكرار يتكون لدى الشاباك تصور واضح حول ما إذا كان الشخص الضحية يتمتع بالقابلية النفسية للتعامل أم لا ؟ وتسخر المخابرات لذلك الأموال والوعود بالرفاه أو الوعود بالأمان وعدم الملاحقة له إذا كان مجاهداً، أو التهديد من خلال معرفة المخابرات لقصة ما قد تشين هذا الإنسان، كما تلجأ المخابرات إلى استخدام أسلوب الحوار السياسي أو الإنساني لإقناع الضحية بجدوى التعاون ضد أعداء السلام، وأعداء الوطن ..إلخ وتستفيد المخابرات في ذلك من وجود أحزاب وفصائل فلسطينية تتقاطع معها في الرؤى السياسية والأمنية.


 


4- إرباك المقاومة واستكشاف قدرات المجاهدين :


وهو أسلوب استخدمته المخابرات الإسرائيلية قديماً، حيث كانت تتصل بقادة الفصائل أو معاونيهم لتهديدهم وإشعارهم أنهم في متناول اليد الصهيونية، حالياً يتم استخدام هذا الأسلوب مع نشطاء ميدانيين في فصائل المقاومة , ومن خلال الاتصال تعطى المخابرات رسائل: أنك مكشوف، أنك مراقب، أنك ستموت …الخ والهدف هو خلق نفسية مضطربة حائرة، تحسب حسابات أخرى غير حسابات الانتصار أو الشهادة والفوز بالجنة، كما يتم التركيز في الاتصالات  على الجانب الإيحائي، حيث توجه إلى الشاب المتلقي للاتصال أسئلة وكأنه عميل يطلب منه أن يجيب فوراً، أحياناً تكشف المخابرات للأخ متلقي الاتصال معلومات كان يعتقد أنها سرية ومكتومة كأن تخبره بأنه شارك في نشاط كذا، وأنه توجه إلى الخارج وأخذ دورة كذا .. وأن مجموعته تتكون من فلان وفلان، وأحياناً تكشف له نقطة سوداء في حياته أو حياة أحد أخوته أو أحد خاصاته، والهدف تركه حائراً، تركه يتساءل من أين جاءوا بهذه المعلومات، وفي المحصلة فإن المخابرات تنجح من وراء هذه الاتصالات في إرباك بعض المقاومين، وفي تشكيك البعض الآخر بإخوانه أو بمحيطه الاجتماعي، وهي لن تخسر شيئاً إذا تلقت إشارة ضعف أو استسلام من خلال اتصالاتها فلعلها تستطيع تجنيد عملاء أيضاً حتى من داخل صفوف المقاومة .


 


5- إشاعة دعوات مصطنعة للحوار والتعايش واحترام الآخر :


في عصر العولمة وانفتاح الاتصالات شاعت المفاهيم المذكورة أعلاه، وأصبحت دخيلة على ثقافات الشعوب المنكوبة، فبدل مقاومة المحتل تسللت إلى عقلية المجتمعات المنكوبة مفاهيم مغلوطة عن الحوار والتقاء الحضارات، والتعايش بين الشعوب، المواطن العادي لا يدرك السُّنة الكونية والمعادلة الحضارية التي تقول أن المنتصر يؤثر غالباً بثقافة المهزوم أكثر مما يتأثر هو.


أحد وسائل إشاعة هذه المفاهيم المغلوطة هي الاتصالات المشبوهة التي تديرها المخابرات الإسرائيلية، فكثير من الشباب يقرون بتلقيهم اتصالات من أطراف إسرائيلية ولا يكون للجانب الأمني حضور فيها، هذه الاتصالات قد تكون من فتيات أو شبان يعملون في مؤسسات داعمة للسلام والتعايش بين الشعوب، بعض هذه المؤسسات تخضع لإشراف وتوجيه مباشر من جهاز الشاباك، وبعضها الآخر يعمل من خلال الفهم المسبق لرسالته وأهدافه، وبعضها أيضاً يعمل دون أن يكون له أدنى ارتباط بالشاباك الإسرائيلي، ولكنه أيضاً يعمل على سيادة مفاهيم لا تخدم في المحصلة إلا العدو الصهيوني.


 


حجـم الاتصـالات:


 مع تراجع فرص نجاح اللقاءات المباشرة بسبب المتغيرات السياسية والميدانية ، تزداد أعداد الاتصالات، ولكن لا ندعي هنا أننا نملك أدوات قياس صحيحة لرصد هذه الظاهرة، فإلى جانب من يتعاون ويتجاوب مع الاحتلال، توجد أيضاً شريحة اللامبالين الذين لا يتحدثون بما يحصل معهم، يضاف إليهم فئة من لا يملك الثقة بنفسه أو بإخوانه ولم يتعود على الصراحة ويعتقد انه إذا قام بالتبليغ عن الاتصال فإنه وضع نفسه في دائرة الشبهة الأمنية، كما يوجد في مجتمعنا شريحة واسعة لا تنتمي لفصيل، ولا تعرف لمن تلجأ إذا تلقت مثل هكذا اتصالات.


تجارب شخصية بين يدي المواجهة :


كثيرة هي النماذج التي تمكنا الإطلاع عليها ، وكثيرة هي النماذج المشرفة التي هزأ من خلاها شباب فلسطين الأبطال من صنائع الشاباك … وإلي حين تمكننا من نشر بعض القصص التي تحمل معاني التحدي والبطولة  دعونا نأخذ نماذج سلبية مع ضرورة انتباه الأخوة القراء إلي أن أساليب المخابرات الاسرائيلية متجددة و متغيرة باستمرار:


 


1) المال مقابل المعلومات :


أحدهم وبعد تكرار اتصالات المخابرات به اقتنع أن يتعاون بعد أن أقنعه ضابط المخابرات (أنك لست عميلاً ولا نريد منك أن تعمل جاسوساً)، فأنت لم تمارس الجنس، ولم تسقط أحداً ولم يسقطك أحد، ولم تقتل، ولم تخرج في القوات الخاصة، ولم تتدرب على السلاح، ولم تخن أصحابك ولم تعمل في شبكات ولم تُستدع للمخابرات ولا مجال لأحد أن يشك فيك …إلخ والمجال الذي اقتنع من خلاله بالتعاون مع الاحتلال: هو المال والتعامل عن بعد، لأنه اعتقد أن التعامل عن بعد يشكل غطاءً مناسباً، ويحول دون انفضاح أمره وكشف ما قدم من خدمات.


 


2) بدأها بمزحة وأنهاها بورطة :


يغفل البعض أن المخابرات تسجل جميع مكالماتها، وهذا درس لمن لا يعي هذه الحقيقة :


أحد الشباب تعامل مع اتصال العدو معه بالهزل وحاول أن يجرب إلى أين ينتهي به المطاف، وبالبلدي (ساقها)، وفي كل مرة كان يثرثر في شئون خاصة اجتماعية، وكان يسأله عن بعض الناس فيجيب كلاماً صحيحاً وآخر دون ذلك، ومع التكرار كثرت زلات اللسان، واستطاع ضابط المخابرات أن يسجل معلومات تدين هذا الإنسان، وعندما بدأ ضابط المخابرات بابتزاز هذا الشاب طالباً معلومات حقيقية، أغلق الشاب جواله في وجهه، فكان رجل المخابرات يعاود وفي كل مرة يسمعه تسجيلاً بصوته وهو يتحدث عن فلان وعلان ويتحدث بمعلومات تدينه. إنها ورطة ولا يصح أن نسمح لأنفسنا أن نصل إلى هذا المطب (مش كل مرة بتسلم الجرة).


 


3) لا تجتهد لوحدك وتعمل عميلاً مزدوجاً :


أحد الشباب وبعد طول عناء وافق على التعاون مع المخابرات، فشكل التعاون المطروح لا يمثل عبئاً شرعياً ولا عبئاً عرفياً، فهو لن يزني، ولن يشرب الخمر، ولن يتعاطى المخدرات ،  ولن يقتل، ولن يخرج مع قوات خاصة، ولن يعمل عصفوراً في السجن، إنه شكل مريح من أشكال التعاون. هذا الشاب عزم أن يضلل الشاباك فادعى القبول و أخذ يزود المخابرات بمعلومات مغلوطة وكان يستقبل بين الفينة والأخرى مبلغاً من المال نظير أتعابه ، صحيح أن المخابرات لم تثق في كل ما يقول، ولكنها أيضاً أرادت أن تورطه ثم تخضعه لشروطها، وعندما حانت ساعة الحقيقة وطلبت منه معلومات خطيرة استيقظ من سباته وقطع اتصالاته، فعاودوا وهددوه بالفضيحة وسوء العاقبة، فما كان منه إلا أن توجه إلى رفاق دربه ، ليخبرهم  بما حدث معه وحينها سيسأل ألف سؤال وسؤال ليبرر ما قام به ويقنع رفاق دربه بصدق نيته .


 


وهنا نقول لكل الأخوة أصدقاء وقراء المجد  ، مسألة العميل المزدوج لا تكون باجتهاد فردي، فهي بحاجة إلى جهة أمنية مختصة لترعاها وتوجهها وتتحمل مسئولية ما ينتج عنها.وفي هذا المقام نؤكد بشكل عام أن بعض الجهات الأمنية في قطاع غزة سجلت انجازات نوعية في الحرب الدائرة بالخفاء مع الشاباك الاسرائيلي،  واننا ننتظر الوقت المناسب الذي يتاح  لنا فيه بنشر بعض الأعمال المجيدة التي سجلها أبطال فلسطين وتلاعبوا من خلالها بالشاباك الاسرائيلي .


 


4) الشجاعة والصراحة مطلوبة في كل الأحوال :


أحدهم يدعى (س) عندما اتصلت به المخابرات وكررت الاتصال، آثر أن يغلق جواله ويفصل خط تلفونه، فما كان من المخابرات إلا أن اتصلت على أحد إخوانه (طبعاً بلغة عربية وبلهجة محلية وبغطاء الصداقة) لتطلب منه محادثة (س) وعندما مسك (س) الجوال أسقط في يديه أنه ضابط الشاباك من جديد، طلب منه الشاباك أن يفتح جوالاته ولا يقلقل.


وعندما فتح الجوالات وكا قد اعتقد أن المخابرات أصبحت قدراً يلاحقه استسلم في لحظة جبن، ولكن كانت المفاجأة أن المخابرات لم تعاود الاتصال به من جديد وكأنها أدركت أنه شخص مرتبك، وجبان ولا يصلح للمهام المنتظرة التي تعده لها.


 


كيف تجابه هذه المشكلة :


1- الثقة أولاً:


بفعل المتغيرات أصبحنا وجها لوجه مع عدونا، وبالتالي فإن حجم الاستهداف كبير، لذا فإن أول خطوة مطلوبة هنا، هي توطيد معاني الثقة، بين الأخوة المجاهدين  في مختلف المواقع وقادتهم في العمل، والثقة تعني :


– من يتلقى الاتصال عليه أن يبادر فوراً بالإبلاغ عن ذلك ولا ضير أن يكتب تقريراً عما حدث معه ويرفعه إلي مسئوليه.


– والثقة تعني أن يتمتع الأخوة في موقع المسئولية في الأجهزة الأمنية الفلسطينية  بقدر كافي من المرونة واللياقة المهنية لتقبل مثل هكذا تقارير والتعامل معها بمسئولية عالية.


– والثقة تعني أن يُسلم الأخ لقرارات إخوانه وأن يتقبل التوجيهات وأن يكون جاهزاً للخطوة القادمة.


 


2- يجدر بنا أن نكوِّن رؤية واضحة عن ماهية الخطوة القادمة:


والتي بنظرنا تتنوع ما بين قطع الاتصالات، المجابهة اللفظية ، الاستمرار الموجه بتوجيه مركزي ، وباعتقادنا أيضاً أن في حرب التجسس ومكافحة التجسس لا ينبغي إغفال جدوى تجنيد العملاء المزدوجين أو تجنيد العملاء المصطنعين فهي من الوسائل الناجعة جداً والتي تعين في معرفة أساليب العدو، والأهداف التي يركز على رصدها وتضليله بمعلومات موجهة، مع ضرورة الأخذ بأسباب النجاح في مثل هذه المهمات ، ومنها:


• الأعداد قليلة : “أي لا يجوز أن نجعل من ظاهرة العملاء المزدوجين أساساً لمجابهة وإحباط ظاهرة الاتصالات المشبوهة” ويجب أن يبقى الأساس هو رفض الانصياع ورفض التسليم.


• الشخص المناسب : لا ينفع لمثل هكذا مهمات الشخص الضعيف، أو المتردد، والشخص ضعيف الثقة، والشخص الكذوب والشخص المغامر، لا مكان له في هذه اللعبة.


• السيطرة الكاملة والتوجيه الفعال: فمن أساليب الشاباك التدرج مع العملاء ، فمن المعلومة البسيطة إلى الأكثر أهمية، ومن التخابر المعلوماتي إلى التوريط الكلي في الأعمال الخطيرة، لذا يجدر بمن يشرف على توجيه هذه الظاهرة أن يكون لديه سقف وخطوط حمراء ينهي اللعبة قبل أن تجتاز الخطوط الحمراء.


• ضمان الفائدة النوعية : لا يجدر بالمختصين الأمنيين في فصائل المقاومة أن يعدوا انجازات كمية في هذا المجال كأن يقولوا أن لنا عشرة أو عشرين عميلاً مزدوجاً، مقياس النجاح هو حجم الفائدة التي ستعود علي المقاومةة لذا فإن التعامل مع هذه الظاهرة يكون وفق دراسة كل حالة على حده.


 


وسائل عامة للمجابهة:


1) التثقيف والتعبئة في مواجهة الإسقاط:


من خلال المتابعة تبين أن العدو لا يفضل حاليا  إسقاط الشباب من خلال الأعمال المثيرة (مثل الجنس)، وهو يعتمد بالدرجة الأولى على المال، لذا يجدر تنبيه الأخوة المجاهدين أبناء فصائل المقاومة إلى هذا المتغير، والذي من خلاله يحاول الشاباك أن يصنع عميلاً مقبولاً اجتماعياً ولا تتجسد فيه معاني الانحراف التي تساعد على كشف العميل أو نبذه اجتماعياً وأمنياً.


2) التثقيف والتعبئة في مواجهة الاتصالات المشبوهة:


حيث أن الاتصالات لا تقتصر على أبناء فصائل المقاومة  لوحدهم، لا بد أن تتسع دائرة التعبئة لتغطي كل من يتلقى اتصالاً مشبوهاً، وعلى الإخوة العاملين في حقل مكافحة التجسس في كل الفصائل  أن يجتهدوا ليرصدوا ويصلوا إلى كل من تلقى اتصالاً ليتم إرشاده وتوجيهه بطريقة محترمة لا تسيء إليه ولا تشيع الخوف والجلبة في المجتمع.


 


إن رؤيتنا لمستقبل الصراع الأمني مع العدو الصهيوني ينبغي أن تتضمن أعمالاً تقوم على المبادرة ولا يجدر بنا أن نستمر  في لعب دور المتلقي والمتابع للحدث فقط .

مقالات ذات صلة