في العمق

السودان على أجندة الموساد

المجد- خاص


تعود مجددا دولة العدو الصهيوني  لعادتها في انتهاك أجواء السيادة العربية وتنفيذ مخططاتها، فبعد سلسلة الاغتيالات التي قام بها الجيش الصهيوني بالتعاون مع الموساد لعدد من قيادات ورموز فلسطينية في دول عربية، وبعد تدمير المفاعل النووي العراقي (1981) والمنشأة العسكرية السورية المشتبه بكونها نووية 2007 وغيرها، تعود دولة العدو الصهيوني  لضرب المدنيين في السودان بحجة تهريب أسلحة إلى غزة.


حقيقة ما حدث:


بداية تضاربت الأنباء حول ماهية ما حدث، ثم سرعان ما لبث أن اتضحت الحقائق وتكشف الأمر.


فقد كشفت صحيفة التايم الأمريكية مؤخراً تفاصيل ما حدث نقلاً عن مصادر أمنية صهيونية مشيرة إلى أن العشرات من الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار شاركت في هذه العملية التي جرى التخطيط لها خلال أيام معدودة فقط وذلك بعد وصول معلومات استخبارية إلى “الموساد” عن قافلة الشاحنات المزعومة. وبحسب التقرير فإن طائرات “أف16” قامت بقصف القافلة التي كانت تتألف من 23 شاحنة، في حين قامت طائرات “أف 15” بتوفير الغطاء لها في حال قيام طائرات سودانية أو من دول أخرى بمهاجمتها.


وبعد شن الهجوم، قامت طائرات بدون طيار بالتحليق فوق مكان الهجوم وتصوير الشاحنات المحروقة. وعندما تبين أن الإصابات كانت جزئية، قامت طائرات “أف 16” بقصفها مرة أخرى.


كما نفت المصادر ذاتها أن تكون طائرات أمريكية قد شاركت في الهجوم، الذي نفذ خلال ساعات الليل.


ومما يعزز هذا التوجه خطاب رئيس الوزراء الصهيوني السابق أولمرت أمام مؤتمر هرتسيليا والذي أكد فيه ضمنا بضلوع الكيان وراء العملية قائلا ” إسرائيل تضرب كل مكان ما وسعها ذلك من اجل وقف الإرهاب، قريبا كان أم بعيدا”، وأضاف “أننا نضربهم بطريقة تعزز الردع وصورة الردع وهي أحياناً لا تقل أهمية لدولة إسرائيل.”وقال أيضا “لا جدوى من الخوض في التفاصيل.. كل شخص يستطيع أن يستخدم خياله… ومن ينبغي أن يعرف فليعرف أنه لا يوجد مكان لا تستطيع دولة إسرائيل العمل فيه”.


وعن مقدرة الكيان على توجيه هكذا ضربة فقد أجاب عن هذا السؤال ايتان بن الياهو الرئيس السابق للقوات الجوية الصهيونية  فقال :”أن إسرائيل قادرة على تنفيذ مهمة من هذا النوع تتضمن قطع مسافة 1400 كيلومتر ذهابا وايابا”.


أما عن موقف السودان فقد نفت أن تكون القافلة التي ضربت هي قافلة أسلحة، فقد تحدث وزير النقل السوداني (مبروك اسليم) عن استهداف قافلة من المهاجرين غير الشرعيين وتجار البشر، إضافة إلى مقتل 800 شخص، ونفى أن تكون قافلة لتهريب السلاح، وهذا ما أكده مدير عام الشرطة محمد نجيب الطيب في تصريحاته عقب العملية.


هذا وكانت شبكة سي بي اس أول من كشف أن طائرة تابعة لسلاح الجو الصهيوني أغارت في كانون الثاني/يناير الماضي على قافلة شاحنات في السودان بحجة أنها كانت تنقل أسلحة إلى قطاع غزة مما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وتدمير 17 شاحنة.


أهداف العملية:


إن السبب الأهم وربما الهدف الأكبر هو توجيه رسالة قوية إلى أطراف دولية وإقليمية متعددة على رأسها إيران – التي تتهمها دولة العدو الصهيوني  بتوريد الأسلحة إلى حماس- مفادها أن اسرائيل قادرة على الضرب في كل عمق وبدون خوف أو تحسب من أحد في حال تهديد أمنها.


كما أن هذه العملية تأتي في إطار تعزيز ما سموه بقوة الردع “الاسرائيلية” والتأكيد على القوة الاستخبارية والعسكرية والجوية لدولة العدو الصهيوني  .إضافة إلى هدف دولة العدو الصهيوني  المعلن وهو إيقاف تهريب السلاح إلى قطاع غزة.


 


ولعل موافقة الاطار الدولي وتحديدا مجموعة الناتو والولايات المتحدة على هكذا عملية تأتي ضمن المساعي الدولية لوقف تهريب السلاح لقطاع غزة، وبالتزامن مع الاتفاق الأمني الصهيوني الأمريكي لمنع تهريب السلاح.


العامل الاستخباري:


لاشك أن العامل الاستخباري هو اللاعب الأكبر في هذه العملية، فعملية بهذا الحجم وبهذه الخطورة لا يمكن ل دولة العدو الصهيوني  أن تقدم عليها دون تخطيط عميق ومعلومات استخبارية دقيقة من الأرض.


إن الاستخبارات هي المحرك الرئيس للقيام بأي عمل مشابه، وهذا يدفعنا للقول بأن هناك أعين متربصة تراقب المنطقة وجاهزة لتنفيذ أي عمل عسكري في أي زمان أو مكان.


ولعل السودان قد شكلت في الفترة الأخيرة موئلا لأجهزة استخبارية عالمية عديدة تحت غطاء أسماء شركات ومنظمات إغاثة، ولعل هذا هو التفسير لما قامت به حكومة السودان مؤخرا بعد قرار اعتقال البشير من طرد العديد من هذه المنظمات.


إن العملية تكشف عن عمل استخباري دقيق وتعاون مكثف بين العديد من أجهزة الاستخبارات العالمية في المنطقة والتي تهدف من ورائها إلى الحفاظ على الأمن القومي الصهيوني “المزعوم” والمصالح الأمريكية في المنطقة.


الأبعاد والدلالات:


أولاً/ لاشك أن عملية القصف التي حدثت قد شكلت حدثاً كبيراً في المنطقة لها دلالاتها التي لايمكن تغييبها، وأولى هذه الدلالات وأهمها هي نشاط العمل الاستخباري الدولي – وبالأخص الصهيوني- في دول المنطقة بهدف السيطرة الأمنية على المنطقة وتحقيق المصالح الصهيونية في المنطقة في ظل غياب الوعي الرسمي الأمني العربي.


ثانياً/  التعاون الاستخباري الصهيوني  الأمريكي الحثيث في المنطقة، وهذا ما أكده مراسل شبكة (سي بي اس) في البنتاغون والذي أفاد :”بأن اسرائيل قد أبلغت أمريكا بالحدث فور وقوعه”.


ثالثاً/ غياب الوعي الرسمي العربي الأمني وضعف قدراته الأمنية في مواجهة مخططات المخابرات  الصهيونية “الموساد”، وهذا ما يفسر توجه السودان لمصر لانقاذها من الحرج وتفسير ما حدث.


 


إن ما حدث قد دق ناقوس الخطر للكثيرين، وفتح أعينهم أمام حقيقة الخطر المخابراتي الصهيوني  الأمريكي، فقيام السودان بطرد عشر مؤسسات إغاثية لم يأت من فراغ، وإنما جاء في إطار الاستيقاظ الأمني المتأخر وفي إطار الرد على قرار اعتقال البشير.


السودان في حقيبة الموساد:


لطالما شكلت السودان بيئة خصبة للعمل الاستخباري الصهيوني  منذ أكثر من نصف قرن، خاصة وأنها كانت إحدى محاور الارتكاز لتوفير الأمن القومي الصهيوني  في خطة بن غوريون الاستراتيجية التي وضعها في مطلع الخمسينات.


أهمية السودان بالنسبة لدولة العدو الصهيوني  :


·        موقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر والذي يعتبر المنفذ الاستراتيجي لدولة العدو الصهيوني  .


·        تشكل السودان الساحة الخلفية لمصر والعمق الأمني لها.


 


ولأجل هذا أصبحت السودان هدفا لعمليات الكيان الاستخبارية بهدف استغلالها في:


·        تهديد الأمن القومي المصري والسيطرة على منابع النيل بهدف الضغط عليها وحماية الأمن القومي الصهيوني المزعوم.


·        السيطرة على البحر الأحمر والتحكم في الحركة هناك.


·        الدخول لأفريقيا الوسطى  وما حولها “استخباراتيا”.


 


ولتحقيق هذه الأهداف قام الكيان بما يلي:


·        دعم حركات التمرد في جنوب السودان وإمدادها بالعتاد.


·    السيطرة الأمنية على الدول المحيطة بها ( أوغندا، كينيا، أثيوبيا) من خلال السيطرة على أجهزتها الأمنية، وبذر عملاء الموساد فيها.


·        تأسيس محطات عسكرية وأمنية في تلك الدول لتشكل قواعد لإطلاق وبذر العملاء والجواسيس في المنطقة .

مقالات ذات صلة