عين على العدو

مخاطر اقتحام إسرائيل للقطاع

 


العرب أون لاين


لا يمر يوم من دون وقوع قتلى وجرحى فى صفوف الفلسطينيين نتيجة أعمال القصف بالطائرات العسكرية والمدفعية الثقيلة لقطاع غزة، ومن دون عمليات توغّل يقوم بها الجيش الإسرائيلى تحت ستار مطاردة مطلقى صواريخ “القسّام” بحيث تبدو دعوات التهدئة فى القطاع مجرد غطاء هشّ يخفى تحته كل العوامل التى من شأنها أن تفجّر كل شيء ودفعة واحدة.


من الواضح أنه فى حال قررت إسرائيل المضى قدماً فى خططها العسكرية فى غزة وحسم الوضع من خلال إطاحة حركة “حماس” بالقوة سواء من خلال إعادة احتلال جزء من القطاع أو كلّه، فإن الثمن سيكون باهظاً ليس لأنه سيكلف الجيش الإسرائيلى العديد من القتلى والخسائر المادية والبشرية، وإنما لأنه قد يخلق أجواء من التوتر والتصعيد الكبيرين قد يعرضان المنطقة إلى انفجار كبير.


وفى المعلومات أن “حماس” تستعد لأى عمل إسرائيلى عدوانى ضد قطاع غزة حيث تقوم بأكبر عملية تسلّح شهدتها منذ قيامها لا سيما بعد انسحاب إسرائيل من طريق “فيلادلفي” الأمر الذى سمح لها بالقيام بعمليات نقل ضخمة لمختلف أنواع الأسلحة، ناهيك بالعمل على تطوير تصنيع الصواريخ المحلية وجعلها أكثر قدرة على إلحاق الضرر، إلى جانب تدريب مقاتلى الحركة بشكل جيد لمواجهة أى عملية اقتحام إسرائيلية.


من ناحية ثانية كادت العلاقات المصرية – الإسرائيلية تتعرض لانتكاسة كبيرة بعد تصعيد إسرائيل عملياتها فى غزة وتشديدها للحصار عليها مما أدّى إلى كارثة إنسانية بحق المدنيين الفلسطينيين، اتهمت مصر الحكومة الإسرائيلية بأنها هى المسؤولة عنها، من هنا بات على إسرائيل عندما تقرر اقتحام غزة أن تأخذ جديا فى الاعتبار انعكاس ذلك على العلاقة مع مصر وعلى الوضع فى معبر رفح المهدد بالاقتحام مرة أخرى من جانب “حماس”.


من جهة أخرى تتخوف إسرائيل من دخول “حزب الله” على خط المواجهات العسكرية فى حال قرر الجيش الإسرائيلى القيام بعملية عسكرية واسعة ضد “حماس” فى القطاع. ففى رأيها أن درجة التعاون بين “حماس” وإيران قد بلغت ذروتها منذ سيطرة الحركة على القطاع، ومن الأوجه العسكرية الأساسية لهذا التعاون ربط جبهة غزة بالجبهة الشمالية، ولا يستبعد المسؤولون العسكريون فى إسرائيل مشاركة الحزب فى المواجهات لا سيما أن له ثأرا لدى إسرائيل لأنه يعتبرها الجهة التى تقف وراء اغتيال قائده العسكرى عماد مغنية. ومعلوم أن إسرائيل قد هددت علناً “حزب الله” وسوريا بأن أى هجوم ينفذه الحزب على أهداف إسرائيلية سيدفع ثمنه هو وسوريا التى تحملها إسرائيل مسؤولية إعادة تسليح “حزب الله” بعد حرب يوليو عام 2006.


من هنا كلما مر الوقت ازدادت الأمور تعقيدا وباتت المواجهة المؤجلة بين “حماس” والجيش الإسرائيلى أكثر كلفة وخطورة.

مقالات ذات صلة