في العمق

ما تحتاج إليه الدولة الفلسطينية المستقلة لكي تكون قادرة على البقاء

 


 


الأوضاع الجيوسياسية للفلسطينيين


 


مركز التنبؤات الاستخبارية – واشنطن


 


إعداد:


 جورج فريدمان


مؤسس مركز التنبؤات الاستخباراية- واشنطن.


 


اختصار وتعليق:


موقع


المجد .. نحو وعي أمني


 


إبريل/2009


ملخص الدراسة:


تتناول الدراسة جغرافية فلسطين الإقليمية و الخاصة و تخلص إلى أن خيارات الفلسطينيين تتلخص في التخلي عن استقلالهم وعن قوميتهم لصالح التبعية الاقتصادية ،أو المحافظة على استقلالهم من خلال الوسيلة الوحيدة لديهم – الحروب- حيث يمكنهم البقاء في أفضل الأحوال، ولكن لن ينتصروا في حال من الأحوال، حيث أن هناك جبال من العوائق تتمثل في:


1.     مصالح الدول المحيطة


                       أ‌-          جمهورية مصر العربية


§        ترى القاهرة في غزة والنقب امتدادا لشبه جزيرة سيناء، وليس جزء من أي دولة أخرى مستقلة عن مصر.


§    في حقبة عبد الناصر والاشتراكية _والتي كان ياسر عرفات وليدا لها_ كان تحرير فلسطين هدفا للقومية العربية إلا أنها لم تسع لقيام دولة فلسطينية مستقلة.


§    كان عبد الناصر معاديا لأنظمة الحكم الملكية، وكان ياسر عرفات مرتبطا بعبد الناصر، مما رسخ في أذهان تلك الأنظمة تخوفات وعداء تلك الأنظمة للفلسطينيين.


                     ب‌-        المملكة الأردنية الهاشمية


§    يرى الأردن في الكيان الصهيوني ضمانا لأمن الأردن، ولذلك لم يسع الأردن من أجل قيام دولة فلسطينية، بل على العكس قام الأردن بشن حملة دموية على الفلسطينيين في أيلول.


                     ت‌-        الجمهورية السورية


§    مازالت أطماع سورية مستمر في فلسطين حيث لازالت تعتبرها الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام التابع لسيطرتها، ولقد شنت سوريا حربا على منظمة التحرير في لبنان.


                     ث‌-        الجمهورية الإسلامية الإيرانية


§    إيران هي الدولة التي الوحيدة التي تساعد الفلسطينيين إلا أن العرب يرون في إيران العدو الأشد خطرا، فهم على إثرها يتوجسون خيفة من الفلسطينيين.


2.     جغرافية أرض فلسطين الخاصة


1.   ليس لدى الفلسطينيين القوة الكافية لإزالة الكيان الصهيوني، وليس لديهم أدنى مقومات الدولة، وأيدلوجية الدول العربية ليس فيها العمل على إزالة الكيان الصهيوني، وجميعهم معترفون بالقرارات الدولية القائمة على أساس التقسيم، لذا ترسخ في الأذهان أن قيام أي دولة فلسطينية سيكون في غزة و الضفة .


2.   الضفة و غزة كيانان مختلفان تماما في الأوضاع وطبيعة الحياة و الطباع ناهيك عن التباعد المكاني، فغزة هي مصيدة اجتماعية اقتصادية بسبب ضيق المساحة وقلة الموارد مع هذا العدد الهائل من  السكان، أما الضفة فهي عالقة بين عدوين الأردن و الكيان الصهيوني.


3.   الحل الوحيد للخروج من أزمة غزة – وبدرجة أقل الضفة- هو تصدير العمالة إما  للكيان الصهيوني أو للدول العربية المجاورة، وبالطبع اقتصاد الدول العربية لا يحتمل ذلك، إلا أن أي اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني يحقق ذلك إلا أنه سيقوض الاستقلال الفلسطيني بشكل جذري لأنه سيجعل الفلسطينيين معتمدين بالكامل على الكيان و هذا يضرب فكرة قيام الدولة، وعموما على كلا الحالتين فإن الفلسطينيين لن يتخلصوا من التبعية.


 


3.     ما تحتاج إليه الدولة الفلسطينية المستقلة لكي تكون قادرة على البقاء:


§    عودة انبعاث الأجواء العدائية التي كانت مستحكمة قبل كامب ديفيد بين مصر و الكيان الصهيوني، و إلى أن تصبح مصر قوية و معادية للكيان لن يكون هناك بصيص أمل للفلسطينيين.


§        الإطاحة بالحكم في الأردن و تقدم قوات معادية للكيان في تلك المنطقة.


§        استعداد قوى عظمى لدعم مصر و القوات المعادية في الأردن.


التعليق:


§    تأسيس الدول لا يكون بناءا على رضى الجار فقط بل يمكن تجاوزه و هناك حالات كثيرة في التاريخ مثل الأردن و السعودية ، و لبنان وسوريا، فمصر مثلا يمكن أن تقبل بدولة مستقلة في ظل نظام فلسطيني متناغم معها وتحت لوائها.


§    الدراسة أقرب للتاريخ وتتجاهل الواقع الذي تدعم فيه الأنظمة العربية لمحمود عباس من أجل إعادته لغزة فبالتالي الأنظمة تقبل بوجود من يتناغم معها .


§    الحروب التي شنت ضد الفلسطينيين هي جزء من الخلافات العربية و العمل على امتلاك القرار الفلسطيني للتأثير في الواقع العربي، ولأن سوريا تعتبر لبنان جزء فيها و موقف م.ت.ف في لبنان لم يكن محايدا.


§        الدراسة لم تتطرق للبنان بالرغم من وجود  400ألف لاجئ.


§    تبدو هذه الدراسة دراسة موجهة ترمي إلى تيئيس من لديه أمل من الفلسطينين و خصوصاً السياسيين المؤيدين للتسوية نهائيا حتى يرضى بأقل القليل، و ذات رسائل إلى الأنظمة العربية بشد وطأتهم على الفلسطينيين.


كما تحوي هذه الدراسة عدة مغالطات تتمثل في:


1.   قضية معاداة الأنظمة العربية للشعب الفلسطيني و إغفال أن الشعوب العربية تساند الشعب الفلسطيني مع العلم أن أيٍٍ من الأنظمة لا تدوم ،أما الشعوب فهي التي تدوم.


2.   تناولت الدراسة دولة الكيان الصهيوني على أنها دولة لا يمكن إزالتها مع العلم أن كثير من الحضارات زالت فكيف بدولة مزروعة في وسط معادي لها،بالإضافة إلى أن هذا الكيان شهد هزائم قديما وحتى حديثا على أيدي منظمات المقاومة و لم يستطع تحقيق أياً من أهدافه ضدها.


3.   ارتباط الضفة الغربية بالأردن و اعتباره جزءا منه لدى حكام عمان و العمل دوما من أجل ذلك ، والحديث عن أطماع دول الجوار في فلسطين وفيه بث بذور الخلاف الفلسطينيين والعرب.


مقالات ذات صلة